لم يحتج مهاجم ريال مدريد الشاب كارلوس إسبي إلى أكثر من شهرين ليرسل إشارات واضحة على نجاح صفقة انضمامه إلى النادي الملكي، مؤكدا في الوقت ذاته امتلاكه حسا تهديفيا استثنائيا وقدرة لافتة على حسم المباريات، حتى عندما لا يحظى سوى بدقائق محدودة على أرض الملعب.
وعاد إسبي ليمنح ريال مدريد ثلاث نقاط ثمينة للمرة الثانية منذ انطلاق الموسم الحالي، بعدما سجّل هدف الفوز (3-2) على إلتشي في الدقيقة 91، خلال المباراة التي جمعتهما على ملعب مارتينيز فاليرو، لحساب الجولة السادسة من الدوري الإسباني.
ولم يكن هدف إلتشي الأول من نوعه للمهاجم الإسباني، إذ سبق له أن لعب دور البطولة في انتصار ريال مدريد على إسبانيول (2-1)، يوم 22 أغسطس/آب الماضي، ضمن الجولة الثانية من الليغا. وحينها انقض على كرة تائهة داخل منطقة الجزاء قبل الجميع، وأودعها الشباك في الوقت بدل الضائع، ليحسم المباراة لمصلحة فريقه.
سجّل إسبي هدفيه الحاسمين في أربع مباريات خاضها مع ريال مدريد في الليغا هذا الموسم، ولم يشارك خلالها سوى 25 دقيقة، وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" (Transfermarkt), بمعدل هدف كل 12.5 دقيقة.
وكان المهاجم الشاب قريبا من تسجيل هدف ثالث في مباراة ريال مدريد وريال بيتيس، ضمن الجولة الرابعة، عندما هز الشباك بهدف رائع في الدقائق الأخيرة، لكن تقنية الفيديو المساعد ألغته بداعي التسلل.
وتكشف هذه البداية عن لاعب لا يحتاج إلى وقت طويل لترك بصمته، بل يمتلك القدرة على استثمار الفرص المحدودة وتحويل اللحظات المعقدة إلى أهداف حاسمة. وهو ما دفع صحيفة "أس" (AS) الإسبانية إلى وصفه بالهدّاف والقنّاص القادر على الظهور في أصعب الأوقات.
أما صحيفة "ماركا" (Marca)، فأشادت بدور إسبي، البالغ من العمر 21 عاما، وقدمته بوصفه "اللاعب المنقذ" للمدرب جوزيه مورينيو.
وكتبت الصحيفة في وقت سابق: "لهذا الغرض تماما تعاقد ريال مدريد مع إسبي، ليظهر عندما تتأزم المباراة، ويتواجد داخل منطقة الجزاء، والأهم من ذلك أن يحرز الأهداف من أنصاف الفرص".
انضم إسبي إلى ريال مدريد في يوليو/تموز الماضي، بوصفه خامس صفقات النادي خلال سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026، بعدما دفع الأخير قيمة الشرط الجزائي في عقده مع ليفانتي، والبالغة 25 مليون يورو (نحو 27 مليون دولار)، ليوقّع مع المهاجم الشاب عقدا يمتد حتى صيف عام 2031.
ولم تكن الصفقة مجرد استثمار في موهبة واعدة، بل جاءت بعد متابعة طويلة للاعب، الذي لفت الأنظار بخصائصه البدنية وحضوره القوي داخل منطقة الجزاء، إلى جانب امتلاكه حسا تهديفيا يتناسب مع احتياجات ريال مدريد الهجومية.
وُلد كارلوس إسبي في 24 يوليو/تموز 2005، ببلدة تابيرنيس دي لا فالديغنا في إقليم فالنسيا، ونشأ لاعبا يتمتع بقدرات بدنية لافتة وقامة فارعة بلغت 1.94 متر، وهي خصائص منحته أفضلية واضحة في مركز رأس الحربة التقليدي.
بدأ مسيرته الكروية مع فريق ألزيرا المحلي، حيث تدرّج في فئاته السنية، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية ليفانتي صيف عام 2022، وفق بيانات "ترانسفير ماركت".
وبعد عامين فقط، صعد إلى الفريق الأول، الذي خاض معه 65 مباراة في جميع المسابقات، سجل خلالها 20 هدفا وصنع تمريرتين حاسمتين.
ولم يكن انتقاله إلى ريال مدريد قرارا مفاجئا، بل جاء تتويجا لأشهر من المتابعة الدقيقة لموهبة وصفها موقع "غول" العالمي بأنها نمت لتصبح من أكثر الخيارات الهجومية الكلاسيكية وضوحا ودقة في كرة القدم الإسبانية.
وأثار إسبي اهتمام كشافي ريال مدريد بفضل قوته البدنية، وحسه التهديفي العالي داخل منطقة الجزاء، وقدرته على أداء أدوار المهاجم الصريح، وهي مواصفات يرى فيها النادي مشروع رأس حربة قابل للتطور والارتقاء إلى أعلى المستويات.
ولم يكن انتقاله إلى ريال مدريد قرارا مفاجئا، بل جاء تتويجا لأشهر من المتابعة الدقيقة لموهبة وصفها موقع "غول" العالمي بأنها نمت لتصبح من أكثر الخيارات الهجومية الكلاسيكية وضوحا ودقة في كرة القدم الإسبانية.
وأثار إسبي اهتمام كشافي ريال مدريد بفضل قوته البدنية، وحسه التهديفي العالي داخل منطقة الجزاء، وقدرته على أداء أدوار المهاجم الصريح، وهي مواصفات يرى فيها النادي مشروع رأس حربة قابل للتطور والارتقاء إلى أعلى المستويات.
برز اسم إسبي بقوة خلال حملة عودة ليفانتي إلى الدوري الإسباني، بعدما ساهم في تصدر الفريق جدول ترتيب الدرجة الثانية بنهاية موسم 2024-2025، مسجلا ستة أهداف، كان معظمها ذا أهمية حاسمة في مشوار الصعود.
وفي أول موسم له في الليغا مع ليفانتي، واصل المهاجم الشاب تطوره، ورفع رصيده إلى 11 هدفا، في حصيلة لافتة للاعب يدافع عن ألوان فريق لا ينتمي إلى دائرة الأندية الكبرى في الكرة الإسبانية.
ذلك الأداء لم يمر مرور الكرام على ريال مدريد، الذي رأى في إسبي مهاجما يجمع بين القوة البدنية والفاعلية أمام المرمى، وقادرا على تقديم حلول مختلفة عن تلك التي يوفرها مهاجمو الأجنحة وصنّاع اللعب.
يضم ريال مدريد نخبة من أبرز نجوم كرة القدم في العالم، ممن يتمتعون بالسرعة والمهارة والقدرة على صناعة الخطورة، مثل فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي وجود بيلينغهام وأردا غولر وغيرهم.
لكن الفريق افتقد، خلال الموسمين الماضيين، مهاجما بمواصفات رأس الحربة الكلاسيكي، القادر على شغل مركز المهاجم الصريح، والتعامل مع الكرات العرضية، واستثمار أنصاف الفرص داخل منطقة الجزاء.
ومن هنا برز إسبي بوصفه خيارا يلبي هذا الاحتياج التكتيكي. وقالت "ماركا" عنه: "إنه مهاجم قنّاص، لا يحتاج إلى عشر فرص لتسجيل هدف، بل إلى أنصاف الفرص، تماما كما فعل خوسيلو من قبل".
ولا تقتصر قيمة المهاجم الشاب على إنهاء الهجمات, بل تشمل مجموعة من الخصائص التي تمنح ريال مدريد مرونة أكبر في بناء اللعب الهجومي؛ فهو يفوز بأكثر من 56% من الصراعات الهوائية، ويجيد التسديد من لمسة واحدة بقدمه اليمنى، كما يستطيع استلام الكرة وظهره إلى المرمى، ويمتلك رؤية جيدة لزملائه القادمين من الخلف.
لم يكن تعاقد ريال مدريد مع إسبي وليد اهتمام عابر، إذ سبق للنادي أن حاول ضم اللاعب قبل أعوام، لكن الصفقة لم تكتمل في ظل تمسّك ليفانتي بخدماته، ورغبة المهاجم الشاب في الحصول على ضمانات بشأن دقائق اللعب المنتظمة التي يحتاج إليها لمواصلة تطوره.
ومع تعثر المفاوضات آنذاك، لم يتخلَّ ريال مدريد عن متابعة اللاعب، بل أبقاه ضمن دائرة اهتمامه، إلى أن توافرت الظروف المناسبة لإتمام الصفقة.
وحين قرر النادي الملكي العودة لضمه، دفع قيمة الشرط الجزائي في عقده، وحصل على خدماته، رغم استعداد هال سيتي وبرايتون للتعاقد معه أيضا.
وبعد أقل من شهرين على وصوله إلى العاصمة الإسبانية، بدأ إسبي يبرهن على أن ريال مدريد لم يتعاقد معه لمجرد امتلاك موهبة مستقبلية، بل بحث عن مهاجم قادر على تقديم الإضافة منذ اللحظة الأولى، حتى وإن جاءت مشاركاته من مقاعد البدلاء.
قد يفتح التألق المبكر لإسبي الطريق أمامه نحو المنتخب الإسباني الأول، إذ تشير التقارير الإسبانية إلى إمكانية استدعائه خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، في ظل الغياب المتوقع لمهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس.
ومن المقرر أن يعلن مدرب منتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي قائمته يوم الجمعة المقبل، علما بأن إسبي كان ضمن القائمة المبدئية للمنتخب في كأس العالم 2026.
ويخوض المنتخب الإسباني أربع مباريات خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، جميعها ضمن المجموعة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية، أبرزها مواجهة إنجلترا يوم 26 سبتمبر/أيلول الجاري على ملعب ويمبلي، قبل لقاء كرواتيا وجمهورية التشيك ثم كرواتيا مجددا، في 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ومن المقرر أن يعلن مدرب منتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي قائمته يوم الجمعة المقبل، علما بأن إسبي كان ضمن القائمة المبدئية للمنتخب في كأس العالم 2026.
تأويخوض المنتخب الإسباني أربع مباريات خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، جميعها ضمن المجموعة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية، أبرزها مواجهة إنجلترا يوم 26 سبتمبر/أيلول الجاري على ملعب ويمبلي، قبل لقاء كرواتيا وجمهورية التشيك ثم كرواتيا مجددا، في 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويمتلك إسبي أربع مباريات دولية مع منتخبات إسبانيا للفئات السنية؛ اثنتان مع منتخب تحت 20 عاما أمام فرنسا، خسرهما الفريق بنتيجة 1-0 و2-0، ومباراتان مع منتخب تحت 19 عاما أمام النرويج، انتهتا بفوز إسبانيا 2-1 و5-0، وسجّل خلال المباراة الثانية هدفين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة