في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فجّر الاتهام الألماني لروسيا بالوقوف وراء الهجوم بمسيّرة مفخخة على مطار لايبزيغ، في أغسطس/آب الماضي، أزمة دبلوماسية وسياسية حادة بين برلين وموسكو، ما لبثت أن توسعت إلى مواجهة شاملة بين روسيا و الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ( الناتو).
وفي حين ردت برلين بعقوبات وإغلاق مؤسسات لروسيا، توعدت الأخيرة بالرد، وسط تحذيرات أوروبية متصاعدة من "الهجمات الهجينة " والتهديد باستهداف المنشآت العسكرية داخل القارة.
وفي هذا السياق، أوضح مراسل الجزيرة في برلين أيمن الزبير أن الأوساط الألمانية تعيش قلقا بالغا جراء ما يسميه الساسة "الهجوم الهجين " والأعمال التخريبية المتتالية، ومنها استهداف محطات للطاقة الكهربائية.
وردا على هجوم لايبزيغ الذي حدد المحققون فيه هوية مشتبه فيهما ينحدر أحدهما من روسيا ويحمل جواز سفر لاتفيا والثاني من بيلاروسيا ويحمل جوازا روسيا، أقرت برلين عقوبات مباشرة وأغلقت القنصلية الروسية في بون ومركز ثقافيا (البيت الروسي) في برلين.
وأشار مراسل الجزيرة إلى مطالبات نواب ألمان باللجوء إلى المادة الرابعة من اتفاقية الناتو للتشاور، وتزويد أوكرانيا بصواريخ "تاوروس كروز" ردا على الاعتداء.
وتشكل المادتان الرابعة والخامسة في معاهدة حلف الناتو ركائز أساسية لضمان أمن الحلفاء واستقرار منطقة شمال الأطلسي منذ تأسيس الحلف عام 1949.
وتمنح المادة الرابعة الدول الأعضاء آلية للتشاور السريع والتنسيق المشترك عند مواجهة أي تهديد لأمنها الإقليمي أو استقلالها السياسي، بينما تمثل المادة الخامسة جوهر مبدأ الدفاع الجماعي الذي يلزم جميع الأعضاء بالدفاع عن أي دولة تتعرض لهجوم مسلح.
في المقابل، أفاد مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج برفض الخارجية الروسية الاتهامات الألمانية واصفة إغلاق قنصلية بون و"البيت الروسي" بمحاولة لتدمير العلاقات الثنائية بالكامل.
ورغم تأكيد ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية أن الرد سيكون مناسبا دون إغلاق السفارة الألمانية، برز تصريح حاد أطلقه ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن القومي، وصف فيه الهجوم بأنه "عقوبة الحد الأدنى " للقيادة الألمانية جراء دعمها لأوكرانيا، مهددا باستهداف المنشآت العسكرية والصناعية التي تنتج أسلحة لصالح كييف، بما فيها تلك الواقعة في العاصمة برلين.
وفي تحليله لهذه المواقف، لفت مدير مكتب الجزيرة في موسكو إلى وجود تناقض واضح في التصريحات الروسية، ينقسم بين لهجة دبلوماسية تحاول النأي بموسكو عن الضلوع في هذه الهجمات، وأخرى تحريضية تبررها وتأتي في سياق تصريحات سابقة للقيادة الروسية أكدت فيها متابعة الدعم الغربي واستخدام المسيّرات البريطانية والغربية لضرب العمق الروسي.
وحسب مدير مكتب الجزيرة، فإن موسكو باتت ترى أوروبا متورطة بشكل مباشر في الحرب، مما دفعها لوضع "بنك أهداف " داخل القارة الأوروبية للرد، متوقعا أن يتجه هذا الملف نحو تصعيد شديد اللهجة دبلوماسيا، وربما اتخاذ خطوات أخرى على مستويات مختلفة خلال الأيام القادمة.
على الصعيد الأوروبي، نقل عبد الله الشامي مراسل الجزيرة من مدينة ويكلو الأيرلندية أجواء اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين، حيث سادت حالة تضامن كامل مع ألمانيا، عبرت عنها دول عدة باستدعاء السفراء الروس، في مقدمتها السويد والدانمارك.
من جهتها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عقب لقائها الأمين العام للناتو، رفض ما أسمته محاولات "الابتزاز " الروسي، معلنة التوجه لتشديد العقوبات ورفع الإنفاق العسكري لمواجهة التهديدات.
بدوره، شدد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على إدانة الهجوم التامة والالتزام بتمويل خطة الاستثمار الدفاعي وتعهدات الناتو بحلول 2035.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقوف بلاده إلى جانب ألمانيا، فيما طالب وزير الخارجية الأوكراني خلال اجتماع ويكلو بتزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي ومضادات صواريخ لمواجهة استنزاف المسيّرات الروسية.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا " في شؤونها.
المصدر:
الجزيرة