آخر الأخبار

سلاح بأيدي مراهقين.. ماذا تكشف حادثة إطلاق النار بإحدى مدارس تايلند؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مرة أخرى، تعيد حادثة إطلاق نار بإحدى المدارس في تايلند، الجدل بشأن قوانين حيازة الأسلحة، بعدما أسفر هجوم يُشتبه في أن طالبا في الصف التاسع (14 عاما) نفّذه، عن مقتل 8 أشخاص، بينهم الطالب نفسه الذي انتحر لاحقا، وإصابة 23 آخرين، صباح اليوم الجمعة.

ومرة أخرى، هزت الحادثة قلوب أولياء الأمور والطلبة في جميع أنحاء تايلند، في حين دفعت المدرسة التي وقعت فيها الحادثة إلى تعليق الدراسة لعشرة أيام، وتوجيه الطلبة لإنجاز واجباتهم منزليا، جراء الصدمة التي عاشها الطلاب والكادر التدريسي.

ويُعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف مدرسة في تايلند هذا العام، إذ أسفر حادث مماثل وقع في فبراير/شباط الماضي عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين.

لكنّ الأكثر إيلاما في تفاصيل الحادثة الأخيرة، وفقا للشرطة الملكية التايلندية، تمثل في إقدام الطالب على إطلاق النار على جده أولا ثم جدته وقتلهما، باستخدام مسدس جده، قبل أن يتوجه إلى مدرسة متوسطة شمال العاصمة بانكوك، وتحديدا في إقليم نونثابوري، حيث قتل معلمين وطلبة، وعُثر على مسدس جده وعشرات الرصاصات التي لم يستخدمها بعد في حوزته.

ومع تكرار حوادث إطلاق النار، تُثار التساؤلات مجددا، هل تحتاج تايلند إلى تعديل أو تغيير في قانون حيازة الأسلحة الذي يعود تاريخه إلى ما قبل 79 عاما، بالإضافة إلى قانون آخر أُقر قبل 39 عاما؟

وتشهد تايلند معدلات ملحوظة من حيازة الأسلحة، كما سجلت خلال السنوات الست الماضية سلسلة من حوادث إطلاق النار التي أوقعت عشرات القتلى، بينهم أطفال.

مصدر الصورة امرأة تبكي بجانب جثة أحد ضحايا حادث إطلاق نار في مدرسة بمحافظة نونثابوري التايلندية (أسوشيتد برس)

محاولات تصطدم بشركات الأسلحة

وإثر الحادثة الأخيرة، أعلنت الحكومة التايلندية تشديد الرقابة على الأسلحة النارية، على مستوى أقاليم البلاد التي يبلغ عدد سكانها قرابة 66 مليون نسمة، في حين أمر رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول السلطات المحلية باتخاذ إجراءات قانونية ضد المدنيين والمسؤولين الحكوميين، الذين يُضبطون وبحوزتهم سلاح ناري في الأماكن العامة خارج المهام الرسمية.

إعلان

وأقر تشارنفيراكول بأنه واجه انتقادات من الشركات العاملة في تجارة الأسلحة النارية، التي جادلت بأن اللوائح الأكثر صرامة قد تضر بمصالحها التجارية، ومع ذلك، دافع رئيس الوزراء عن الإجراءات المتشددة، محذرا من أن حادثة إطلاق نار جماعي واحدة قد تدفع إلى حدوث هجمات مماثلة في أماكن أخرى.

ولا تُعد التوجيهات الأخيرة أول محاولة حكومية لتشديد الرقابة على الأسلحة النارية هذا العام. ففي 19 فبراير/شباط الماضي، عقب حادث إطلاق النار واحتجاز رهائن في مدرسة بإقليم سونغكلا جنوبي البلاد، أعلن تشارنفيراكول حينها عن حملة أمنية ضد الأسلحة النارية، وأصدر تعليمات للسلطات بتشديد إجراءات الإنفاذ.

وكان رئيس الوزراء خلال توليه منصب وزير الداخلية قبل أعوام قد واجه حادثة مشابهة، وقرر فرض إجراءات مشددة بشأن حمل المدنيين أو غيرهم السلاح في الأماكن العامة، وقال إن هذه المأساة عززت قرار الحكومة بعدم تجديد تراخيص حمل وحيازة الأسلحة النارية.

وبموجب القوانين التايلندية، تُصدر تراخيص منفصلة لحيازة الأسلحة النارية وحملها، وفي أعقاب حادثة أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023 بأحد مراكز التسوق الشهيرة في بانكوك، أمر رئيس الوزراء التايلندي -الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك- باتخاذ سلسلة من إجراءات مراقبة الأسلحة، بما في ذلك حظر مؤقت على إصدار تراخيص جديدة، وفرض قيود على الاستيراد، ومنع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 عاما من دخول ميدان الرماية.

وشملت الإجراءات المقترحة على المدى الطويل شهادة طبية لتقييم الصحة العقلية والحالة النفسية لمالكي الأسلحة، بالإضافة إلى تحديد مدة صلاحية محددة لبعض تراخيص الأسلحة، وهو ما يدعو إلى تنفيذه بشكل حازم بعض الأكاديميين التايلنديين.

أكثر من 10 ملايين قطعة سلاح بحوزة التايلنديين

وتُعد تايلند من أكثر دول جنوب شرق آسيا انتشارا للأسلحة بين مواطنيها، ورغم عدم وجود إحصائيات مفصلة لذلك في أي من دول المنطقة، فإن أعداد هذه الأسلحة تُقدر بنحو 10.3 ملايين قطعة سلاح في حوزة المدنيين، وهو أعلى معدل في المنطقة وفقا لتقديرات عام 2017 الصادرة عن "مسح أعداد الأسلحة الخفيفة"، الذي يشير إلى أن من بين ذلك العدد، كان هناك ما يزيد قليلا عن 6 ملايين قطعة مسجلة، في حين شكلت الأسلحة غير المسجلة 4 ملايين قطعة أخرى في مدن وأرياف تايلند، وفقا لتقديرات المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها.

وقد أمرت الشرطة التايلندية نقاط التفتيش في جميع أنحاء البلاد بتشديد الإجراءات ضد الأشخاص الذين يحملون أسلحة نارية في الأماكن العامة، بما في ذلك الأسلحة المسجلة قانونيا، أو المَحوزة دون ترخيص.

كما أمر وزير التعليم براسيرت جانتاراروانغتونج بإجراء مراجعة أمنية شاملة للمدارس على مستوى البلاد عقب حادثة إطلاق النار الدامية، مشيرا إلى أنه يتعين على المدارس تعزيز الإجراءات لمنع إدخال الأسلحة إلى الحرم المدرسي، وقال إن الوزارة ستناقش تشديد إجراءات تفتيش الحقائب وغيرها من الإجراءات الأمنية، لكنه لم يصل إلى حد تأييد إجراءات الفحص على غرار المطارات، مثل أجهزة الأشعة السينية أو أجهزة الكشف عن المعادن لكل طالب.

مصدر الصورة ضباط الشرطة أثناء محاولات تأمين مدرسة نونثابوري (أسوشيتد برس)

هل السلاح وحده المشكلة؟

وبعيدا عن مسألة تنظيم عملية حيازة الأسلحة النارية، يتضح أن هذه الحوادث ليس لها علاقة بالإرهاب أو جرائم جنائية، بل تعكس في الغالب وفق ما يرى محللون حالات نفسية، وظروفا معيشية وأحوالا شخصية للفاعلين، إذ إن اثنتين على الأقل من أكثر 3 هجمات دموية استهدفت المدارس في تايلند خلال السنوات الأربع الماضية، تورط فيها جناة لديهم تاريخ من المشكلات النفسية وتعاطي المخدرات، حسب تقارير صحفية منشورة.

إعلان

ففي فبراير/شباط الماضي، سرق رجل سلاحا ناريا من ضابط شرطة وأطلق النار في مدرسة ثانوية عامة في جنوب تايلند، واحتجز الطلاب والمعلمين رهائن لفترة وجيزة خلال حصار استمر ساعتين، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين.

وأصابت الشرطة المشتبه به بجروح خلال تبادل لإطلاق النار قبل اعتقاله، فيما كشفت السلطات المحلية لاحقا أنه يملك سجلا في تعاطي المخدرات، ويعاني من مشكلات الصحة العقلية.

لكنّ الهجوم الأكثر دموية ضد الأطفال في تايلند، وقع في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2022، عندما قتل ضابط شرطة سابق 37 شخصا في مركز رعاية نهارية في إقليم نونغ بوا لامبو، من بينهم 24 طفلا على الأقل، وبعد الحادثة التي وُصفت بالمجزرة، قتل المسلح زوجته وطفله قبل أن ينتحر، في حادثة هزت المجتمع التايلندي، وكان المهاجم قد فُصل سابقا من سلك الشرطة بسبب مزاعم تتعلق بالمخدرات، كما كان ينتظر المحاكمة بتهمة حيازة مادة الميثامفيتامين وقت وقوع إطلاق النار.

مصدر الصورة اثنتان من أكثر ثلاث هجمات دموية استهدفت المدارس بتايلاند خلال السنوات الأربع الماضية تورط فيها جناة لديهم تاريخ من المشكلات النفسية (الأوروبية)

ماذا نعرف عن الطالب منفذ الهجوم؟

ونقلت صحف تايلندية عن أقارب الفتى الذي نفذ الهجوم الأخير صباح الجمعة، أنه كان "مراهقا هادئا وحسن السلوك"، لكنه يقضي معظم وقته أمام الحاسوب لممارسة الألعاب الإلكترونية، في حين عثر المحققون الذين فحصوا جهاز الحاسوب الخاص به على أدلة تشير إلى أنه شاهد مقاطع فيديو لحوادث إطلاق نار في المدارس بالولايات المتحدة في الأيام التي سبقت الهجوم.

ووفق التقارير، فقد كشف الفحص عن 5 مقاطع فيديو متعلقة بحوادث إطلاق نار في مدارس بالخارج، شوهدت منذ 30 يوليو/تموز الماضي، أي قبل وقوع الحادث بنحو أسبوع.

ويحسب ما عثرت عليه الشرطة ومحققو الطب الشرعي، كان الفتى الذي نفذ الهجوم، قد أطلق النار على جده سومغيت ييمروانغ (73 عاما) وزوجته (74 عاما)، وتشتبه الشرطة في أن المراهق أغلق البوابة الأمامية لمنزل جديه من الخارج قبل مغادرته إلى المدرسة لمنع اكتشاف الجثتين.

ويقول عم الفتى منفذ الهجوم، وهو الابن الأصغر للجدين المقتولين، إن المشتبه به كان يعيش مع جديه منذ طفولته بعد انفصال والديه، مشيرا إلى أنه كان طالبا جيدا نسبيا، وهادئا للغاية، ويقضي جل وقته أمام حاسوبه، ونادرا ما يخرج، مضيفا أنه لم تكن هناك أي إشارات واضحة إلى وجود توتر أو صراع أو مشكلات سلوكية.

وأضاف العم أن الجد، الذي كان يوصل حفيده كل صباح إلى المدرسة ويعيده إلى المنزل، لم يكن يسمح مطلقا لأفراد الأسرة باللعب بالأسلحة النارية، وكان عادة ما يحفظها مغلقة داخل خزانة ملابسه.

مصدر الصورة محيط مدرسة نونثابوري عقب حادثة إطلاق النار (أسوشيتد برس)

وبحسب شهادات أقرباء، فإن الجدين كانا يعاملان الحفيد بلطف دائما، ولم يكن للصبي مجموعة أصدقاء مقربين.

لكنّ شهادة أخرى طرحت تساؤلات مختلفة، إذ قال المتحدث باسم الشرطة الملكية التايلندية اللواء ترايرونغ فيوفان، إن صديقا مقربا أخبر المحققين أن الطالب كان يشكو من الضغط الناجم عن الدراسة والواجبات المنزلية، والتوقعات من تحصيله من عائلته ومدرسته.

وتحقق الشرطة في مسألة التنمر إلى جانب الضغوط الأكاديمية والعائلية والتأثير المحتمل للمحتوى العنيف على الإنترنت، إذ وجد المحققون كذلك أن الطالب شاهد لقطات إخبارية عن حادث إطلاق نار في مدرسة أمريكية في 30 يوليو/تموز الماضي، ونشر سابقا صورة له وهو يحمل سلاحا ناريا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

ولذلك، أمر رئيس الشرطة الوطنية التايلندية اللواء كيترات فانفيت المحققين، بتحديد ما إذا كان المراهق قد تلقى أي تدريب على الأسلحة النارية، أو اكتسب مهارات الرماية في مكان آخر، مشيرا إلى أن الفحوصات الأولية أظهرت أن الطلقات القاتلة أصابت أجزاء حيوية من أجساد الضحايا.

إعلان

وبينما تستمر الشرطة بالتحقيق في الدوافع الحقيقية لحادث إطلاق النار، يبرز السؤال المكرر مجددا، هل تنجح مساعي تشديد قوانين السلاح في التقليل من هذه الحوادث، أم أن المعضلة أبعد من ذلك، وتمس الصحة النفسية للمراهقين؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا