آخر الأخبار

روسيا تغير قواعد الحرب.. لماذا تصعد هجماتها على أوكرانيا الآن؟

شارك

دخل الصراع بين روسيا وأوكرانيا مؤخرا مرحلة تصعيد حاد، ويشير تزايد نطاق وتواتر الهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة والقطاع المدني في أوكرانيا إلى تحول في الأولويات التكتيكية للقيادة الروسية.

ووصلت صفارات الإنذار من الغارات الجوية التي أصبحت حدثا يوميا في أوكرانيا، إلى مستوى غير مسبوق في الأشهر الأخيرة، مع رفع روسيا بشكل ملحوظ كثافة ضرباتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة، مختبرة دفاعات أوكرانيا الجوية، ومرونة شبكة الطاقة لديها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 درع أخيل.. لماذا تحصن إسرائيل سماء اليونان؟
* list 2 of 2 شبح إبستين يطارد أندرو مجددا.. ماذا تخبئ ملايين الملفات الجديدة؟ end of list

ويرى مراقبون روس أن موسكو انتقلت إلى تبني إستراتيجية الضغط المكثف، من خلال زيادة كبيرة في عدد الهجمات على الأراضي الأوكرانية وشدتها.

وتثير موجة التصعيد الجديدة هذه تساؤلات لدى كتاب روس حول أسباب التصعيد ومدى تغييره لميزان القوى على خط المواجهة.

مصدر الصورة بعض المباني في منشأة أوزون عقب غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيرة (رويترز)

تغير في المقاربة

وذكر موقع "أوراسيا ديلي" أن تفسير موسكو الرسمي للانتقال إلى الضربات العنيفة يتلخص في عبارة "ردا" على الضربات الأوكرانية البعيدة المدى لقطاعات الطاقة والصناعة ومصافي النفط والبنية التحتية للنقل الروسية.

لكن من جهة أخرى، يشير التفسير إلى أن جهودا كبيرة بذلت في السابق لتجنب تدمير البنية التحتية الأوكرانية بالكامل، وذلك بالاعتماد على المفاوضات وعدم توسيع رقعة النزاع والحفاظ على الإمكانات الاقتصادية في أوكرانيا.

وبعبارة أخرى، يوضح الموقع أنه كان هناك أمل في تقاسم فوائد القطاعات الصناعية والطاقة المتبقية في أوكرانيا، ولكن بحلول صيف عام 2026، وبناء على طبيعة الضربات، أُعيد النظر في هذه الحسابات.

مصدر الصورة مبنى محطة قطارات تضرر خلال غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ على بلدة روزديلنا الأوكرانية (رويترز)

وبالفعل انتقلت روسيا من استهداف أهداف محددة إلى التأثير في سلسلة الإمداد بأكملها كالحدود الغربية والموانئ والمستودعات والوقود ومواد التشحيم والسكك الحديدية وإصلاح القاطرات والمصانع والجبهة نفسها.

إعلان

وبحسب الموقع، بدأت نتائج "حملة الصيف" تظهر جليا، إذ اضطرت أوكرانيا إلى تشتيت المستودعات، وتغيير مسارات النقل، وتعزيز الدفاعات الجوية في الخلف وتجزئة الإنتاج وإعادة توجيه الإمدادات بين البحر ونهر الدانوب والطرق والسكك الحديدية.

وبينما يؤكد الموقع أن الإمدادات لم تتوقف تماما، أصبحت كل شحنة إضافية أكثر تكلفة وأبطأ وأصعب في التوصيل.

ويشير إلى أن هذه الحملة على الأرجح تكتسب زخما متزايدا، فضلا عن استهداف الجسور والمسؤولين الأوكرانيين. وقد اتضح بحلول منتصف السنة الخامسة من الحرب أنه لم يعد هناك أمل في استغلال ما تبقى من طاقة الإنتاج والطاقة.

استنزاف الدفاعات الجوية

ويرى الكاتب في الشؤون الدفاعية أندريه يليستراتوف أن الهجمات الروسية أضعفت إلى حد كبير الدفاعات الجوية للعاصمة الأوكرانية كييف، وذلك من خلال التحول إلى موجات متواصلة من الطائرات المسيّرة واستخدام طائرات مسيّرة نفاثة، مما يطيل أمد الإنذارات الجوية ساعات ويرهق أنظمة الدفاع.

مصدر الصورة رجال إنقاذ أوكرانيون يخمدون حريقا في موقع هجوم جوي بمنطقة خاركيف (الفرنسية)

ويوضح يليستراتوف -في مقال بموقع "ريبورتيور"- أن الجيش الروسي تخلى عن القصف المكثف القصير المدى، بحيث أصبحت الطائرات المسيّرة تطلق في مجموعات صغيرة على شكل موجات، مما رفع مدة الإنذارات الجوية في العاصمة الأوكرانية إلى رقم قياسي بلغ 15 ساعة يوميا.

ولفت الكاتب إلى أن العاصمة الأوكرانية كييف، بعد تدمير القوات الروسية لمستودعات الذخيرة في فيشنيف وميلا الواقعتين في ضواحيها، أصبحت أمام خطر البقاء دون مظلة دفاع صاروخي.

على هذا الأساس، ستجبر العاصمة على طلب موارد متزايدة، مما يجبر القيادة العسكرية الأوكرانية على إهمال مناطق وخطوط تماس أخرى، بما فيها أكثر جبهات القتال سخونة.

ومن ثم -يضيف الكاتب- سيؤدي تكثيف الدفاعات الجوية قرب كييف إلى تكديس مخزونات من مختلف أنواع الصواريخ هناك، ليصبح تدمير هذه الصواريخ لاحقا ممكنا بفضل تكدسها قرب العاصمة، مما سيفاقم النقص ويزيد الحاجة إلى الإمدادات.

وبحسب رأي يليستراتوف لن يتمكن الموردون كالولايات المتحدة والدول الأوروبية من تلبية هذه الاحتياجات على المدى المتوسط إلا بالاعتماد على مخزوناتهم ووحدات الدفاع الجوي الخاصة بهم، وهو أمر غير مقبول بالنسبة للكثير منهم.

ويختم الكاتب بأنه كلما زاد عدد الصواريخ في كييف، قلّ عددها في عموم أوكرانيا، مما يسهل على وزارة الدفاع الروسية شنّ حملة شتوية من الهجمات على قطاع الخدمات اللوجستية الأوكراني وما بقي من قطاع الطاقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا