في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الدبلوماسي الأمريكي السابق آلان آير إن إيران تستعد لمواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرا إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة تتجه إلى ترسيخ حالة التأهب للحرب، في ظل غياب مؤشرات جدية على إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أو تسوية نووية بين طهران وواشنطن.
وفي مقابلة خاصة مع الجزيرة، أوضح آير أن إيران لا تريد منح الولايات المتحدة فرصة لالتقاط أنفاسها من خلال إعادة فتح مضيق هرمز أو القبول بوقف إطلاق نار شامل، خشية أن تستغل واشنطن فترة الهدوء لإعادة ترتيب أوراقها ثم استئناف الضغط والملاحقة ضد طهران.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تملك، حسب تقديره، القدرة أو الرغبة في الدخول في مفاوضات نووية جادة ومستمرة مع إيران، موضحا أن هدفها الأساسي يتمثل في الخروج من الوضع الحالي وإعلان تحقيق النصر ثم المضي قدما، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق طويل الأمد أمرا صعبا.
وأشار الدبلوماسي الأمريكي السابق إلى أن الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، طرح قائمة مطالب أقل شمولا من تلك التي قدمها سلفه محمد باقر ذو القدر قبل أيام، لكنها لا تزال مطالب ذات سقف مرتفع.
وفي المقابل، طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مطالب أمريكية قصوى أيضا، مما يعني أن الطرفين، وفق آير، لا يزالان يعتمدان على الرسائل الدبلوماسية العلنية والتصريحات المتشددة، من دون وجود مفاوضات حقيقية ذات مضمون حتى الآن.
ورأى آير أن إيران تستعد للبقاء في حالة تأهب للحرب، معتبرا أن التعيينات العسكرية الإيرانية الأخيرة، إلى جانب تعيين محسن رضائي، لا تمثل تحولا مفاجئا في الإستراتيجية الإيرانية، وإنما تعزز توجها كان قائما بالفعل عقب الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأوضح أن هذه التعيينات تعكس خطوات أولى للقائد الأعلى الجديد بهدف وضع الأشخاص الذين يثق بهم في مواقع المسؤولية وإعادة تكييف المؤسسات والمناصب بما يتوافق مع رؤيته، لكنها لا تعني تغييرا جذريا في المسار الإستراتيجي الإيراني.
وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق إن القيادة الإيرانية الجديدة تعمل على مأسسة قناعة مفادها أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان استهداف إيران، وأن السلام ليس متوقعا في الظروف الحالية، ولذلك يتعين على طهران أن تبقى في حالة استعداد للحرب.
وبشأن مضيق هرمز، قال آير إن هناك اتفاقا عُمانيا إيرانيا بشأن آلية التعامل مع المضيق، إلا أن طهران اشترطت القيام بخطوات أمريكية معينة قبل تفعيل الاتفاق والموافقة عليه بصورة نهائية.
وأكد أن المشكلة، من وجهة نظره، ليست بين سلطنة عُمان وإيران، مشيرا إلى أن الأخيرة بسطت سيطرتها العملياتية على المضيق، وأن وراء هذا التمسك أسبابا عدة، من بينها الردع الإستراتيجي، فضلا عن إمكانية الاستفادة اقتصاديا من هذه السيطرة.
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء إصرار طهران على الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق يتمثل في اعتباره أداة للردع الإستراتيجي في مواجهة أي عدوان مستقبلي.
ورجح آير أن يكون الاتفاق المرتبط بمضيق هرمز أفضل سيناريو ممكن لإدارة ترمب في الظروف الحالية، ويتمثل في إعادة فتح جزئي للمضيق، مع بقاء السيطرة الإيرانية عليه.
وأشار إلى أن العودة إلى الوضع السابق الذي كانت تمر فيه نحو 130 سفينة يوميا تبدو غير مرجحة، معتبرا أن إعادة فتح جزئي للمضيق تحت السيطرة الإيرانية قد تكون أقصى ما يمكن تحقيقه في المرحلة الراهنة.
وفي المقابل، استبعد آير بدرجة كبيرة إجراء مفاوضات لاحقة بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، سواء كان أفضل من الاتفاق الذي أبرم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أو مساويا له أو حتى أقل منه.
وختم الدبلوماسي الأمريكي السابق بالقول إن الإدارة الأمريكية الحالية لا تملك، في تقديره، القدرة ولا الرغبة في خوض مفاوضات نووية جادة ومستمرة مع إيران، وإنها تسعى أساسا إلى إخراج نفسها من الوضع الراهن، وإعلان النصر، ثم الانتقال إلى ملفات أخرى.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير/شباط حربا على إيران فيما ردت الأخيرة بهجمات على أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وبين 8 و24 يوليو/تموز الماضي، عاودت الولايات المتحدة هجماتها على إيران، وردت طهران باستهداف "منشآت ومعدات عسكرية أمريكية" في دول عربية، قبل استئناف محادثات بشأن ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز.
وسبق ذلك توقيع واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران المنصرم مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، لكنها تعثرت بسبب خلافات حول أمن المضيق.
المصدر:
الجزيرة