طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة تغيير اسم مضيق هرمز ليصبح "مضيق ترامب"، وذلك عقب إعلانه فرض السيطرة على المضيق يوم الأربعاء الماضي (2 سبتمبر/ أيلول)، في منشور على منصة "تروث سوشال" .
طرح ترامب الفكرة عبر منشور له على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشال": وكتب: "الآن وقد أصبح مضيق هرمز تحت السيطرة الأمريكية، هل ينبغي لنا تغيير اسمه إلى "مضيق ترامب"؟ ومثل أمريكا نفسها، سيصبح هذا المضيق "أكثر سخونة" من أي وقت مضى!".
وحصد منشور ترامب أكثر من 40 ألف إعجاب، وفقاً لمجلة "دير شبيغل" الألمانية. بينما أعاد البيت الأبيض نشر منشور ترامب على منصة إكس، مرفقاً بخريطة مولدة بالذكاء الاصطناعي كانت قد أعادت تسمية الممر المائي إلى "مضيق ترامب"، وعلّق البيت الأبيض على الاسم الجديد المُقترح: "له وقع جميل".
وقد أصبح مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي بين واشنطن وطهران بعد اندلاع الحرب في فبراير/ شباط الماضي، ورغم القيود المفروضة على الملاحة التجارية في المضيق، تزعم الحكومة الأمريكية مراراً وتكراراً أن مضيق هرمز يخضع لسيطرتها، وفقاً لصحيفة "كولنر شتات-أنتسايغر" الألماينة.
عند سؤال ترامب في البيت الأبيض عما إذا كان ينوي حقاً تغيير اسم المضيق، ألمح إلى أنه لم يكن جاداً في ذلك، وقال: "لا، لا... لقد كانت مجرد فكرة طُرحت عرضاً"، بحسب شبكة CNBCالإخبارية الأمريكية.
وعلى ارض الواقع، لا تعود ملكية مضيق هرمز إلى دولة معينة، إذ تمتلك إيران مياهاً إقليمية على جانب المضيق الشمالي، بينما تمتلك سلطنة عُمان مياهاً إقليمية على جانبه الجنوبي، وفقاً لصحيفة "كولنر شتات-أنتسايغر" الألماينة.
حتى أن المياه الإقليمية للدولتين على المضيق تتداخل مع بعضها البعض، كون أن إيران وسلطنة عُمان تدعيان سيادتهما على منطقة بحرية عرضها 12 ميلاً بحرياً، أي حوالي 22.2 كيلومتراً، في الوقت الذي يبلغ فيه عرض المضيق عند أضيق نقطة 39 كيلومتراً.
هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها الرئيس الأمريكي فكرة تغيير أسماء مواقع جغرافية، كان آخرها تغيير اسم "بحيرة أونتاريو" الحدودية بين الولايات المتحدة وكندا إلى "بحيرة أمريكا"، وصدر أمر رئاسي بهذا الخصوص.
ووجّه وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم وإدارته بتحديث "نظام معلومات الأسماء الجغرافية" بالاسم الجديد، وهو ما رفضته كندا، رغم أن شركتي "غوغل" و"أبل" قامتا مؤخراً بتحديث خرائطهما، وفقاً لشبكة CNBC الإخبارية الأمريكية.
وفي وقت مبكّر من ولايته الرئاسية الثانية أعلن ترامب أيضاً عن تغيير اسم "خليج المكسيك" إلى "خليج أمريكا"، وهو تغيير قوبل أيضاً بالرفض من جانب المكسيك وأطراف دولية أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تشترك في الحدود مع كل من بحيرة أونتاريو وخليج المكسيك، وكلاهما يحملان اسميهما منذ قرون .
قد يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر شخص سمّى أشياء باسمه، مثل ناطحات سحاب رغم أنه لم يبنِ جميعها، وكازينوهات ترامب، وملاعب غولف ترامب، وجامعة ترامب، وشرائح لحم ترامب، وفودكا ترامب، ومياه ترامب، وشركة طيران ترامب، بحسب مجلة "دير شبيغل" الألمانية.
بالإضافة إلى وضع صورته على العملات المعدنية، وجواز السفر الأمريكي، وتذاكر دخول المتنزهات الوطنية، والتأشيرات، والخرائط، والمباني العامة، وإشارات المرور وغيرها الكثير.
وقد صاغ علماء النفس مصطلحاً لهذه الظاهرة، وهو " النرجسية المكانية"، وقد أطلق عليها آخرون "متلازمة ترامب التذكارية"، وفسر علماء نفس هذا الأمر بأنه ميل مدفوع بالأنانية، والخوف من الموت، ومحاولة التغلب عليه من خلال التخليد المادي، وفقاً لمجلة "دير شبيغل".
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW