تعيش عائلات الأردنيين الذين توفوا أو أصيبوا في انقلاب حافلة في جنوب سيناء بمصر، صدمة كبيرة، ويحمل بعض ضحايا الحادث قصصا مؤلمة من المعاناة في أسفارهم، قبل أن تكشف رحلتهم الأخيرة، التي لم تبلغ وجهتها النهائية، جانبا من تلك المآسي.
وكانت الحافلة تقل مواطنين أردنيين ومصريين، في طريقها إلى الأردن، لكنها انقلبت على الطريق بين دهب ونويبع، مما أدى إلى مصرع 22 شخصا من بينهم 10 أردنيين.
وبعد سماع نبأ الحادث، عاش الأهالي لحظات عصيبة في انتظار ورود أي معلومات عن أبنائهم أو أصدقائهم الذين كانوا على متن الحافلة، ومن بينهم ليندا عرفات إحدى ضحايا الواقعة، إذ توفيت وتركت خلفها قصة إنسانية مؤثرة.
وليندا أردنية متزوجة من فلسطيني من قطاع غزة، وكانت تقيم في القاهرة، واستقلت الحافلة متجهة إلى الأردن لزيارة شقيقها وعدد من أقاربها.
والتقت "سكاي نيوز عربية" في عمّان محمد عرفات، ابن عم ليندا وابن خالتها، الذي روى قصة ترحالها منذ انتقالها من غزة إلى مصر، وصولا إلى رحلة عودتها التي لم تكتمل إلى الأردن.
وقال عرفات: "في نحو الساعة الرابعة من فجر يوم الحادث، علمنا بانقلاب الحافلة التي كانت تقل ليندا وعددا من الأردنيين الآخرين".
رحلة ليندا من غزة
قال عرفات إن ليندا كانت متزوجة وتقيم في قطاع غزة، لكنها غادرت القطاع بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وانتقلت للإقامة في مصر برفقة أطفالها الثلاثة، وهم ولدان وفتاة، تبلغ أعمارهم 10 و13 و14 عاما.
ويضيف: "رحمها الله، عاشت ليندا فصولا من المعاناة منذ زواجها وانتقالها إلى قطاع غزة".
وأوضح أن زوج ليندا لا يستطيع دخول الأردن لأنه يحمل وثيقة سفر فلسطينية صادرة من قطاع غزة، مشيرا إلى أنه موجود حاليا في رام الله، كما لا يستطيع أطفالها دخول المملكة، لأنهم يحملون وثائق سفر مماثلة لوثيقة والدهم.
وتتجلى فصول أخرى من مأساة العائلة في قصة والدي ليندا، اللذين توجها إلى قطاع غزة لزيارتها قبل أن تندلع الحرب، وخلال العمليات العسكرية، حوصر والدها داخل مستشفى ناصر، حيث قتل.
أما والدتها، فبذلت العائلة جهودا كبيرة لإخراجها من قطاع غزة إلى مصر، نظرا لمعاناتها من السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وتقيم والدة ليندا حاليا في مصر مع ابنتها الثانية، المتزوجة هي الأخرى من فلسطيني من قطاع غزة، ولا تستطيع العودة إلى الأردن، وبقيت هناك لرعاية أبنائها وأحفادها.
ويقيم زوج ليندا حاليا في رام الله، إذ كان يعمل هناك عندما اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
ووجه عرفات نداء إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والأجهزة الأمنية الأردنية، للسماح لزوج ليندا بالعبور من رام الله عبر الأراضي الأردنية وصولا إلى القاهرة، بهدف لم شمله مع أطفاله بعد وفاة والدتهم.
وكان جثمان ليندا قد ووري الثرى في مقبرة خاصة بعائلة عرفات في مصر.
المصدر:
سكاي نيوز