(CNN) -- نشر الوزير الإسرائيلي من أقصى اليمين، إيتمار بن غفير ، مقاطع فيديو لنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يسخر من السجناء الفلسطينيين، وتفاخر بتهديده لأبرز سجين فلسطيني.
كما استعرض نشطاء من أسطول غزة مقيدين على الأرض، متفاخرًا بقانون جديد سعى لتمريره لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بالإرهاب.
لكن مع اقتراب الانتخابات، ازداد خطابه تطرفًا، فيُظهر أحدث فيديو دعائي له، مُولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، صفوفًا من السجناء الفلسطينيين المرقمين، يرتدون زيًا بنيًا، يتحركون إلى مجمع مسوّر مزود بأبراج مراقبة.
ويبدو السجناء في حالة جيدة في البداية، ثم يصبحون أنحف وأكثر إرهاقًا، ويقول المنشور: "لقد وعدنا ووفينا".
لطالما دعا الوزير إلى تقليل ظروف السجناء الأمنيين الفلسطينيين إلى "الحد الأدنى الذي يقتضيه القانون".
ربما يكون بن غفير أشهر سياسيي أقصى اليمين في إسرائيل، فهو شخصية مثيرة للجدل تُمسك بزمام السلطة في البلاد. وبصفته وزيرًا للأمن القومي، فهو مسؤول عن الشرطة والسجون، وقد أصبحت سياساته سمةً مميزة لصورة إسرائيل في الخارج.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يزداد ازدحام ساحة أقصى اليمين في إسرائيل، حيث تتنافس أحزاب صغيرة على عدد محدود من الأصوات.
ويُهيمن أقصى اليمين على المشهد السياسي الإسرائيلي، وهو عنصر أساسي في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. تحتاج الأحزاب السياسية إلى الحصول على 3.25% من الأصوات لتجاوز العتبة الانتخابية ودخول البرلمان المقبل. أما الأحزاب التي لا تحقق هذا الشرط، فتُستبعد، وتُلغى أصواتها.
تُؤدي هذه الحسابات الانتخابية إلى تكثيف المنافسة على أصوات اليمين، وتدفع السياسيين إلى تبني مواقف أكثر تشددًا.
يُشيد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مرارًا وتكرارًا بتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مُتباهيًا علنًا بتدمير إمكانية قيام دولة فلسطينية.
ويُعدّ شعار "نعم، فلنُهَوِّد!" حجر الزاوية في حملته الانتخابية، وهي خطة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في النقب والجليل، وهما منطقتان في إسرائيل ذات كثافة سكانية عربية كبيرة، من خلال تطبيق استراتيجيات الاستيطان المُتبعة في الضفة الغربية تتمثل في جلب مليون مستوطن يهودي إضافي، وإنشاء نحو 40 مستوطنة جديدة إلى جانب عشرات المزارع الفردية.
كما أطلق العميد المتقاعد عوفر وينتر، مؤخرًا حزبه الجديد "شعبكم إسرائيل". ويحظى وينتر بشعبية واسعة بين اليمين الإسرائيلي والحركة الصهيونية الدينية. وفي حفل إطلاق الحزب أواخر أغسطس/آب، صرّح قائلًا: "لن تقوم دولة فلسطينية هنا أبدًا. الحل في غزة بسيط: الهجرة".
ويشغل يوسف حداد، وهو مسيحي عربي وناشط مؤيد لإسرائيل ومثير للجدل، منصب الرجل الثاني في حزبه.
وقال حداد، الذي يطمح لتولي منصب وزير الدبلوماسية العامة في الحكومة المقبلة، وأن يكون أول عضو عربي في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية: "حان الوقت لأن يكون للمجتمع العربي ممثلون يعملون من أجله، لا من أجل غزة وجنين ورام الله. إنني أحتقرهم".
أما آفي ماعوز، زعيم حزب "نوعم" اليميني المتشدد، فقد هاجم بشدة مسيرات الفخر للمثليين في القدس والعلمانية والحركة النسوية. ومن غير المتوقع أن يتجاوز عتبة الانتخابات بمفرده، وكذلك الحال بالنسبة لحزب "الهوية" الذي يتزعمه موشيه فيجلين.
وفيجلين، وهو ناشط سياسي ليبرتاري يميني متشدد، وعضو سابق في حزب الليكود بزعامة نتنياهو، كان قد دعا إلى تدمير غزة وتشجيع الهجرة "الطوعية" للفلسطينيين إلى دول أخرى.
وقال العام الماضي على القناة 14 الإسرائيلية: "كل طفل في غزة عدو. يجب أن نحتل غزة ونستوطنها، ولن يبقى فيها طفل غزي واحد".
ويرى نتنياهو أن كثرة أحزاب أقصى اليمين تُشكّل خطرا حقيقيا بخسارة عشرات الآلاف من الأصوات. وقد حذّر من أن أي حزب من هذه الأحزاب سيخسر الانتخابات إذا لم يحصل على العتبة الانتخابية.
وقد نشر رئيس الوزراء عدة مقاطع فيديو ورسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة، يناشد فيها علنا بن غفير وسموتريتش ووينتر التوحد في كتلة واحدة بدلاً من خوض الانتخابات كأحزاب صغيرة. لكن حتى الآن، تُركّز أحزاب اليمين على حملاتها الانتخابية الخاصة، وتتبنى خطابا يزداد تطرفا.
المصدر:
سي ان ان