آخر الأخبار

لتقليص اعتمادها على واشنطن.. إسرائيل تخطط لإنتاج مقاتلات شبح ومسيّرات قتالية خلال عقد

شارك

أوضحت "جيروزاليم بوست" أن إطلاق برنامج وطني لإنتاج هذه الطائرات سيشكل عبئاً مالياً كبيراً على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يواجه ضغوطاً متواصلة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب.

تتجه إسرائيل إلى إطلاق برنامج لتطوير وإنتاج مقاتلات شبح محلية وطائرات قتالية مسيّرة خلال السنوات العشر المقبلة، في خطوة تعكس مساعيها لتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة في مجال التسليح وتعزيز قدراتها العسكرية الذاتية.

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن إسرائيل تمتلك القدرة على إنتاج مقاتلتها الشبح الخاصة، مضيفاً أن التفكير في هذا المشروع ينبع من الحاجة إلى ضمان استمرار امتلاك المنظومات القتالية المتطورة حتى في حال توقف الدول الأخرى عن تزويدها بها.

وقال المسؤول، الذي تحدث إلى صحفيين في واشنطن، إن الهدف يتمثل في الوصول إلى إنتاج هذه الطائرات خلال السنوات العشر المقبلة، مشيراً إلى أن الخطة تشمل أيضاً تطوير طائرات قتالية مسيّرة متقدمة تعمل إلى جانب الطائرات المقاتلة المأهولة "التي يقودها طيار".

وجاءت إفادة المسؤول العسكري متطابقة مع تقديرات سابقة طرحها قادة متقاعدون في سلاح الجو الإسرائيلي ومصادر مطلعة في قطاع الصناعات الدفاعية، والذين كشفوا في مقابلات متفرقة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" خلال العام الماضي، عن وجود توجهات جدية لإحداث ثورة في سلاح الطيران.

بدوره تهرّب رئيس قسم التكامل في مديرية البحث والتطوير الدفاعي الإسرائيلية "مافات"، العقيد إيشاي كوهين، من تأكيد ما إذا كانت تل أبيب تدرس تطوير طائرات قتالية مسيّرة ومتطورة، معتبراً أن هذه التفاصيل تندرج ضمن "عنصر المفاجأة" في أي مواجهة عسكرية قادمة ضد إيران.

طائرات ذاتية التشغيل لتعزيز القوة الجوية

أوضحت الصحيفة أن الطائرات القتالية المسيّرة، المعروفة عسكرياً باسم "UCAV"، تمثل جيلاً جديداً يختلف تماماً عن الطائرات المسيّرة العادية، إذ يتم تزويدها بتقنيات ذكاء اصطناعي فائقة التطور تمنحها القدرة على تنفيذ العمليات الحربية بمفردها أو بتوجيه بشري محدود، مع إمكانية التأقلم السريع مع ظروف المعركة واتخاذ قرارات قتالية فورية في الميدان.

وتتوزع مهام هذه الطائرات بين جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة والاستطلاع، وتنفيذ عمليات الحرب الإلكترونية والاشتباك المباشر، ما يجعلها بمثابة مضاعف للقوة العسكرية، كما يُنظر إليها كعنصر يعزز مدى وفعالية الطائرات المأهولة ويرفع قدرتها على البقاء في ساحات القتال، دون الحاجة إلى زيادة عدد الطيارين أو تعريضهم لمخاطر إضافية.

برنامج أميركي يشكل نموذجاً للمستقبل

لفتت صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن المشروع الإسرائيلي يتطابق مع برنامج "الطائرات القتالية التعاونية" (CCA) الذي يطبقه سلاح الجو الأمريكي، والقائم على دمج الآلة مع الإنسان، إذ يتيح للطيار البشري قيادة أسراب من الطائرات المستقلة لتنفيذ مهام الاستطلاع، أو ضرب الأهداف، أو استنزاف الدفاعات الجوية للعدو.

ويمثل هذا البرنامج ركيزة أساسية في خطط التحديث العسكري الأمريكي لتقليل المخاطر على الطيارين، وزيادة القدرة الهجومية للطائرات التقليدية مثل مقاتلات "إف-35" ، كما يشمل البرنامج طائرات "إف-47" الجاري تطويرها ضمن مشروع "الهيمنة الجوية للجيل التالي" لتكون البديل المستقبلي لمقاتلات "إف-22 رابتور" الشهيرة.

وأضافت الصحيفة أن اعتماد هذه الطائرات على الذكاء الاصطناعي يمنحها قدرة أكبر على التكيف مع ظروف القتال، خاصة في البيئات التي تتعرض فيها الاتصالات للتشويش أو الانقطاع، فيما يتيح تكليفها بالمهام الأكثر خطورة تقليل تعرض الطيارين للنيران المعادية وتعزيز المرونة العملياتية.

وفي هذا السياق، أبلغ سلاح الجو الأميركي الكونغرس، في مايو/أيار الماضي، بأنه يعتزم شراء أكثر من 150 طائرة من هذا النوع بحلول السنة المالية 2031، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه المنظومات في العقيدة العسكرية الأميركية.

نتنياهو يدفع نحو تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة

وربطت "جيروزاليم بوست" هذه التوجهات بالخطة الاستراتيجية التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، والهادفة إلى تقليص اعتماد إسرائيل بصورة كبيرة على الولايات المتحدة، عبر توسيع قاعدة الصناعات العسكرية المحلية.

ورغم أن الخطة تركز حالياً على إنتاج المدفعية والصواريخ ومنظومات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، فإن تصريحات المسؤول الإسرائيلي تعكس توجهاً نحو توسيعها مستقبلاً لتشمل إنتاج الطائرات المقاتلة أيضاً.

مصدر الصورة صورة أرشيفية - في هذه الصورة الملتقطة بتاريخ 12 ديسمبر 2016، يمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يده نحو واحدة من أول طائرتين مقاتلتين من طراز "إف-35 AP Photo

خبرة تاريخية في تصنيع المقاتلات

ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل ليست غريبة عن تصنيع الطائرات المقاتلة، إذ نجحت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية "IAI" خلال ثمانينيات القرن الماضي في تطوير مقاتلة "لافي"، التي وصلت إلى مرحلة الإنتاج الكامل، فيما اشترت بعض القوات الجوية الأجنبية نسخاً لاحقة منها، ولا تزال بعض هذه الطائرات في الخدمة حتى اليوم.

إلا أن المشروع أُلغي عام 1987 لأسباب مالية وسياسية، من بينها ضغوط أميركية دفعت إسرائيل إلى شراء الطائرات الأميركية بدلاً من مواصلة تطوير برنامجها المحلي.

كما طورت الشركة مقاتلة "كفير"، التي ظلت في الخدمة لدى سلاح الجو الإسرائيلي حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي، بينما تواصل الشركة حتى اليوم تقديم خدمات الصيانة والتحديث لهذا الطراز، وكان آخرها برنامج لتحديث طائرات "كفير" التابعة لسلاح الجو السريلانكي.

ومنذ إلغاء تلك البرامج، اعتمدت إسرائيل على الولايات المتحدة في تزويدها بالطائرات المقاتلة المأهولة للحفاظ على تفوقها الجوي في المنطقة، في مقابل توسيع إنتاجها من الطائرات المسيّرة التي أصبحت من أبرز صادراتها العسكرية.

تحديات اقتصادية ودروس من الحرب

ورغم امتلاك إسرائيل الخبرة التقنية اللازمة لتطوير مقاتلات متقدمة، أوضحت "جيروزاليم بوست" أن إطلاق برنامج وطني لإنتاج هذه الطائرات سيشكل عبئاً مالياً كبيراً على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يواجه ضغوطاً متواصلة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب.

وفي السياق نفسه، قال العقيد كوهين، إن تنفيذ برنامج محلي بالكامل يتطلب تخصيص ميزانيات كبيرة، لا سيما لتطوير منصات الطائرات القتالية التعاونية.

وأضاف أن أحد أبرز الدروس المستفادة خلال السنوات الأخيرة يتمثل في ضرورة الانتقال من مرحلة تطوير التقنيات إلى تصنيعها وإنتاجها محلياً وعلى نطاق واسع، بما يضمن امتلاك إسرائيل للتقنيات الحيوية بغض النظر عن أي تطورات خارجية قد تؤثر في إمداداتها العسكرية.

وأكد كوهين أن السباق العالمي نحو امتلاك هذه القدرات يتسارع، مشدداً على أن تحقيق الاستقلال في تطوير وإنتاج هذه المنظومات أصبح اليوم أولوية رئيسية لوزارة الدفاع الإسرائيلية لتلبية احتياجات الجيش مستقبلاً.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا