آخر الأخبار

يابلوكو.. لماذا يثير حزب صغير كل هذا الجدل في انتخابات روسيا؟

شارك

موسكو- تنتهي اليوم الأحد في روسيا انتخابات مجلس الدوما، التي رافقها تغيير جذري في المشهد الانتخابي بعد استبعاد حزب "يابلوكو" من التنافس الانتخابي.

وكانت المحكمة العليا في روسيا، استنادا إلى بيانات هيئة الرقابة المالية الروسية، استبعدت في 10 أغسطس/آب الماضي قائمة الحزب نهائيا من الاقتراع الفدرالي بسبب ما وصفتها المحكمة بمخالفات التمويل من مصادر أجنبية، بالإضافة إلى انتهاكات الملكية الفكرية، إذ أدانت المحكمة الحزب بتهمة استخدام أعمال إبداعية (نصوص، وصور، أو مقاطع فيديو) مملوكة لأشخاص آخرين بشكل غير قانوني في حملته الانتخابية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أوروبا تستعد.. حرب هجينة وتسليح ومخاوف نووية
* list 2 of 2 أوكرانيا بين التصعيد الروسي وتشديد العقوبات الأمريكية end of list

وبذلك، أدى انسحاب يابلوكو -الحزب الوحيد المسجل رسميا، والذي يعارض بشكل علني الحرب مع أوكرانيا– إلى حرمان شريحة كبيرة من الناخبين من التمثيل المباشر في قوائم الأحزاب.

مصدر الصورة عناصر شرطة أمام مقر المحكمة العليا أثناء النظر في طعن حزب يابلوكو في قرار منعه المشاركة بالانتخابات (الفرنسية)

خطة بديلة

وردا على ذلك، دعا الحزب أنصاره إلى الحضور إلى مراكز الاقتراع شخصيا، تعبيرا عن رفض التصويت الإلكتروني، وتحديد عدة مربعات في وقت واحد، مما يؤدي إلى اعتبار ورقة الاقتراع هذه باطلة (مُلغاة).

ويقوم تكتيك الحزب على قاعدة أنه بموجب القانون، تُحتسب نسبة أوراق الاقتراع المُلغاة بشكل منفصل في المحضر النهائي، مما يُقلل من النتيجة النهائية للحزب الحاكم، دون إعادة توزيعها لصالح الأحزاب الأخرى.

مصدر الصورة ليف شلوسبيرغ نائب رئيس حزب "يابلوكو" اتُهم بتشويه سمعة القوات المسلحة الروسية وحُكم بالسجن 11 عاما (رويترز)

الثقل الانتخابي

في العقد الأول بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مارس حزب يابلوكو، الذي كان يُعرف سابقا بـ"كتلة يافلينسكي-بولديريف-لوكين"، ثقلا انتخابيا كبيرا وسلطة واسعة كمعارضة فكرية.

وشكّل الحزب كتلته النيابية الخاصة في مجلس الدوما لثلاث دورات، وبلغ ذروة تأثيره في الدورة الثانية (1995-1999)، حيث حصل على 45 مقعدا برلمانيا.

إعلان

واتخذ الحزب موقفا داعما للنهج الليبرالي الاجتماعي والتنمية الأوروبية، وعارض السياسات الاقتصادية للرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسين، وعلى وجه الخصوص سياسة الخصخصة في التسعينيات، والحرب في الشيشان، كما صوّت لصالح عزله عام 1999.

وشارك مؤسس الحزب، غريغوري يافلينسكي، بانتظام في الانتخابات الرئاسية. وفي عام 1996، حلّ رابعا بنسبة 7.4% من الأصوات.

فترة الركود وفقدان المقاعد

ابتداء من انتخابات عام 2003، فقد الحزب مكانته كقوة برلمانية، حيث فشل في تجاوز العتبة الانتخابية للقوائم على المستوى الفدرالي.

