آخر الأخبار

ترمب وحلم إنهاء الحرب.. بين حدود القوة العسكرية وإكراهات الانتخابات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يرى الكاتب الإيراني كامران يغانغي أن تحديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موعدا نهائيا لإنهاء الحرب مع إيران "فور" انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يطرح تساؤلات عما يمكن حسمه في ساحة المعركة أو على طاولة المفاوضات بعد الانتخابات، ولا يمكن حسمه الآن؟

وأشار في مقال على موقع "نيو إيسترن أوتلوك " الروسي إلى أن حقائق ساحة المعركة ستتغير عندما تتغير حسابات الأطراف ومصداقية التزاماتها، وليس ببساطة عندما ينتهي الأمريكيون من التصويت.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الصحافة الألمانية: انتخابات الولايات تضغط على الأحزاب التقليدية وتفتح نقاش التغيير
* list 2 of 2 الصورة تهزم "الهسبارا".. غزة تقلب المزاج الأمريكي ضد إسرائيل end of list

من مذكرة يونيو إلى تجدد المواجهة

وبحسب رأيه، لا تكمن المشكلة في غياب التفاهمات. ففي 17 يونيو/حزيران، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تمدد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل/نيسان لمدة 60 يوما، وذلك بهدف التفاوض على وقف دائم للأعمال العدائية والاستئناف الكامل لحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز دون رسوم.

لكن تلك الفرصة -كما يتابع- لم تصمد، ففي 8 يوليو/تموز أعلن ترمب انتهاء الاتفاق المؤقت، بعد تعثر محادثات غير مباشرة وتجدد الضربات الأمريكية، كما ألغت واشنطن الإذن ببيع النفط الإيراني.

وبحسب الكاتب، فإن ذلك يكشف عن نقطة الضعف الجوهرية، التي تتمثل في فشل الاتفاق الأولي في حصر النزاعات اللاحقة في إطار المفاوضات، إذ حل الضغط العسكري والاقتصادي محل الانفتاح الدبلوماسي.

لذا، تكتسب القوة العسكرية قيمة سياسية من خلال قدرتها على التأثير في خيارات الخصم. والسؤال الجوهري لا يقتصر ببساطة على حجم الأضرار التي أُلحقت بالطرف الآخر، بل يتعين على الخصم أن يدرك ما سيجنيه مقابل تغيير سلوكه.

من هنا، يؤكد الكاتب أنه إذا لم يؤدِّ الامتثال إلى تخفيف ملموس وموثوق للضغوط، فإن الحوافز الداعية إلى تقديم تنازلات تضعف.

إضافة إلى ذلك، فإن ممارسة الضغوط دون توضيح مسار للخروج منها قد تدفع الخصم إلى مواصلة المقاومة بأساليب مختلفة.

قراءة مواقف طهران

يرى الكاتب أن قبول إيران بالمذكرة الموقعة في يونيو/حزيران يُظهر استعدادا لتقديم تنازلات وفق شروط محددة، ولذلك فإن أي تحليل يفترض رفض طهران المطلق للاتفاق سيتعارض مع هذا السجل.

إعلان

ومن ثَم، فإن الانهيار المبكر للاتفاق يثبت أن التوصل إلى تفاهم أولي لم يكن كافيا لضمان استمراره.

مصدر الصورة حركة الملاحة في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العمانية (رويترز)

ويضيف أن الانتخابات الأمريكية كأنها باتت تفرض موعدا نهائيا على واشنطن للحسم العسكري أو الدبلوماسي مع طهران، لكن يوم الاقتراع لن يحسم تلقائيا الخلافات بشأن القيود البحرية، أو التنازلات الاقتصادية، أو مخاطر تجدد الهجمات.

ورغم أن الجدول الزمني للانتخابات قد يخلق شعورا بضرورة الاستعجال، فإنه لا يقدم حلولا ناتجة عن التفاوض.

ويلفت الكاتب إلى أن سعر خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، وأن متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة وصل إلى 4.22 دولارات، وأن ترمب ربط انخفاض أسعار النفط بالفترة التي تلي الانتخابات، وهو ما يُظهر كيف أصبحت الحرب قضية سياسية داخلية.

ويوضح أن آثار ارتفاع أسعار الوقود تنتقل -عبر تكاليف النقل والإنتاج- لتنعكس على نفقات الأسر، فضلا عن أن الدول المستوردة للطاقة تواجه ضغوطا مماثلة في أماكن أخرى.

ورغم قدرة الولايات المتحدة على الإنتاج المحلي، فإنها تظل عرضة لتأثيرات الأسعار العالمية، ومن ثَم فإن التكاليف الاقتصادية لاستمرار المواجهة لا تقتصر على إيران وحدها.

ووفقا للكاتب، تساعد هذه التكاليف في تفسير الحافز السياسي لدى ترمب لطرح نهاية للصراع، لكنها لا تضمن قدرته على تحقيق ذلك فعليا.

ويذهب إلى القول إن الضرورات الانتخابية قد تحد من هامش المرونة، فأي تسوية يجب أن تكون قابلة للتطبيق على الساحة الخارجية وقابلة للدفاع عنها أمام الرأي العام المحلي.

إسرائيل ومعضلة ترتيب الخطوات

يقول الكاتب إن إسرائيل كانت شريكة لأمريكا في شن الحرب، ولا يمكن اختزال دورها في مجرد عامل ثانوي.

ويضيف أن إنهاء عمليات واشنطن، ووقف التحركات الإسرائيلية، واحتواء الجبهات المرتبطة بالصراع، هي مهام يجب توضيح العلاقة بينها في أي ترتيب جديد.

مصدر الصورة علم يجمع رمزي الولايات المتحدة وإسرائيل في مستوطنة مسغاف عام قرب الحدود اللبنانية (الفرنسية)

من هنا، يرى يغانغي أن لبنان يُعد مثالا يوضح إشكالية التنفيذ. فبحسب تقرير لوكالة رويترز عن العملية الإسرائيلية عند مرتفعات علي الطاهر، تعثر الإطار المدعوم أمريكيا -الذي أعقب وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران- بسبب الخلاف بشأن الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.

ووفق رويترز، يرفض حزب الله نزع سلاحه، بينما تشترط إسرائيل إتمام الانسحاب بتنفيذ تلك الخطوة.

ورغم أن هذا الأمر يتعلق بلبنان، فإنه لا يؤسس لاتفاق منفصل لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وبحسب رأيه، تكمن الأهمية التحليلية للمسألة في "ترتيب الخطوات". فعندما يربط كل طرف تحركه ببدء الطرف الآخر بالخطوة الأولى، قد يتوقف الاتفاق عن العمل فعليا دون إلغائه رسميا.

لذا، يرى أنه يجب التمييز بين مسؤوليات واشنطن ومسؤوليات إسرائيل، وأن توضع قواعد للتعامل مع الحوادث على الجبهات المرتبطة بالصراع.

ويتابع أن مجرد التوافق العام بين الحلفاء لا يكفي، بل يجب أن تحدد الالتزامات بوضوح الجهة المسؤولة عن كل إجراء وآليات احتواء النزاعات.

الوعود الجديدة تتطلب آليات مختلفة

يوضح الكاتب أن تجربة اتفاق يونيو/حزيران أبرزت أهمية ثلاثة اختبارات: التزامات محدودة وقابلة للقياس، وتنفيذ متبادل ومرحلي، وآلية لمعالجة الخلافات قبل استئناف الهجمات.

إعلان

وبحسب اعتقاده، لا تتطلب هذه الترتيبات ثقة مطلقة، بل تستلزم أن يرى كل طرف مصلحة له في الحفاظ على الاتفاق.

ويخلص إلى أنه يتعين على البيت الأبيض توضيح كيفية تقليص الفجوة بين توقيع الاتفاق وتنفيذه، وإلى أن تتضح هذه الإجابة، يظل الموعد النهائي الذي حددته الإدارة مجرد توقع سياسي.

فحقائق الميدان لن تتغير إلا بتغير حسابات الأطراف ومصداقية التزاماتها، وليس بمجرد انتهاء الأمريكيين من التصويت.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا