في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستعد دمشق لتحويل مطار المزة العسكري إلى مركز استثماري للطيران الخاص، وسط مخاوف حقوقية متزايدة من طمس أدلة جنائية لمقابر جماعية مطمورة تحت مدارج المطار.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع كشف وثائق مسربة للمخابرات الجوية السورية، حصل عليها "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، تؤكد استخدام المطار منذ عام 2012 موقعا سريا لتنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين أدانتهم المحاكم الميدانية العسكرية، مما يضع مشاريع التطوير الحالية في مواجهة مباشرة مع مساعي حفظ الأدلة والعدالة.
وكان مطار المزة، خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد ووالده حافظ الأسد، يضم فروعا رئيسية لإدارة المخابرات الجوية، إلى جانب عدد من مرافق الاحتجاز التي تعرض فيها معارضون للحكومة للتعذيب والإعدام والاختفاء القسري، وفق رويترز.
وكان رئيس هيئة الطيران المدني السوري عمر الحصري قد أعلن في 24 يوليو/تموز 2025 عن "استثمار مطار المزة العسكري وتحويله إلى مطار مدني"، وذلك خلال كلمة له في منتدى الاستثمار السوري السعودي في العاصمة دمشق.
وتضمنت إحدى الوثائق التي حصل عليها المركز السوري للعدالة والمساءلة – وهو منظمة حقوقية يقودها سوريون مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية – مقترحا بنقل تنفيذ أحكام الإعدام من سجن صيدنايا إلى مطار المزة باعتباره "مجمعا أمنيا مغلقا" يقع على مقربة من دمشق.
وقالت رويترز إن مراسلات لاحقة كشفت عن "بحث استخدام ميدان للرماية في البداية، ثم حظيرة طائرات مجاورة للمدرج لاحقا، كموقعين محتملين لتنفيذ عمليات الإعدام".
وأوضح المركز أن هذه الوثائق تسلط الضوء على المكانة المحورية لمطار المزة ضمن المنظومة الأمنية في عهد نظام الأسد، إذ تظهر أن مسؤولين أصدروا تعليمات بإنشاء مكان مخصص للإعدام داخل إحدى الحظائر، تحت إشراف المخابرات الجوية مع التشديد على الحفاظ على "أقصى درجات السرية".
وحدد تحقيق أجراه المركز السوري للعدالة والمساءلة عام 2025 موقعين يشتبه في أنهما مقبرتان مرتبطتان بأشخاص لقوا حتفهم أثناء الاحتجاز بمطار المزة، حيث قال إن "أكثر من 1150 معتقلا توفوا هناك، بعضهم بالإعدام وآخرون نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة".
وفي رسالة تعود إلى يوليو/تموز 2025، زود المركز الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا بإحداثيات موقعين يُعتقد أنهما مقبرتان داخل المطار، داعيا السلطات إلى وقف أي أعمال بناء أو حفر إلى حين استكمال التحقيقات فيهما.
وتأسست الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا بمرسوم رئاسي في مايو/أيار 2025، وكلفت بـ"البحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرا، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم".
وقال المركز إن الهيئة "أبلغته في ذلك الوقت بعدم وجود خطط لإجراء أعمال بناء أو إعادة تطوير في مطار المزة".
ووفقا لرسالة ثانية، كتب المركز إلى الهيئة مرة أخرى في 8 سبتمبر/أيلول، بعد ظهور خطط إعادة التطوير، محذرا من أن أعمال الحفر أو إزالة الأنقاض أو أي أنشطة أخرى "قد تلحق الضرر بالرفات والأدلة الضرورية لتحديد هويات القتلى".
وبرز مطار المزة العسكري، خلال الثورة السورية، ركيزة عملياتية لإدارة التحركات العسكرية وتوفير الإسناد الناري لقصف المناطق المحيطة، ولا سيما داريا ومعضمية الشام، وضم عناصر من الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والمخابرات الجوية، إلى جانب اعتماده مركز احتجاز رئيسيا يضم معتقلات تابعة للمخابرات الجوية، فضلا عن مستودعات لمخدر الكبتاغون.
وتظهر سجلات عقارية من بلدية المعضمية اطلعت عليها رويترز أن مطار المزة أُقيم على أراض تبلغ مساحتها 2.76 كيلومترا مربعا وتعود ملكيتها إلى مئات المواطنين.
وقال مسؤول بلدي سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن مراسيم الاستملاك استخدمت بأثر رجعي لتبرير استخدام الحكومة لتلك الأراضي عندما شُيد المطار عام 1956، وإن أصحابها لم يحصلوا على تعويض.
وبعد يوم من إعلان خطط تطوير المطار، خرج سكان في المعضمية للاحتجاج. وقال أحد منظمي الاحتجاج، ويدعى أبو خالد، إن السكان يرحبون بالاستثمار، لكن ينبغي أن يكونوا طرفا في النقاش بشأن حصتهم مع المستثمرين، مضيفا: "لدينا حق موثق في هذه الأرض".
وتأتي القضية بينما تواجه سوريا مطالب بمعالجة عمليات الاستيلاء على الممتلكات التي جرت في عهد الأسد. ففي 2 سبتمبر/أيلول، دعا خبراء أمميون في حقوق الأراضي الحكومة السورية إلى تعليق وإلغاء قوانين قالوا إنها أتاحت نزع الملكية بصورة منهجية، وإنشاء آليات لإعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين أو تعويضهم بصورة مناسبة.
المصدر:
الجزيرة