آخر الأخبار

عاجل. - طهران: اتفاقية مكة الدفاعية تمثل "تحولًا في النظرة" تجاه واشنطن

شارك

رأى بقائي عدم وجود "أي داعٍ" لأن تشعر طهران بالتهديد جراء اتفاقية الدفاع المشترك، مشددا على "الروابط الدينية والتاريخية والحضارية العميقة" التي تجمع إيران بالدول الثلاث.

أثار توقيع السعودية وتركيا وباكستان لاتفاقية الدفاع المشترك في مكة، موجة من ردود الفعل المتباينة في طهران، انقسمت بين من رأى فيها تحولاً في بنية الأمن الإقليمي، ومن دعا إلى احتوائها، ومن طالب بالانضمام إليها وتوظيفها ضد إسرائيل.

ورأت الخارجية الإيرانية أن الميثاق يعكس "تحولاً في الرؤية تجاه الولايات المتحدة"، مؤكدة أن دول المنطقة أدركت أن الأمن "ليس سلعة يمكن شراؤها ممن يطلقون وعوداً زائفة". ونفى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي وجود تهديد لإيران، مشدداً على الروابط التاريخية والدينية مع الدول الثلاث.

وفي ذات السياق، دعا وزير الخارجية عباس عراقجي دول المنطقة إلى "الاعتماد على الذات" و"الأخوة الحقيقية"، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة الإيرانية. كما رأى مستشار المرشد علي أكبر ولايتي أن دول المنطقة قادرة على ضمان أمنها عبر التعاون المشترك، داعياً إلى ترحيل القوات الأجنبية.

غير أن أصواتاً أخرى كانت أكثر حدّة في الانتقاد، إذ اعتبر النائب إبراهيم رضائي أن الاتفاق "لن يشكل صمام أمان للسعودية"، مضيفاً أن "سنوات الاستضافة الأحادية للأميركيين لم توفّر ذلك".

في المقابل، دعا عبد الله رمضان زاده، الناطق الرسمي باسم حكومة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إلى أن تنظر إيران في إمكانية الانضمام إلى هذا التحالف، وإعادة توجيهه نحو أهداف أخرى كمواجهة إسرائيل.

كيف تناولته وسائل الإعلام الإيرانية؟

وانعكس هذا الانقسام السياسي على المشهد الإعلامي أيضاً، حيث رأت صحيفة "كيهان" المحافظة أن ميثاق مكة مصيره "الفشل" وأن هدفه دعم أميركا وإسرائيل، في حين وصفته صحيفة "شرق" الإصلاحية بأنه "أهم تطور أمني بين الدول الإسلامية" وأنه يضع الحجر الأساس لنظام إقليمي جديد.

وترى الباحثة الأردنية فاطمة الصمدي، المتخصصة في الشأن الإيراني، أن طهران تتعامل مع الاتفاق بوصفه مادةً لنقاش أعمق يتعلق بمستقبل النظام الأمني في غرب آسيا، لا باعتباره تهديداً وجودياً.

وتقوم هذه الرؤية على ثلاث ركائز أساسية: الردع العسكري، والتعاون الإقليمي، والاستغناء عن القوى الخارجية. ومن خلال هذا الإطار، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى إعادة صياغة الأسئلة الكبرى، منتقلةً من منطق "هل الاتفاق موجه ضدنا؟" إلى منطق "أي نظام أمني يصلح لهذه المنطقة؟".

مشكلة طهران

وبحسب مقالة الصمدي في " معهد الجزيرة للإعلام"، هنا تبرز المفارقة بين رؤيتين متباينتين للأمن الإقليمي، الأولى تقوم على تحالفات انتقائية تظلّ "أسيرة ارتباطاتها الخارجية"، وهو "النهج الذي يجسّده ميثاق مكة". والثانية تتبناها طهران، وتقوم على مقاربة "الأمن الداخلي المنشأ" و"الاكتفاء بالذات"، لكن الصمدي ترى أن إيران لم تبلور بعد تصوّراً عملياً ملموساً لهذه الرؤية، ولا تزال عاجزة عن تقديم ضمانات أو آليات واضحة لكسب ثقة الأطراف الإقليمية الأخرى، وهو ما يُضعف قدرتها على تسويق بديلها أو فرضه كخيار استراتيجي قائم بذاته.

الانقسام بين توجهات الدول وأولوياتها

في المقابل، يتفق عدة محللين إيرانيين على أن الاتفاق يعكس تحولاً في الأولويات الأمنية للسعودية، ويعبّر عن رغبة الرياض في تنويع مصادر أمنها والبحث عن بدائل للمظلة الأميركية، دون أن يعني ذلك تخلياً كاملاً عن العلاقة مع واشنطن.

ويرى هؤلاء أن دوافع الدول الثلاث الموقعة ليست متطابقة، فالسعودية تسعى إلى تحصين أمنها في مواجهة النفوذ الإيراني، بينما تنظر تركيا إلى الحلف كأداة لتحقيق توازن إقليمي يكبح الدور الإسرائيلي، في حين تركّز باكستان على موازنة الهند كأولوية استراتيجية.

وفي هذا السياق، يصف حميد آصفي في مقابلة مع "العربي الجديد" الاتفاق بأنه "وثيقة تأمين أمني" للسعودية، في بيئة إقليمية باتت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة أدوات ضغط يومية ووسائل ترهيب ميدانية، بينما يذهب علي رضا تقوي نيا في حديثه مع ذات الموقع إلى أن الاتفاق لا يُقرأ بمعزل عن "العجز الأميركي" في توفير الضمانات الأمنية لحلفائها التقليديين في المنطقة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا