آخر الأخبار

واشنطن وطهران.. هل تقود الرسائل المتبادلة إلى اتفاق؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الرئيس الأميركي والضربة المؤجلة.. نمط يتكرر

لم يكد يدخل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ حتى عاد المشهد نفسه ليتكرر مجدداً؛ رسائل متبادلة، ووساطات إقليمية، وحديث عن مسار تفاوضي، يقابله تصعيد ميداني وتوتر سياسي يعيدان الأزمة إلى دائرة التعقيد.

هذا المسار المتكرر يطرح تساؤلات تتجاوز مستقبل المفاوضات إلى طبيعة الاستراتيجية التي ينتهجها الطرفان، وحدود قدرة الوسطاء على ردم فجوة انعدام الثقة بينهما.

ففي وقت تؤكد فيه طهران أن الحوار يبقى الخيار الوحيد، يرى منتقدون أن المماطلة أصبحت جزءاً من إدارة الأزمة، بينما تتباين التقديرات بشأن ما إذا كانت الاتصالات الجارية تمهد لاتفاق حقيقي، أم أنها مجرد محاولة لتأجيل جولة جديدة من التصعيد.

رسائل متواصلة.. بلا مفاوضات مباشرة

يرفض أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، حسين رويوران، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، توصيف المرحلة الحالية بأنها بداية لمسار تفاوضي جديد، مؤكداً أن المفاوضات لم تتوقف من الأساس، وأن الولايات المتحدة، وفق رؤيته، هي التي عطلت مسار الحوار عندما انتقلت إلى الخيار العسكري في وقت كانت فيه إيران لا تزال على طاولة المفاوضات.

ويقول رويوران إن السياسة الإيرانية خلال أكثر من عقدين قامت على اعتبار أن الخلاف مع الولايات المتحدة لا يمكن تسويته إلا عبر التفاوض، مشيراً إلى أن طهران ما زالت متمسكة بهذا الخيار.

لكنه يوضح أن التفاوض لا يعني بالضرورة عقد لقاءات مباشرة بين المسؤولين من الجانبين، لافتاً إلى عدم وجود وفود إيرانية وأميركية في حوار مباشر، مقابل استمرار تبادل الرسائل بصورة يومية عبر وسطاء، من بينهم سلطنة عُمان وقطر وباكستان.

ويؤكد رويوران أن تعدد المواقف داخل إيران لا يعني وجود انقسام في القرار، معتبرا أن بلاده أثبتت خلال الحرب الأخيرة قدرتها على العمل بمنطق المؤسسات، وأن عملية تعويض القيادات التي تعرضت للاغتيال تمت بصورة سلسة.

ويشير إلى أن مجلس الأمن القومي الإيراني هو الجهة المخولة حالياً باتخاذ القرار بشأن مسار المفاوضات، بتفويض من المرشد الإيراني.

وفي ما يتعلق بجوهر الخلاف، يرى رويوران أن إيران لا ترفض التوصل إلى اتفاق، لكنها تتمسك بصيغة "رابح ـ رابح"، سواء في ملف مضيق هرمز أو البرنامج النووي، بينما تعتبر أن واشنطن تطرح، من وجهة نظره، صيغة "رابح ـ خاسر" عبر المطالبة بوقف التخصيب وإنهاء البرنامج النووي بالكامل، وهو ما ترفضه طهران.

ويضيف أن الاتصالات الحالية والرسائل المتبادلة والتحركات الدبلوماسية تتركز بشكل أساسي على البحث عن صيغة تفاهم بشأن مضيق هرمز.

طهران تراهن على الوقت.. والخلافات الداخلية حاضرة

على الجانب الآخر، يقدم رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام فهد الشليمي قراءة مختلفة، إذ يرى أن إيران تتعامل مع المفاوضات باعتبارها أداة لإدارة الوقت، عبر نقل النقاش من القضايا الأساسية إلى ملفات جانبية تؤخر الوصول إلى تفاهمات حاسمة.

ويستشهد الشليمي بتجربة الاتفاق النووي عام 2015، معتبراً أن طهران استخدمت آنذاك مسار التفاوض لإطالة أمد الأزمة والوصول إلى نتائج تخدم مصالحها.

ويرى أن المشهد الإيراني الداخلي يشهد تباينات واضحة بين خطاب الحكومة وتحركات الحرس الثوري، وهو ما ينعكس، بحسب تقديره، على إدارة الأزمة.

ويطرح 3 احتمالات لتفسير التناقض بين التصريحات الأميركية والإيرانية بشأن وجود مفاوضات؛ أولها أن يكون الرئيس الأميركي يعلن معلومات غير دقيقة، أو أن تكون طهران تنفي اتصالات قائمة، أو أن يكون الخلاف مرتبطاً بالوسطاء أنفسهم.

ويعتبر الشليمي أن إيران تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل العقوبات والتهديدات العسكرية، ويرى أن جوهر الأزمة يرتبط، وفق رؤيته، بدور الحرس الثوري في إدارة الملفات الإقليمية.

كما يرفض الطرح الإيراني القائم على معادلة "رابح ـ رابح"، معتبراً أن إدارة مضيق هرمز لا يمكن أن تكون خاضعة لهذه الصيغة، وأن أمن الملاحة الدولية لا يمكن أن يرتبط بمفاوضات ثنائية.

ويؤكد أن دول الخليج لا تبحث عن مواجهة مع إيران، وإنما تسعى إلى منع توسع الصراع، معتبراً أن المشكلة، وفق تعبيره، مرتبطة بسياسات القيادة الإيرانية وليس بالشعب الإيراني.

أزمة الثقة تعرقل أي اختراق

أما الكاتب والباحث السياسي نجم القصاب، فيضع أزمة الثقة بين واشنطن وطهران في مقدمة أسباب تعثر أي تقدم.

ويرى القصاب أن باكستان، رغم علاقاتها مع الطرفين، لا تمتلك النفوذ الكافي للتأثير في مسار الأزمة، معتبراً أن دولاً مثل الصين أو روسيا أو ألمانيا قد تكون أكثر قدرة على لعب دور مؤثر.

ويستعيد تجربة المفاوضات التي بدأت في مسقط وانتقلت إلى جنيف، مشيراً إلى أن الضربات والاغتيالات التي استهدفت شخصيات إيرانية بعد تلك الجولات عمقت شكوك طهران، ورسخت لديها مخاوف من استخدام المسار التفاوضي كغطاء لتحركات عسكرية.

ويقول القصاب إن إيران تراهن على إطالة أمد المفاوضات بانتظار تغيرات سياسية داخل الولايات المتحدة أو تحولات إقليمية، بينما تعتمد واشنطن، بحسب تقديره، على مزيج من الضغط العسكري والحرب النفسية والعقوبات الاقتصادية.

ويعتبر أن حسابات الطرفين لم تكن دقيقة؛ فالولايات المتحدة اعتقدت أن استهداف القيادات الإيرانية قد يؤدي إلى انهيار النظام، وهو ما لم يحدث، بينما راهنت إيران على أن إغلاق مضيق هرمز سيرفع أسعار النفط ويضع واشنطن تحت ضغط كبير، وهو ما لم يتحقق أيضاً.

ويرجح القصاب أن ينتهي المسار الحالي إلى تفاهمين متوازيين؛ أحدهما غير معلن يجري بعيداً عن الأضواء، والآخر معلن يسمح لكل طرف بتقديم الاتفاق باعتباره انتصاراً سياسياً أمام جمهوره.

حرب غير تقليدية.. ومساحة التفاوض قائمة

من جهته، يؤكد الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن ما يجري حالياً لا يمكن وصفه بأنه مفاوضات مباشرة، بل هو تبادل للرسائل عبر الوسطاء.

ويصف العزاوي المواجهة الأخيرة بأنها مختلفة عن الحروب التقليدية، مشيراً إلى أنها جمعت بين الضغوط العسكرية والنفسية والاقتصادية، فيما يفسر كل طرف تحركات الآخر من زاويته الخاصة.

ويرى أن تعدد الوسطاء وكثرة المبادرات لم يؤديا حتى الآن إلى تقريب وجهات النظر، معتبراً أن الوثائق المطروحة تعكس استمرار الخلافات الأساسية أكثر مما تعكس وجود تقارب حقيقي.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة أعادت صياغة مقاربتها الأمنية في المنطقة، بالتزامن مع تعزيز عدد من دول الإقليم تعاونها الدفاعي، بينما يرى أن إيران لم تراجع بعد سياساتها الإقليمية واعتمادها على أدوات النفوذ خارج حدودها.

ويضيف أن داخل إيران تيارين؛ أحدهما يميل إلى التفاوض، والآخر يتمسك بمنطق القوة، معتبراً أن نجاح أي تسوية يتطلب تغليب المسار السياسي.

ويحذر العزاوي من أن استمرار التصعيد قد يدفع واشنطن إلى الانتقال نحو أهداف استراتيجية أوسع، من بينها السيطرة على مفاصل مرتبطة بمضيق هرمز والطاقة الإيرانية، إذا استمرت طهران في النهج الحالي.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا