في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد أكاديميون ومحللون سياسيون أهمية اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في خلق تحالف إقليمي تستفيد منه سوريا، وهي تنهض من تركة ثقيلة خلفها النظام المخلوع، وتحاول بناء مؤسساتها وإعادة ملايين النازحين واللاجئين لبلدهم.
ووقّعت السعودية وباكستان وتركيا، يوم الجمعة الماضي في مكة المكرمة ، " اتفاقية مكة للدفاع المشترك "، التي تهدف إلى تعزيز الردع في مواجهة أي اعتداء، بحسب بيان مشترك.
وأوضح البيان أن توقيع الاتفاقية يعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعيا نحو مستقبل أكثر أمنا وازدهارا.
وقال رئيس "مركز الخليج للأبحاث" عبد العزيز بن صقر إن تركيا والسعودية -وهما عضوان في الاتفاقية- على "توافق بشأن الأهداف المطلوب تحقيقها في سوريا، وأهمها دعم الاستقرار والأمن السياسي ودعم عملية إعادة البناء، ووحدة الأراضي السورية، ومنع التدخلات الخارجية".
وأضاف لـ"سوريا الآن"، أن "إطار التعاون الإستراتيجي الجديد بين السعودية وتركيا يعزز الدور المشترك لكلا البلدين في تحقيق الأهداف المطلوبة في الوضع السوري".
وأشار بن صقر إلى أنه "من المحتمل اتفاق الدولتين على تنسيق ضغوطهما على الأطراف الإقليمية ذات الدور السلبي في سوريا (إيران وإسرائيل) وعلى الأطراف الدولية التي لها دور في سوريا (الولايات المتحدة وروسيا)".
بدوره أكد الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي خالد محمد باطرفي، أن "اتفاق مكة يفيد سوريا التي خرجت من مخاض شديد خلال الحرب التي مرت بها"، مضيفا لـ"سوريا الآن" أن الدول الثلاث تستطيع مساعدة سوريا في ملفات "التدريب والتعاون في مجال حماية الحدود وضد المنظمات الإرهابية".
وقال إن مساعدة سوريا ممكنة أيضا "في مجال الممرات البحرية ومكافحة تهريب المخدرات وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية المشتركة" مضيفا أن "مجالات التعاون ممكنة أيضا في أمور كثيرة بينها تزويدها بالأسلحة وبمعدات برية وبحرية وجوية".
ولفت الأكاديمي السعودي إلى مشروع الخط الحديدي الذي يربط تركيا وسوريا والأردن والسعودية المتوقع البدء بتنفيذه العام المقبل ليصل إلى المدينة المنورة وإلى شواطئ الخليج.
وقال إن التعاون في هذا الإطار لن يكون في الخط السككي فقط، مشيرا إلى التعاون في مجال أنابيب الغاز ونقل المعلومات، ضمن هدف أوسع لربط آسيا عبر طريق الحرير أو طريق البهارات الهندي بأوروبا عبر سوريا.
ويلفت المراقبون إلى أن اتفاق مكة يعكس تراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية، مشيرين إلى أنه يحمل أبعادا أوسع من بعده العسكري البحت.
وأشار مايكل ستيفنز -باحث في شؤون الشرق الأوسط والأمن الإقليمي- إلى وجود إحباط متزايد لدى الرياض من الولايات المتحدة وسعيها إلى تنويع شراكاتها الأمنية، وقال إن "المنطقة تشهد تشكل محورين متزايدين، أحدهما يضم السعودية وتركيا وباكستان، في مقابل تقارب الإمارات مع الهند وإسرائيل، وسط حالة عدم اليقين الإقليمي".
وأضاف أن "أمن الخليج والبحر الأحمر يحتاج إلى هيكل أمني دائم تقوده السعودية بمشاركة تركيا وباكستان، لكنه قد يتطلب أيضًا دعم الولايات المتحدة وقوى أوروبية".
بدوره قال شجاع نواز -المدير المؤسس لمركز جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي- إن التعاون السعودي التركي الباكستاني يتجه "نحو إطار عسكري واقتصادي مشترك، وليس حلف دفاع متبادل حتى الآن" مضيفا لـ"سوريا الآن" أن التقارب بين تلك الدول يعكس "تراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية"، لكنه يستبعد أن يكون موجها ضد الهند أو إيران.
ورجّح نواز أن "يشكل الترتيب المحتمل قوة ردع تجاه إسرائيل في ظل التحولات الإقليمية الراهنة".
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان -أمس السبت- إن مصر قد تنضم إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، بمجرد تسوية بعض المسائل الفنية.
وأكد أن الاتفاقية الجديدة لم يُحدَّد فيها تهديد مشترك، ولا تستهدف إيران، ولا أحدا آخر ما دام لا يهاجم الدول الأعضاء، مضيفا أن الدول الثلاث الموقعة عليها ليست دولا توسعية.
بدوره أوضح مراد أصلان -أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة حسن كاليونجو- أن "تراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية يدفع دول المنطقة للبحث عن ترتيبات أمنية جديدة" مشيرًا لـ"سوريا الآن" إلى أن "تركيا تمثل شريكًا مناسبًا بحكم قدراتها وعضويتها في حلف الناتو".
وأضاف أن “التقارب الدفاعي بين الدول الثلاث يأتي استجابة للتهديدات والتحولات الأمنية المتسارعة في الشرق الأوسط، مع سعي تلك الدول لتعزيز قدراتها على الردع".
المصدر:
الجزيرة