وأدت المنافسة على قيادة الجناح الليبرالي (وخاصة مع اتحاد القوى اليمينية)، ومركزية سلطة الدولة، والانقسامات الداخلية، وسياسة قيادة الحزب في التعيينات، إلى عزوف كثيرين عن تأييده.

ووفقا لاستطلاعات مركز ليفادا، انخفض تصنيف الحزب على المستوى الوطني بحلول عام 2021 إلى قرابة 1%، وبات نشاطه السياسي متشرذما.

تبعات الاستبعاد

وفقا للمحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، في حديث للجزيرة نت، فإن غياب الحزب عن الانتخابات يؤثر بعدة طرق رئيسية:


* اختفاء حزب مناهض للحرب؛ فمن الجدير بالذكر أن حزب "يابلوكو" ظل الحزب المسجل الوحيد الذي يخوض الانتخابات ببرنامج ليبرالي مناهض للحرب بشكل صريح.
وباستبعاده، فقد الناخبون المعارضون للمسار السياسي والاقتصادي الحالي والحرب مع أوكرانيا فرصة التعبير عن موقفهم بالتصويت لقائمة الحزب.
* إعادة توزيع الأصوات، والأحزاب المستفيدة منها؛ إذ لا يستبعد المحلل أن تتوزع أصوات حزب يابلوكو على حزب "الشعب الجديد" و"الحزب الشيوعي للاتحاد الروسي"، في حين تشير تقديرات مختلفة إلى أن فرصه قد تتراوح بين 1% و4-5% من الأصوات.
وبالتالي، سيتحول جزء من الناخبين الليبراليين والمعتدلين من ذوي التوجهات الاحتجاجية نحو الأحزاب البديلة، وفق تعبير أونتيكوف.
* المقاطعة وتراجع الإقبال: يرجّح المتحدث أن يلجأ جزء كبير من ناخبي المعارضة وعلى رأسهم مؤيدو "يابلوكو" إلى تكتيك تجاهل الانتخابات تماما، باعتبارها "غير شرعية" في محاولة للتشكيك فيها. مصدر الصورة ناخبون روس أمام لوحة عن الأحزاب والمرشحين في مركز اقتراع للانتخابات البرلمانية الروسية بالعاصمة موسكو (رويترز)

التصويت التكتيكي

في المقابل، يرى محلل الشؤون الروسية، ديمتري كيسييف، أن شطب قائمة حزب يابلوكو من انتخابات مجلس الدوما لن يغير اسم الحزب الفائز، ولكنه سيؤثر بشكل كبير على نسبة المشاركة، ومستوى التصويت الاحتجاجي، وتوزيع المقاعد بين الأحزاب الأخرى.

ووفقا له، فإن إقصاء الحزب أدى في واقع الحال إلى حرمان الانتخابات من المواجهة الأيديولوجية الرئيسية، مما يضمن لحزب "روسيا الموحدة" الحاكم احتفاظا أكثر راحة بالأغلبية الدستورية من خلال تقليل إقبال المواطنين ذوي التفكير النقدي وتقويض إمكانات الاحتجاج.

ويضيف -للجزيرة نت- أن جزءا من ناخبي يابلوكو قد يدعمون حزب "اليسار الوطني" باعتباره القوة "الأقل إثارة للاشمئزاز من حيث المواقف السياسية".

ويعتقد المتحدث بأن عدم تطرف هذا الحزب، وجاذبية حملته الانتخابية وصغر سن مرشحيه نسبيا، ستكون أسبابا كافية وحلا وسطا بالنسبة لمؤيدي يابلوكو.

إعلان

ويتابع أن جزءا آخر من ناخبي الحزب لن يشاركوا في الانتخابات، ويبدو أنهم يشكلون الأغلبية في الوقت الراهن، حسب وصفه.

علاوة على ذلك، قد يدعم بعض مؤيدي حزب يابلوكو الحزب الشيوعي، متجاهلين موقفه المؤيد للحرب بشكل صريح، ومدفوعين بشعورهم بأن هذا سيكون العقاب الأكثر إيلاما للسلطات، على حد وصف كيسييف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا