آخر الأخبار

انتهاء مرحلة اللا حرب واللا سلم.. من يحدد توقيت التصعيد بين طهران وواشنطن؟

شارك

طهران- لم تعد ناقلات النفط مجرد ضحية جانبية للمواجهة بين إيران و الولايات المتحدة، بل تحولت منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري إلى ساحة رئيسية للصراع، بعدما أعلن الحرس الثوري استهداف قطع بحرية أمريكية وناقلات وسفن قال إنها خالفت قيود المرور الإيرانية، ردا على ضرب واشنطن ناقلات نفط إيرانية.

وامتدت المواجهة إلى قاعدة موفق السلطي في الأزرق بالأردن، حيث أعلنت إيران تنفيذ هجوم صاروخي على منشآت تستخدمها القوات الأمريكية. وقال الجيش الأردني إنه اعترض 18 صاروخا من أصل 20 من دون وقوع إصابات، لكن تقارير أمريكية أفادت لاحقا بتضرر طائرة هجومية من طراز "إيه-10" ونحو 8 مقاتلات "إف-15" من دون تأكيد رسمي أمريكي حتى إعداد التقرير.

وفي 10 سبتمبر/أيلول، هدد الرئيس دونالد ترمب بضرب منشأة "جبل كلنغ" ( جبل الفأس) المحصنة قرب مفاعل نطنز إذا واصلت إيران النشاط فيها، بالتزامن مع اعتزام طهران توسيع منطقتها البحرية المحظورة حتى تشابهار.

وتشير هذه التطورات إلى انتقال الطرفين من الضربات المحدودة إلى استهداف أدوات الحصار وخطوط الطاقة، بما يطرح تساؤلات عن انتهاء مرحلة اللا حرب واللا سلم وحدود الجولة الجديدة.

استهداف متبادل

أعلن الحرس الثوري، في بيانه رقم 15 الصادر أمس 9 سبتمبر/أيلول، استهداف قطعتين بحريتين أمريكيتين و8 ناقلات، إضافة إلى 10 سفن قال إنها حاولت عبور المنطقة المحظورة بصورة مخالفة.

وقال الحرس إن عملياته نفذت بالصواريخ الباليستية و الطائرات المسيرة وألحقت أضرارا بالأهداف، من دون الكشف عن أسماء السفن أو مواقعها الدقيقة وحجم الأضرار.

وفي المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية ( سنتكوم) إصابة سفنها، وقالت إن إحدى قطعها البحرية أفلتت من هجومين بالصواريخ الباليستية خلال يومين، وواصلت دوريتها من دون إصابة أي عسكري أمريكي.

وكانت قد أعلنت، في 8 سبتمبر/أيلول، تدمير ناقلات "كافيز" و"تشارمينار" و"هورايزون 1″ و"ريسكو" في بحر عمان، و"دريا" قرب جزيرة خارك، مؤكدة أن أطقمها غادرتها قبل الضربات وأنها أصبحت غير قابلة للتشغيل.

إعلان

وجاءت هذه المواجهة ضمن جولة بدأت مطلع سبتمبر/أيلول، عندما استهدفت القوات الأمريكية مواقع للدفاع الجوي والرادار ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات تابعة للحرس الإيراني.

وفي الخامس من سبتمبر/أيلول، استهدفت واشنطن 3 ناقلات إضافية هي "داوني" و"ستارك 1″ و"كايلو" المعروفة أيضا باسم "نوكسن" بعد اتهام إيران بمحاولة ضرب حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين.

نهاية المنطقة الرمادية

يقول أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة طهران فؤاد إيزدي إن إيران لم تكن راغبة في الحرب، وإن تحركاتها جاءت في معظمها ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

ويرى إيزدي، في حديثه للجزيرة نت، أن توسيع الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني لا يخدم ترمب، في ظل المعارضة الداخلية للحرب وارتفاع أسعار الطاقة.

وقد تفضل واشنطن استمرار حالة اللا حرب واللا سلم -حسب إيزدي- لأنها تتيح الضغط على الاقتصاد الإيراني من دون تحمل كلفة مواجهة شاملة. لكنه يرى أن طهران قد تنتقل من الرد بعد كل ضربة إلى عمليات استباقية إذا تجاوزت الضغوط الأمريكية المستوى الذي يمكن احتماله.

ويعتقد أن استهداف الرادارات والدفاعات الجوية والمرافق البحرية يهدف إلى تقليص قدرة إيران على مواجهة القوات الأمريكية وفرض سيطرتها في مضيق هرمز، مشيرا إلى تصاعد اتجاه داخل دوائر القرار يرى أن استمرار المنطقة الرمادية يسمح لواشنطن باستنزاف الاقتصاد الإيراني وإثارة اضطرابات داخلية.

من يتحكم بالتصعيد؟

يرى الباحث علي أكبر داريني أن الإستراتيجية الأمريكية تجمع بين العقوبات والحصار البحري لإضعاف الاقتصاد ودفع طهران إلى قبول شروط واشنطن.

ويقول للجزيرة نت إن إيران تسعى إلى تغيير هذه الحسابات ورفع كلفة الحصار، عبر استهداف القطع العسكرية المشاركة فيه وفرض قيود تؤثر في حركة السفن وموانئ حلفاء أمريكا.

ويضيف أن طهران لا تريد ترك توقيت التصعيد بيد واشنطن، ولذلك تحاول زيادة الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية قبل الانتخابات.

وتتقاطع هذه القراءة مع قول ترمب إن الحرب ستنتهي "فورا بعد" انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مدعيا أن طهران تسعى إلى التأثير في نتائجها. وأضاف أن التفاوض ممكن، لكنه ليس المسار الذي تسعى إليه إدارته حاليا. وفي المقابل، يعكس تهديده بضرب منشأة قرب مفاعل نطنز إبقاء الخيار العسكري مفتوحا.

صراع على الملاحة

ويعكس إعلان إيران توسيع المنطقة البحرية المحظورة حتى تشابهار محاولة للانتقال من تعطيل الملاحة إلى فرض قواعد عبور خاصة بها.

وهبط عدد السفن السلعية العابرة للمضيق إلى 7 فقط أمس، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا قبل الحرب، بينما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل.

ورغم استمرار بعض ضوابط الاشتباك، فإن دخول السفن وخطوط النفط والقواعد والمنشآت النووية في دائرة التهديد يؤكد أن المواجهة تجاوزت مرحلة اللا حرب واللا سلم، ودخلت طورا عنوانه استخدام القوة لتحديد الطرف الذي يملك زمام التصعيد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا