آخر الأخبار

هل يعلن ترمب "انتصار" فتح هرمز مقابل وقف الحرب.. ماذا عن إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أثارت ملامح مخرج محتمل للحرب على إيران عاصفة سياسية في واشنطن، بعدما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدرس سرا الانسحاب من العمليات العسكرية ضد إيران، وإعلان وقف لإطلاق النار إلى أجل غير مسمى، حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي شامل، مقابل مطلب يبدو أنه أصبح مفتاح الخروج الأمريكي من الحرب: إعادة فتح مضيق هرمز.

وبحسب مراسل الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني، فإن ما كشفته الصحيفة يمثل تحولا لافتا في الموقف الأمريكي، إذا صحت المعلومات التي نقلتها عن مصادر مطلعة على النقاشات داخل البيت الأبيض. فترمب، وفق هذه المصادر، لم يعد يبحث بالضرورة عن اتفاق نووي كبير ومعقد، ولا عن وقف مؤقت للقتال مقرون بتهديدات بالعودة إلى القصف إذا لم تلتزم إيران، بل يدرس صيغة أكثر بساطة تقوم على وقف العمليات العسكرية الأمريكية مقابل عودة الملاحة في المضيق.

هرمز مقابل الحرب

المعادلة التي تبدو مطروحة في واشنطن تقوم، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال، على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان مسار إعادة فتح المضيق، وفي المقابل تتوقف الولايات المتحدة عن عملياتها العسكرية، بما يتيح لترمب الخروج من الحرب وتسويق ذلك للرأي العام الأمريكي باعتباره انتصارا.

واللافت أن ترمب، بحسب المصادر نفسها، طرح هذه الفكرة سرا على كبار مساعديه، وأبدى استعدادا للانسحاب من العمل العسكري ضد إيران حتى من دون اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وبذلك قد تنتقل الأولوية الأمريكية من محاولة انتزاع تسوية شاملة بشأن الملف النووي إلى هدف أكثر مباشرة، هو ضمان حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب الحسيني، كان ترمب يمهد منذ أسابيع لفكرة إعلان النصر بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، مع اعتقاده بأن إيران لن تتمكن، حتى إذا أعادت فتحه، من العودة إلى برنامجها النووي السابق خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، طالما بقي في البيت الأبيض.

طهران: فتح هرمز ليس صفقة منفصلة

لكن هذه الحسابات الأمريكية تصطدم بسؤال جوهري: هل تقبل إيران فتح المضيق مقابل رفع الحصار البحري فقط؟

إعلان

من وجهة نظر الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني، فإن الإجابة الإيرانية واضحة: لا يمكن فصل مضيق هرمز عن بقية عناصر التسوية.

ويقول أصلاني إن فتح المضيق لا يمكن أن يكون خطوة إيرانية منفردة مقابل رفع الحصار البحري، مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تتضمن، بحسب طرحه، ترتيبات تتعلق بالمضيق إلى جانب قضايا اقتصادية وسياسية أخرى.

وبحسب الرؤية التي عرضها أصلاني، فإن طهران تريد أكثر من رفع الحصار البحري؛ فهي تطالب بتخفيف العقوبات الاقتصادية، والسماح لها باستئناف بيع النفط، ورفع التجميد عن أموالها.

ومن ثم، فإن المعادلة الإيرانية ليست فتح هرمز مقابل رفع الحصار، بل فتح هرمز مقابل إجراءات أمريكية ملموسة تعيد جزءا من الحياة إلى الاقتصاد الإيراني.

وهنا يظهر الفارق بين حسابات الطرفين:


* ترمب يبحث عن خطوة واحدة تنهي الحرب وتتيح له إعلان الانتصار.
* طهران تريد ضمان ألا يتحول فتح المضيق إلى تنازل مجاني يسمح لواشنطن بالانسحاب عسكريا ثم العودة إلى سياسة العقوبات والضغط الاقتصادي.

لماذا تخشى إيران الصفقة المؤقتة؟

يرى أصلاني أن رفع الحصار البحري وحده لن يكون حلا مستداما، حتى لو أدى مؤقتا إلى تهدئة الأوضاع، فإذا بقيت العقوبات، واستمرت القيود على صادرات النفط، ولم يُفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، فإن أسباب الأزمة ستظل قائمة، وقد تعود المواجهة بعد أسابيع.

وهذا تحديدا ما تخشاه طهران: وقف الحرب من دون معالجة أسبابها، وفتح المضيق من دون معالجة الوضع الاقتصادي.

لذلك، فإن القضية بالنسبة إلى إيران لا تتعلق فقط بتوقيع اتفاق، وإنما بضمان تنفيذه. وحتى من دون اتفاق نووي شامل، يمكن التوصل، وفق أصلاني، إلى تفاهمات عملية تسمح لإيران ببيع النفط وتخفيف بعض العقوبات، مقابل خطوات إيرانية على الأرض، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز.

هرمز لن يعود إلى ما كان عليه

وتزداد صعوبة التسوية مع تصريحات إيرانية تؤكد أن المضيق لن يعود ببساطة إلى وضعه السابق. ونقلت الجزيرة عن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران قوله إن بلاده لن تتراجع عن مضيق هرمز بأي ثمن، وإنه لن يعود إلى الحالة السابقة.

ويرى أصلاني أن هذه التصريحات تلخص جوهر الخلاف: واشنطن تريد ضمان حرية الملاحة وإعادة المضيق إلى وضعه السابق، بينما ترى طهران أن ذلك لا يمكن أن يتم من دون مقابل سياسي واقتصادي.

وهكذا يتحول المضيق من قضية ملاحية إلى ورقة تفاوض إستراتيجية تستخدمها إيران للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية.

في المقابل، يرى السفير الأمريكي السابق جوي هود أن ترمب يريد بالفعل إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق، لكنه يبحث عن تسوية بسيطة وسريعة يمكن تقديمها باعتبارها انتصارا.

ويعتقد هود أن لدى ترمب أولويات داخلية أخرى، وأنه لا يريد اتفاقا معقدا يستغرق أشهرا من المفاوضات. كما يرى أن خطوات متبادلة، مثل توقف الضربات الأمريكية وترك السفن التجارية تمر من دون استهداف أو عرقلة، يمكن أن تمهد لخفض التصعيد.

وبحسب هود، فإن ترمب لم ينفذ منذ 23 يوليو/تموز ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، وهو ما يعده خطوة إيجابية ينبغي أن تقابلها طهران بخطوات مماثلة.

هرمز نهاية الحرب أم هدنة جديدة؟

تملك إيران، وفق أصلاني، ورقة ضغط مهمة في مضيق هرمز، نظرا إلى أهميته لأسواق الطاقة العالمية، لكن استمرار حالة "لا حرب ولا سلام" ينطوي في الوقت نفسه على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى طهران والمنطقة وواشنطن.

إعلان

لذلك، فإن أفضل سيناريو بالنسبة إلى إيران لا يتمثل في إغلاق المضيق إلى أجل غير مسمى، ولا في فتحه بلا مقابل، وإنما في استخدامه للوصول إلى تفاهمات سياسية واقتصادية قابلة للتنفيذ.

أما بالنسبة إلى ترمب، فقد تكون إعادة فتح المضيق فرصة للخروج من الحرب وإعلان النصر، لكن ذلك لن يعني بالضرورة انتهاء الملفات الأساسية، من البرنامج النووي إلى العقوبات والأموال المجمدة والضمانات المتبادلة.

وهكذا تبدو المعادلة معلقة بين رؤيتين:


* ترمب يريد مخرجا سريعا.
* إيران تريد ثمنا مستداما لهذا المخرج.

فإذا اكتفى البيت الأبيض بفتح هرمز ورفع الحصار ثم أعلن الانتصار، فقد تنتهي الحرب عسكريا من دون أن ينتهي الصراع سياسيا. أما إذا تحول فتح المضيق إلى مدخل لتفاهم أوسع يشمل النفط والعقوبات والأموال المجمدة والتهدئة المتبادلة، فقد يصبح هرمز ليس عنوانا للأزمة فحسب، بل البوابة التي تقود إلى الخروج منها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا