رغبة في التقارب بين منتخبات المنطقة وتجميعها في بطولة دورية، أبصرت كأس الخليج لكرة القدم النور عام 1970 في البحرين، فحظيت باهتمام لافت وارتفعت فيها وتيرة التنافس بين الجيران بصرف النظر عن فارق المستوى والجاهزية الفنية.
خلال عشاء عام 1968 في الرياض، طرح الأمير خالد الفيصل، المدير العام لرعاية الشباب السعودية، على الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، رئيس الاتحاد البحريني المهتم باستضافة مباريات ودية للأندية والمنتخبات، فكرة عفوية بلمّ شمل منتخبات المنطقة في بطولة واحدة.
نالت الفكرة ترحيبا من المسؤولين السياسيين، فاحتضنت البحرين النسخة الأولى عام 1970، بعدما عُرضت الفكرة على رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) الإنجليزي ستانلي راوس في أولمبياد مكسيكو عام 1968.
اشتهرت بطولة الخليج في بداياتها، بوجود الثلاثي الإداري الشهير الأمير فيصل بن فهد رئيس الاتحاد السعودي، والشيخ فهد الأحمد رئيس الاتحاد الكويتي، والشيخ عيسى بن راشد رئيس الاتحاد البحريني، حيث ساهموا في نهضتها من خلال تصريحاتهم القوية، وقد نُقل عن الشيخ فهد الأحمد قوله بعد غياب المنتخب السعودي عن إحراز اللقب، إنه لن يحققها إلا إذا أصبحت الكرة مربعة!
شاركت أربع دول في النسخة الافتتاحية، هي البحرين والسعودية والكويت وقطر، وتُوّجت الكويت بلقب أول نسخة بثلاثة انتصارات عن جدارة بعد ظهورها بمستوى عال، ممهدة الطريق لسجل قياسي يتضمن عشرة ألقاب من أصل 26 نسخة.
على هامش الدورة الأولى، تقرّرت إقامة البطولة كل سنتين بدلا من تنظيمها سنويا، واحتفاظ المتوج ثلاث مرات بالكأس إلى الأبد، كما هي الحال في كأس جول ريميه القديمة لكأس العالم.
في مايو/أيار 1977، عُقد اجتماع لممثلي الاتحادات الخليجية في الإمارات، فطُرح اقتراحان ينصّ الأول على إقامة الدورة كل ثلاث سنوات والثاني يتبنى إقامتها كل سنتين.
ونظرا لعدم اكتمال المنشآت الرياضية في الإمارات، اعتذرت عن عدم احتضان الدورة الخامسة، فاستضافها العراق عام 1979.
أحرز العراق مع هدافه حسين سعيد اللقب عن جدارة أمام الكويت التي منيت بخسارتها الأولى، في حين برز السعودي ماجد عبد الله.
تبادل العراق والكويت الألقاب حتى النسخة الحادية عشرة في قطر عام 1992 على ملعب خليفة الدولي، حيث تُوّج العنابي أول مرة، في ظل غياب العراق الممنوع من المشاركة بسبب حرب الخليج الثانية.
دخلت السعودية على خط الألقاب فتُوّجت ثلاث مرات بين عامي 1994 و2004، وراح لقبان للبطل الاعتيادي الكويت في عامي 1996 و1998 بفعل تألق جاسم الهويدي وبدر حجي.
في عام 2003، شارك اليمن للمرة الأولى، بقرار من قادة دول مجلس التعاون الخليجي، لكن نصيبه كان المركز الأخير بنقطة واحدة من ست مباريات.
اللقب الثاني لقطر أحرزته أيضا على أرضها عام 2004، عندما عاد العراق للمشاركة، أما الإمارات فانتظرت حتى عام 2007 لتظفر بلقبها الأول في أبوظبي بهدف نجمها إسماعيل مطر في النهائي ضد عُمان.
وللمرة الثالثة تواليا توّجت الدولة المضيفة، عندما أحرزت عُمان اللقب الأول عام 2009 على حساب السعودية، معوضة خيبة الخسارة مرتين في النهائي.
اتجهت البطولة إلى اليمن للمرة الأولى نهاية عام 2010، رغم شكوك حول إقامتها بسبب الأوضاع الأمنية، وهناك عزّزت الكويت مع فهد العنزي وبدر المطوّع رقمها القياسي محرزة لقبها العاشر.
أظهر منتخب الإمارات بقيادة المدرب مهدي علي تطوّره، فزحفت جماهيره جوا وبحرا لدعم زملاء عمر عبد الرحمن في رحلة التتويج بلقب عام 2013 في البحرين.
رفعت قطر ألقابها إلى ثلاثة على حساب المضيفة السعودية نهاية عام 2014 بحضور جماهيري كبير في الرياض، فتُوّجت للمرة الأولى خارج أرضها.
وأحرزت عُمان لقبها الثاني مطلع عام 2018 في الكويت، وبركلات الترجيح أيضا، عندما تألق حارسها فايز الرشيدي في النهائي ضد الإمارات، ثم تُوّج المنتخب البحريني بلقبه الأول نهاية عام 2019 على حساب السعودية بهدف.
على أرضه، تُوّج العراق مطلع عام 2023 بلقبه الرابع والأول منذ عام 1988 بفوز دراماتيكي قاتل على عُمان 3-2 في البصرة، بهدف مناف يونس في الدقيقة 120+2 أمام أكثر من 65 ألف متفرج.
وفي النسخة الأخيرة في الكويت مطلع عام 2025، حصدت البحرين لقبها الثاني في غضون خمس سنوات، عندما قلبت تأخرها أمام عُمان إلى فوز 2-1 في الدقائق الأخيرة.
المصدر:
الجزيرة