في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعز- عادت جبهة "الكدحة" غربي محافظة تعز إلى صدارة المشهد العسكري في اليمن، عقب تصعيد ميداني واسع ومواجهات هي الأعنف منذ سنوات، امتدت شرارتها لتشمل مديريات "مقبنة" و"جبل حبشي".
ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع اشتعال خطوط التماس في الساحل الغربي، ولا سيما في جبهة "حيس" التابعة لمحافظة الحديدة، والتي شهدت سقوط مواقع بيد جماعة أنصار الله (الحوثي) يوم الجمعة، قبل أن تعلن القوات المسلحة اليمنية استعادتها وتحريرها مساء السبت 5 سبتمبر/أيلول 2026.
على خطوط التماس غربي تعز، الواقعة في الجنوب الغربي لليمن، يمكن رصد تحركات عسكرية مكثفة وتوتر متصاعد في الكدحة والمناطق المحيطة بها باتجاه "مقبنة".
وأسفر الهجوم الحوثي عن السيطرة على منطقة الكدحة، أولى مناطق مديرية "المعافر"، والتي تتسم بأهمية إستراتيجية بالغة لتداخلها الجغرافي بين مديريات جبل حبشي ومقبنة والوازعية.
وعلى الرغم من المعارك العنيفة التي خاضتها القوات الحكومية، تمكن الحوثيون من التقدم، في حين تستمر المواجهات بالتزامن مع وصول أرتال جديدة من " قوات درع الوطن" لإسناد الجبهة.
ولم تعلن الحكومة اليمنية أي تفاصيل عن سقوط الكدحة، وسط تكتم مستمر. وحاولت الجزيرة نت التواصل مع الجهات الحكومية والعسكرية في وزارة الدفاع للتعليق على هذه التطورات، لكنها لم تتلقَ أي توضيح، في حين لم تعلن جماعة الحوثي هي الأخرى عن التطورات الميدانية الأخيرة في المنطقة.
وتسبب هذا التصعيد في قطع الطريق الرئيسي الأسفلتي ( المخا/تعز) في منطقة الكدحة منذ عدة ساعات، وهو الممر البديل والشريان الأساسي لنقل المواد الغذائية والطبية والغاز والمسافرين إلى مدينة تعز وريفها المزدحم بالسكان، بعيدا عن الطرق الجبلية الوعرة.
وقادت هذه التطورات إلى شلل الحركة التجارية، وسط تزايد مخاوف المواطنين من اتساع رقعة المعارك نحو مناطق غرب تعز، كمنطقة "البيرين" التي تليها منطقة "الضباب" وبوابات المدينة.
وفقا لمصدر عسكري ميداني تحدث للجزيرة نت، وفضل حجب اسمه، فإن الاشتباكات لا تزال مستمرة في محيط خط الكدحة. وقد نفّذت القوات الحكومية هجوما مضادا عند الثامنة مساء استعادت خلاله "نقطة الشراجة" المؤدية إلى جبل حبشي بعد أن سقطت ظهرا بيد الحوثيين.
في المقابل، يواصل الحوثيون التمركز في النقطة المستحدثة عند المثلث الإستراتيجي المؤدي إلى (المخا-الشراجة-مقبنة-البيرين)، مع استمرار محاولاتهم للتقدم نحو البيرين.
وتبعد منطقة البيرين نحو 15 كيلومترا فقط عن خطوط المواجهات الحالية، وتكمن خطورتها في ضمها للطريق الرئيسي الوحيد المتبقي والذي يربط مدينة تعز بمديريات "النشمة" و"التربة" وصولا إلى العاصمة المؤقتة عدن.
ويرى مراقبون أن وصول الحوثيين إليها يعني إعادة فرض الحصار المطبق على المدينة، والتوغل في مديرية المعافر ذات الكثافة السكانية والوزن القيادي، حيث ينحدر منها رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، وتليها منطقة "الأعلوم" بمديرية المواسط حيث يقع منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.
وتتركز المواجهات في المناطق الريفية شمال غرب مديرية جبل حبشي ومديرية مقبنة، وتُعد الأعنف بين شمال غرب مديرية المعافر وشمال موزع، حيث تتمركز القوات الحكومية، بينما يرتكز الحوثيون في أرياف جنوب غرب مقبنة القريبة من الخط الأسفلتي.
وفي آخر المستجدات الميدانية، يسيطر الحوثيون حاليا على منطقة "المكازمة"، مع اشتداد المعارك في منطقة "عكاد" المحورية.
لكن التصعيد لم يقتصر على الريف الغربي، بل امتد ليتصل بالجبهات الشرقية للمدينة. وفي حديث للجزيرة نت، كشف عزيز مهيوب، قائد الكتيبة الثالثة في "جبهة كلابة" شرقي تعز، عن "وصول تعزيزات حوثية للجبهة الشرقية الشمالية محاولة فتح ثغرة هناك"، وقال إن "القوات كانت لها بالمرصاد وتم التعامل مع كافة محاولات التسلل".
وينظر مهيوب إلى هذا التحرك كمحاولة من الحوثيين لتخفيف الضغط العسكري الذي فرضته القوات الحكومية في محور تعز بالجبهة الغربية خلال اليومين الماضيين، مؤكدا أن الأخيرة أفشلت عدة محاولات تسلل على مدار 3 أيام من المواجهات المستمرة في الجبهة الشرقية.
في تصريح خاص للجزيرة نت، يقول المقدم مفضل علي الحميري رئيس عمليات لواء النصر وقائد جبهة مقبنة: "بالنسبة للأوضاع في مسرح عمليات لواء النصر والأحداث المتسارعة في مقبنة والكدحة ومحور البرح؛ فإن هجمات مليشيا الحوثي مستمرة بزخم عال، مما يعكس إعدادا وتنسيقا مسبقا لأهداف مرتبة منذ فترة ليست وليدة اليوم".
لكن قائد جبهة مقبنة يقول إن "صمود المقاتلين أفشل الهدف الحقيقي للحوثي باختراق هذه الجبهات خلال أوقات قصيرة، حيث تحولت المعركة إلى حرب كر وفر أربكت خططه".
ويوضح أهمية هذه المنطقة في كونها "موازية تماما للخط الذي يسعى الحوثي للوصول عبره إلى باب المندب، وأي تقدم له دون تأمين هذه الجبهة يعرض قواته للتقطيع والإبادة، وهو ما جعله يصطدم بشراسة المقاتلين ويلتوي حول المواقع دون قدرة على التمدد الإستراتيجي".
وأشار القائد إلى أن المواجهات تركزت في مقبنة، وقهبان، وحمير، والكتيبة السادسة بجبل حبشي.
على الضفة المقابلة، تعاني قوات المقاومة الشعبية والحكومية المسنودة بالأهالي في تلك المحاور من نقص حاد في الأسلحة والذخائر. حيث يقول أحد أبناء جبل حبشي للجزيرة نت إن الجبهات تفتقر للسلاح والإسناد العسكري الفوري، ويضيف "ما في مصادر عسكرية اللي يقاتلوا مواطنين عندنا".
من جهته، يقول المواطن عبد الباري قاسم، من أبناء المنطقة في جبل حبشي، للجزيرة نت إن "سقوط بعض المواقع في جبل حبشي ومقبنة لا ينبغي التعامل معه كحدث عابر أو إلقاء اللائمة على المقاتلين الصامدين لسنوات".
ويضيف أن "المقاتل الذي ظل في موقعه سنوات لا يحتاج اليوم إلى من يزايد عليه أو يسأله لماذا لم يصمد أكثر؛ السؤال يجب أن يُوجَّه إلى الجهات التي كانت تعرف احتياجات هذه الجبهات ووضع المقاتلين فيها وتملك مسؤولية توفير الدعم والرواتب والذخيرة ولكنها لم تفعل".
مع تواصل الاشتباكات وتصاعد حدة القصف المدفعي في جبهة الكدحة، تزداد مخاوف المدنيين من انقطاع شريان الحياة الوحيد نحو محافظة عدن جنوب البلاد.
ورصدت الجزيرة نت موجات نزوح قسرية متصاعدة لمئات العائلات من أرياف المعافر ومقبنة وجبل حبشي نحو مناطق أكثر أمنا، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني إذا اتسعت رقعة العمليات العسكرية.
وبحسب مراقبين، فإن المعركة في الكدحة وأرياف تعز الغربية مرهونة بمدى قدرة التعزيزات الواصلة من قوات درع الوطن والجيش الحكومي على شن هجوم مضاد يعيد فتح طريق (المخا/تعز) واستعادة النقاط الحاكمة.
وعدا ذلك، فإن المنطقة تتجه نحو حرب استنزاف واسعة النطاق قد تعيد رسم خريطة السيطرة العسكرية وتفرض معادلات حصار جديدة على المحافظة، وفق المراقبين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة