توصلت الحكومة العراقية لاتفاق من مرحلتين مع الفصائل المسلحة الموالية لطهران في ما يتعلق بملف السلاح خارج إطار الدولة، وفقا لأربعة مصادر عراقية تحدثت لـ”الحرة”.
وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة، علي الزيدي، إن ما جرى الاتفاق عليه حتى الآن هو تنظيم سلاح الفصائل وفق مسار مرحلي يبدأ في 1 أكتوبر المقبل ويمتد حتى الأول من يناير 2027.
يتضمن هذا المسار، وفق المصادر، أن تتوقف الفصائل عن إصدار البيانات وكذلك عدم استخدام الأراضي العراقية في أي نشاطات.
بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية وتمتد حتى يونيو 2027 ويجري خلالها تسليم الأسلحة الاستراتيجية التي تمتلكها الفصائل بشكل تدريجي، وكذلك دمج ألوية الفصائل، المدرج أغلبها على قائمة الإرهاب الأميركية، في هيئة الحشد الشعبي.
وبحسب المصادر فقد حمل الزيدي هذا الاتفاق معه إلى الولايات المتحدة، التي وصلها مساء الأحد في زيارة رسمية تشمل لقاءً مع وزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كذلك من المقرر أن يلتقي الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناقشة ملف الفصائل المسلحة، وفقا لذات المصادر.
ومنذ تسلّمه منصبه في مايو بمباركة أميركية، تعهّد الزيدي بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة بالتزامن مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي ضد داعش بحلول نهاية سبتمبر.
لكن مسؤولين ومصادر سياسية مطلعة على المفاوضات الجارية بين الحكومة والفصائل، قالت لـ”الحرة” الأسبوع الماضي إن الحكومة العراقية تتجه إلى التعامل مع موعد 30 سبتمبر بوصفه بداية لمسار لتنظيم سلاح الفصائل، لا موعدا نهائيا لحصره بيد الدولة، في تراجع عن الموقف الذي تمسكت به منذ الصيف.
وكانت واشنطن طلبت من الحكومة العراقية في يونيو 2026 وضع جدول زمني واضح لحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الجماعات المسلحة العاملة خارج إطارها، وحددت بغداد لاحقا 30 سبتمبر 2026 موعدا نهائيا لملف تسليم سلاح الفصائل.
ويمثّل التحول في تعامل الحكومة العراقية مع ملف تسليم السلاح، انتكاسة لأحد أبرز تعهدات الزيدي، الذي كرر لأسابيع أن الموعد “نهائي لا عودة عنه”، وربط به انتقال العراق إلى “مرحلة جديدة” تتزامن مع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من البلاد في اليوم نفسه.
وكان قيادي في الإطار التنسيقي قال لـ”الحرة” في 16 سبتمبر إن الزيدي تعرض لضغوط “كبيرة” من الفصائل وضعته أمام تحدٍّ صعب، ما دفع الحكومة إلى إمساك العصا من المنتصف وتبنّي مقاربة براغماتية تقوم على اعتبار 30 سبتمبر “بداية لحصر السلاح أو تنظيمه”، من دون الالتزام بجدول زمني لإتمامه.
ويقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري لـ”الحرة” إن قبول الفصائل بمبدأ “التنظيم” يخفف الضغط عنها ويُظهرها وكأنها منخرطة في المشروع الحكومي.
ويضيف الشمري أن الفصائل تجد في القبول بالتنظيم “بوابة لكسب المزيد من الوقت”، في مرحلة أولى تدريجية تمتد حتى يونيو 2027 .
ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض على أسئلة “الحرة” المتعلقة باحتمال عدم قدرة الحكومة العراقية على الالتزام بموعد 30 سبتمبر وما إذا كانت هناك أية عواقب على بغداد قد تترتب على أي تأخير في ملف سلاح الفصائل.
المصدر:
الحرة