بعد أشهر من بيع منازلهم وممتلكاتهم استعدادا للرحيل، بدأ عشرات من الأفريكانز البيض في جنوب أفريقيا يتلقون خطابات رفض غير قابلة للطعن ضمن برنامج إعادة التوطين الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدعوى حمايتهم مما يصفه بـ" إبادة جماعية للبيض"، وهو وصف تقول صحيفة "غارديان" البريطانية إنه غير صحيح.
وفي 30 يونيو/حزيران، بدأ عدد من أفراد الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا يتداولون عبر مجموعات فيسبوك وواتساب خطابات رفض صادرة عن دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، وهي جهاز اتحادي يتبع وزارة الأمن الداخلي ويتولى البت في طلبات الهجرة واللجوء. وجاء فيها أن الدائرة خلصت، بعد المراجعة، إلى أن أصحاب الطلبات "غير مؤهلين لمواصلة إجراءات إعادة التوطين في الولايات المتحدة في الوقت الراهن"، وأن القرار "لا يمكن استئنافه".
ولم يتضح العدد الإجمالي للطلبالت المرفوضة، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى أن مجموعة على واتساب لدعم أصحاب الطلبات المرفوضة اسمها "أمل يتجاوز الرسالة" ضمت 311 عضوا حتى 10 سبتمبر/أيلول الجاري.
وذكرت "غارديان" أن الأقلية البيضاء "الأفريكانز" المنحدرين من مستوطنين هولنديين وفرنسيين، حكموا البلاد في عهد الفصل العنصري وقمعوا الأغلبية السوداء. ومنذ نهاية ذلك العهد قبل أكثر من 30 عاما، ساعدت سياسات التمييز الإيجابي على نشوء نخبة وطبقة وسطى سوداء، لكن نحو 38% من السود لا يزالون عاطلين عن العمل مقابل 9% من البيض.
وأضافت أن سياسات "التمكين الاقتصادي للسود" ومعدلات الجريمة المرتفعة غذت لدى بعض البيض شعورا بأنهم صاروا ضحايا تمييز عرقي، وأن اليمين المتطرف ركز على جرائم قتل وحشية بحق مزارعين بيض.
ورغم خلو الخطابات من الأسباب، حصل بعض المتقدمين على تفاصيل عبر طلبات مقدمة بموجب قانون حرية تداول المعلومات، وهو قانون أمريكي يتيح للأفراد طلب نسخ من وثائق الأجهزة الاتحادية. فقد تبين لمنتج تلفزيوني مستقل يبلغ 64 عاما، إن ملفه كان قد أوصي بالموافقة، قبل أن تُعكس التوصية بسبب إدانة سابقة تتعلق بالماريغوانا لشريكته السابقة.
وفي حالة أخرى، تلقى زوجان قرار الرفض بعدما كانا قد حصلا على موافقة مشروطة. وكان الزوج قد أدين في 2014 بتهمة التعدي على ممتلكات الغير، في حين قالت الأسرة إنها باعت المنزل والسيارة وجزء كبيرا من ممتلكاتها قبل تلقي رسالة الرفض في يوليو/تموز الماضي.
وقال المتحدث باسم الدائرة المعنية زاك كاهلر إن "وزارة الأمن الداخلي ملتزمة بإعادة توطين لاجئي الأفريكانز الذين يتعرضون للاضطهاد على يد حكومة جنوب أفريقيا"، مضيفا أن الدائرة "تراجع كل طلب على أساس كل حالة على حدة… وتبلغ الأجانب الذين يتبين عدم أهليتهم لمواصلة الإجراءات، بمن فيهم من يتبين عدم أهليتهم لدواعي السلامة العامة أو السجلات الجنائية. وستضع هذه الإدارة دائما سلامة الشعب الأمريكي ورفاهه في المقام الأول".
ولا تظهر البيانات الرسمية في جنوب أفريقيا أن البيض أو المزارعين يتعرضون للجريمة بمعدلات أعلى من غيرهم، وفق الصحيفة.
وفي بريتوريا، نقل موقع "آي أو إل" (IOL) الجنوب أفريقي عن الوزيرة في الرئاسة خومبودزو نتشافيني قولها إن "الجنوب أفريقيين العائدين سيكونون دائما موضع ترحيب"، وإن مجلس الوزراء أحاط علما بمزاعم رفض طلبات من اختاروا الانتقال على أساس ما وصفتها بأكذوبة " الإبادة الجماعية للبيض". ونقل عن بيان حكومي "نكرر أن مزاعم التمييز لا أساس لها"، وأنها حتى لو وُجدت، لا ترقى إلى عتبة الاضطهاد المطلوبة بموجب قانون اللاجئين الجنوب أفريقي والدولي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة