آخر الأخبار

"رهان على الشارع وتهديد بالردع".. حرب ترمب الاقتصادية وحسابات إيران للرد

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خطوة تنقل المواجهة إلى مرحلة أشد تعقيدا، أطلقت الإدارة الأمريكية بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب عملية "المنبوذ الاقتصادي" بهدف فرض عزلة مالية شاملة على إيران وتجفيف منابع تمويلها.

وأمام هذا القرار، تتشكل في المنطقة معادلة معقدة تشتبك فيها مساعي واشنطن لتطبيق عقوبات ثانوية صارمة، مع إستراتيجية إيرانية مضادة تتوزع بين آليات الالتفاف التجاري، والتصعيد بملف مضيق هرمز، والتلويح بالخيارات العسكرية الإقليمية.

تفاصيل الحملة الأمريكية

وأوضح مراسلا الجزيرة في الولايات المتحدة إيهاب العبسي وفادي منصور الأبعاد التنفيذية والإجراءات الصارمة المتخذة في البيت الأبيض ووزارة الخزانة.

وبيّن مراسل الجزيرة إيهاب العبسي من وزارة الخزانة الأمريكية أن الحملة تستهدف قطع شرايين التمويل عن إيران بالكامل عبر 5 قطاعات رئيسية هي: الذهب، البنوك والمؤسسات المصرفية، الشحن، الأصول والعملات الرقمية. وتتضمن العقوبات إدراج 60 كيانا وشركة وفردا على صلة ب الحرس الثوري و البرنامج النووي والتكنولوجيات العسكرية الإيرانية.

وأكد المراسل أن "الخزانة" وجهت إنذارا صريحا لكافة الدول (بما فيها الصين ومصافيها المستقلة) يخيّرها بين قطع العلاقات فورا أو مواجهة عقوبات ثانوية والاستبعاد التام من نظام الدولار. كما أشار إلى دعوة صريحة للجنود الإيرانيين في ظل عدم تقاضيهم رواتبهم.

وبدوره، أشار مراسل الجزيرة في البيت الأبيض (منصور) إلى أن العقوبات تنفذ على 3 مستويات تشمل:


* تفكيك شبكة سيبرانية مرتبطة بالاستخبارات.
* استهداف برامج الصواريخ والبحث النووي.
* تتبع شبكة وسطاء لتهريب النفط عبر "أسطول الظل" من سنغافورة والصين للإمارات وسويسرا وأوروبا.

وأوضح منصور أن القطاعات الـ5 المشمولة تتضمن قطاع الملاحة الجوية لمنع شحن الأسلحة للوكلاء، إضافة للشحن والتكنولوجيا، لافتا إلى أن دولا كالإمارات بادرت بقطع علاقاتها المالية، في وقت تتجه فيه الأنظار للموقف الصيني قبل زيارة الرئيس شي جين بينغ لواشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل.

إستراتيجية طهران لمواجهة العقوبات

في المقابل، لفت مدير مكتب الجزيرة في العاصمة الإيرانية نور الدين الدغير إلى أن طهران استبقت العقوبات بتأكيد "انعدام الثقة" بالولايات المتحدة عبر أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، خاصة أن العقوبات أُعلنت بالتزامن مع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير محملا برسالة أمريكية.

إعلان

وتتلخص إستراتيجية طهران لمواجهة العقوبات والإفلات منها -كما نقل الدغير- في المحاور التالية:


* التعويل على الشراكات الممتدة: الاعتماد على 16 نقطة حدودية مع دول الجوار، وتأكيد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن دولا إستراتيجية كالصين وروسيا لن تنخرط في العقوبات الأحادية.
* الآليات المالية والملاحة البديلة: استخدام الشركات المالية الوهمية التي تغير أسماءها وأماكنها باستمرار لتفادي الحظر الرسمي، وتشغيل "الأسطول الخفي" لبيع النفط.
* الرد بالمثل وأوراق الضغط: اعتبار أي دولة تنخرط مع واشنطن في موقف عدائي، والتهديد الصريح بمنع خروج "أي قطرة نفط" عبر مضيق هرمز إذا حُرِمَت طهران من التصدير.
* قراءة التكتيك الأمريكي: لفت الدغير إلى وجود تقديرات أمنية وسياسية في طهران ترى أن الهدف الأساسي للضغط الأمريكي هو استغلال الضغوط الاقتصادية لتحريك الشارع الإيراني مع بداية السنة الدراسية الجديدة.

تباين في التأثير

واستعرض دبلوماسيون سابقون ومحللون سياسيون -خلال نافذة تحليلية على الجزيرة- تداعيات الحملة الأمريكية ومآلاتها الإقليمية والدولية:

وفي هذا الإطار، قال الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي إن معظم العقوبات مفروض منذ عام 2018 وفقد فاعليته. وأوضح أن فارق اليوم يكمن في امتلاك طهران "ورقة مضيق هرمز المغلق" المؤثر على أسعار الطاقة والتضخم والشارع الأمريكي.

وأضاف أفقهي أن هناك غابة من التعاملات للقطاع الخاص غير الرسمي خارج نطاق الدولار، كاشفا عن الاعتماد على اليوان الصيني والروبل الروسي وعملات منظومة " بريكس" نافيا وجود نقص في المواد الأساسية بفضل البطاقات الائتمانية للطبقات الضعيفة.

واعتبر جوي هود نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق القرارات إنفاذا قانونيا شاملا لقانون عام 2010 الذي يعزل الكيانات عن نظام الدولار، وهو ما أضر سابقا باقتصاد إيران وأجبرها على مفاوضات عام 2015.

وأشار إلى أن الاختلاف الراهن يكمن في تجهيز الصين مصافيها للعمل خارج النظام الأمريكي، مشددا على أن أي عقوبات أمريكية ستفرض على بكين ستقابلها الأخيرة بالرد.

كما رد على أفقهي بنفي تأثير الانتخابات النصفية، مؤكدا وجود إجماع حزبي بالكونغرس ضد إيران، ووصف ورقة مضيق هرمز بالتكتيك المكرر منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تداعيات وحسابات

وسلط توني ناش، وهو الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "كومبليت إنتليجنس" الضوء على البعد المالي لإنهاك العملة، مشيرا إلى أن الريال الإيراني سجل هبوطا تاريخيا، وأن اللجوء لعملات بديلة يكبد طهران عمولات تحويل باهظة تصل إلى 15% أو أكثر.

وأكد أن العقوبات تضاعف الضغط على شركاء إيران مثل الإمارات وتركيا والعراق وروسيا (المستنزفة في مصافي الطاقة) معربا عن اقتناعه بأن الصين تبحث عن تفاهمات خلف الكواليس لتجنب الصدام التمويلي.

وبدوره، أكد علي رضا ياوري، الخبير الإستراتيجي والمختص في القانون الدولي، أن من الجهل والسخف إنكار التأثير المباشر للعقوبات والتضخم الحاد على حياة المواطنين.

وأوضح أن فريق الأمن القومي الإيراني يفضل الحل الدبلوماسي أولا، لكنه لن يتردد في اللجوء للخيار العسكري؛ لإدراكه أن الولايات المتحدة تعاني حاليا من نقص في الذخائر الهجومية والدفاعية، مما يمنح طهران "نافذة زمنية ضيقة" للتحرك واستهداف المصالح الأمريكية بضربات محدودة ومدروسة قبل أن تملأ واشنطن مخازن عتادها وتستأنف هجماتها.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا