آخر الأخبار

زلزال فيلم "نازا" يواصل ارتداداته داخل إسرائيل واستنفار لاحتواء تداعياته

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يواصل الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا" إحداث ارتدادات واسعة داخل إسرائيل وخارجها، عقب الزلزال السياسي والإعلامي الذي فجّره العمل السينمائي الحائز على إحدى جوائز مهرجان البندقية السينمائي الدولي في ظل ما يتضمنه من شهادات لضباط وجنود إسرائيليين حول آليات استهداف المدنيين خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

ومع تصاعد أصداء الفيلم عقب فوزه بالجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية يوم السبت، واستقباله بتصفيق استمر 25 دقيقة خلال عرضه الأول، جيّشت إسرائيل مختلف مؤسساتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية لمواجهة تداعياته، بدءا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارات الخارجية والدفاع والداخلية والثقافة، وصولا إلى البعثات الدبلوماسية في الخارج.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "نازا" يقسم إسرائيل.. من جرائم غزة إلى الاتهامات بالخيانة
* list 2 of 2 القوارض "تغزو" مواقع عسكرية إسرائيلية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة end of list

كما برزت دعوات للتحقيق مع العسكريين الذين شاركوا فيه وكشف هوياتهم، إلى جانب مطالبات باتخاذ إجراءات قانونية ضد القائمين عليه.

ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن غضبا شديدا يسود الأوساط الإسرائيلية على خلفية الفيلم، مع حديث عن نية تنظيم تظاهرات أمام منزل عائلة أحد مخرجيه في منطقة النقب.

الفيلم الذي أخرجه الصحفيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل تسور، يستمد اسمه من مصطلح عسكري متداول داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يشير إلى الخسائر الجانبية المتوقعة، ويستند إلى مقابلات مع ضباط استخبارات وجنود شاركوا في الحرب، قدموا روايات عن آليات اختيار الأهداف وتقدير أعداد المدنيين المتوقع سقوطهم قبل تنفيذ الضربات.

مصدر الصورة تورد إحدى شهادات الفيلم أن موافقة إسرائيلية مُنحت لتنفيذ ضربة ضد أحد عناصر حماس رغم توقع مقتل نحو 500 مدني ( اليونيسيف)

عريضة داخل " الوحدة 8200"

وفي أحدث الردود، وقع مئات من جنود الاحتياط في وحدة الاستخبارات العسكرية "8200" عريضة تطالب قيادة الوحدة بالتحقق مما إذا كان بين المشاركين في الفيلم عناصر ينتمون إليها، داعين إلى محاسبة أي شخص يثبت تورطه فيما وصفوه بالإساءة إلى الوحدة وقيمها.

إعلان

وقالت صحيفة يسرائيل هيوم إن عدد الموقعين على العريضة يواصل الارتفاع بصورة متسارعة، ونقلت عن أحد ضباط الاحتياط المشاركين فيها زعمه بأن كل من خدم في الوحدة يعلم تماما أن المزاعم الواردة في الفيلم عارية كليا عن الصحة.

وبالتوازي مع ذلك، يدرس قانونيون من خريجي الوحدة إمكانية رفع دعاوى قضائية ضد صناع الفيلم بتهمة التشهير، رغم تقديرات قانونية تشير إلى أن فرص نجاح مثل هذه الدعاوى تبدو محدودة لكونها تندرج ضمن إطار الدعاوى الجماعية.

والوحدة 8200 هي إحدى وحدات مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وأكبرها، وقد تأسست في منتصف القرن الـ20، وتهدف إلى التنصت وفك التشفير بهدف إيصال المعلومات والتحذيرات للقيادة المركزية وهيئة الأركان. وعلى الرغم من كافة التقنيات التي تستخدمها الوحدة، فإنها فشلت في التنبؤ بعملية طوفان الأقصى.

مصدر الصورة نتنياهو قال إن التحريض عندما يصدر من الداخل الإسرائيلي يصبح أمرا غير محتمل (أسوشيتد برس)

"تحريض من الداخل"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر أن الفيلم يأتي ضمن ما وصفه بموجة عالمية من التحريض ضد اليهود، وقال في تسجيل مصور نشره عبر تطبيق تليغرام، إن إسرائيل تخوض مواجهة ضد ما وصفه بالتحريض العالمي المعادي للسامية.

وأضاف نتنياهو -المطلوب للجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- أن الأمر يصبح غير محتمل عندما يصدر من الداخل الإسرائيلي نفسه.

وأضاف "الآن يحظى مخرجان إسرائيليان يصوران جيش الدفاع الإسرائيلي على أنه مجرم حرب بالتصفيق في مهرجان البندقية".

حملة إعلامية ودبلوماسية واسعة

وقد ارتفع مستوى القلق الرسمي من تأثير الفيلم، إذ كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن وزارة الخارجية الإسرائيلية عممت على سفاراتها وبعثاتها في أنحاء العالم وثيقة إرشادية تحدد آليات التعامل مع الفيلم والرد على تداعياته الإعلامية والسياسية.

ووفق الصحيفة، يجري تنفيذ حملة إعلامية واسعة بمشاركة هيئة الإعلام الوطنية والمتحدث العسكري وعدد من الوزارات الحكومية، بينما تركز الوثيقة الدبلوماسية على تأكيد أن الفيلم يقلب الحقيقة رأسا على عقب، وأنه عمل خيالي يُستخدم، بحسب الرواية الإسرائيلية، غطاء للدعاية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس).

كما طلبت الخارجية من بعثاتها الدبلوماسية التركيز على نفي الاتهامات المتعلقة بوقوع إبادة جماعية في غزة، والتشديد على أن حماس تعمل وسط المناطق المدنية وتستخدم المدنيين دروعا بشرية وتسعى لاستثمار الضحايا في حملاتها الدعائية.

مصدر الصورة زامير أمر بفحص شبهات تسريب مواد ووثائق ومعلومات مصنفة سرية يُعتقد أنها استخدمت في إنتاج الفيلم (أشوسيتد برس)

تحقيق في شبهات التسريب

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قد وصف الفيلم بأنه هجوم على إسرائيل يستند إلى افتراءات دموية وتشويه متعمد للواقع واتهامات خطيرة وكاذبة ضد جنود الجيش وقادته.

وأعلن الجيش أن زامير وجّه المدعي العام العسكري إلى دراسة الإجراءات القانونية الممكنة بحق الفيلم والأشخاص المشاركين فيه، كما أمر بفحص شبهات تسريب مواد ووثائق ومعلومات مصنفة سرية يُعتقد أنها استخدمت في إنتاجه.

وعقد رئيس الأركان مشاورات خاصة لهذا الغرض شارك فيها نائب رئيس الأركان اللواء تمير يدعي، ورئيس هيئة العمليات اللواء إيتسيك كوهين، والمدعي العام العسكري اللواء إيتاي أوفير، وقائد سلاح الجو اللواء عومر تيشلر، وقائد الوحدة 8200، والمتحدث باسم الجيش العميد إيفي دفرين، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين.

إعلان

وأكد زامير خلال الاجتماع أن الفيلم يمثل محاولة منظمة للنيل من شرعية الجيش الإسرائيلي والدولة، مشددا على أن الجيش يعمل وفق القانون الدولي ويسعى إلى تقليص المساس بالمدنيين غير المشاركين في القتال.

وفي ختام المشاورات، أصدر أوامر بتشكيل فريق عمل متعدد التخصصات والمؤسسات بقيادة رئيس هيئة التخطيط، لوضع إستراتيجيات وأدوات لمواجهة ما وصفها بالادعاءات الكاذبة ضد الجيش، بالتعاون مع خبراء من داخل إسرائيل وخارجها.

إجراءات إسرائيلية متصاعدة

ومن بين أبرز الخطوات التي أُعلن عنها لمواجهة الفيلم، بالإضافة إلى الخطوات المذكورة أعلاه:


* زامير وجّه المدعي العسكري العام في إسرائيل لدراسة الإجراءات القانونية الممكنة ضد الفيلم والمتورطين فيه.
* تشكيل فريق متخصص للتعامل مع ما يصفه الجيش بالادعاءات الكاذبة الواردة في العمل.
* تكليف وحدة المتحدث باسم الجيش بتنظيم مقابلات عاجلة مع مسؤولين كبار شاركوا في الحرب على غزة، بينهم طيارون وضباط استخبارات وممثلون عن القيادة الجنوبية، بهدف عرض الرواية الإسرائيلية للحرب.
* تهديد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم بتهمة الخيانة.
* إعلان المجلس الإسرائيلي للأفلام عقد اجتماع عاجل لمراجعة آليات تقييم الأفلام التي تمثل إسرائيل دوليا.
* مطالبة رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، النائب تسيفي سوكوت، بعقد جلسة خاصة لمناقشة الفيلم والرد على ما وصفه بالأكاذيب الواردة فيه.

من أين جاء اسم "نازا"؟

يعتمد الفيلم على شهادات 24 عسكريا وضابط استخبارات إسرائيليا يقدمون روايات عما يقولون إنهم شاركوا في تنفيذه خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، التي راح ضحيتها أكثر من 73 ألف شهيد، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء والمسنين، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 174 ألف شخص، ودمار هائل أصاب نحو 90% من البنية التحتية لقطاع غزة.

وبحسب الفيلم، كانت عمليات الاستهداف تمر بسلسلة إجراءات تبدأ بتحديد الهدف ومراقبة هاتفه وتحديد موقعه، ثم احتساب عدد المدنيين المتوقع وجودهم في محيطه قبل رفع قرار الضربة للموافقة.

ومن هنا جاءت تسمية "نازا"، وهو اختصار من العبرية معناه "ضرر جانبي، ويقول صناع الفيلم إنه يُستخدم داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع سقوطهم جراء الهجوم.

واستغرق إعداد الفيلم ثلاث سنوات، وأُجريت مقابلاته سرا على أسطح مبان في تل أبيب، وأُخفيت هويات المشاركين وعُدلت صورهم وأصواتهم لحمايتهم.

ويقول منتجو الفيلم إن الشهادات خضعت لعملية تحقق صحفية استمرت سنوات، وإن جانبا من المعلومات الواردة فيه سبق أن ظهر في تحقيقات صحفية منشورة. وتورد إحدى الشهادات أن الموافقة مُنحت لتنفيذ ضربة لأحد عناصر حركة حماس رغم توقع مقتل نحو 500 مدني.

وخلال خطاب تسلمه الجائزة، قال المخرج يوفال أبراهام "نؤمن بأن إنكار الجريمة هو ما يساعد على استمرارها، ولذلك من المهم للغاية أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم، لأن بلدنا هو الذي يرتكب هذه الجرائم".

مصدر الصورة المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أعلن أن نسبة الدمار في غزة بلغت نحو 90 % (أسوشيتد برس)

شهادات على الإبادة سبقت الفيلم

ويعيد الفيلم إلى الواجهة تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين استخدمتها جنوب أفريقيا ضمن ملف الدعوى التي قدمتها أمام محكمة العدل الدولية.

ففي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت فرض حصار كامل على قطاع غزة، قائلا "لا كهرباء، لا غذاء، لا ماء، لا وقود. كل شيء مغلق".

وبعد أسابيع، استحضر نتنياهو في خطاب موجه للجنود قصة عماليق التوراتية، وهم قوم تصفهم التوراة بأنهم من أعداء بني إسرائيل، قائلا: "يجب أن تتذكروا ما فعله عماليق بكم، كما يقول لنا كتابنا المقدس. ونحن نتذكر ذلك بالفعل".

إعلان

ويرى حقوقيون دوليون أن اجتماع خطاب نزع الإنسانية، وقرارات حرمان السكان من مقومات الحياة، وأنماط القتل والتدمير الواسعة، إلى جانب شهادات صادرة من داخل المنظومة العسكرية نفسها، يشكل سلسلة مترابطة من المؤشرات المتعلقة بالنية والسياسة والتنفيذ.

أكثر من 200 سينمائي يدعمون صناع الفيلم

في المقابل، لم تقتصر الردود داخل إسرائيل على الانتقادات الرسمية، إذ وقع أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي عريضة تضامن مع مخرجي الفيلم يوفال أبراهام وراشيل تسور.

وقال الموقعون إنهم يشهدون حملة تحريض غير مسبوقة ضد المخرجَين، محذرين من تضاؤل المسافة بين التحريض الإعلامي والسياسي وبين تعريض حياتهما للخطر.

كما انتقدت العريضة مهاجمة الفيلم دون مشاهدته، معتبرة أن استهدافه من قبل بعض الأكاديميين والصحفيين والمبدعين قبل الاطلاع على محتواه يعكس تراجعا مقلقا في مستوى الخطاب العام داخل إسرائيل، ويؤشر إلى انقسام داخلي متزايد بشأن الحرب على غزة ورواياتها المتنافسة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا