أشار الشرع، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، إلى أنه يعمل على التوصل إلى ترتيب أمني مع إسرائيل يمكن أن يقود مستقبلاً إلى اتفاق سلام شامل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون على حساب ما وصفه بحق سوريا في الجولان.
وبحسب مقال تحليلي للكاتب والمحلل الإسرائيلي هيرب كينون في صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن هذا الشرط يجعل التوصل إلى اتفاق سلام شامل أمراً غير مرجح في المستقبل المنظور، نظراً إلى أن أي حكومة إسرائيلية، في ظل الظروف الأمنية الحالية، لن تكون مستعدة للتخلي عن هضبة الجولان .
وذكّرت الصحيفة أن المنطقة شهدت تحولات كبيرة منذ التسعينيات وبدايات الألفية، حين أبدى عدد من رؤساء الحكومات الإسرائيلية، من بينهم إسحاق رابين، وشمعون بيريز، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت، وحتى بنيامين نتنياهو، اهتماماً بإمكانية التوصل إلى تسوية مع سوريا تشمل الجولان.
لفتت "جيروزاليم بوست" إلى أن هذا الطرح يتقاطع مع تصريحات أدلى بها الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، إذ تحدث عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد مع إسرائيل، بدلاً من السعي إلى اتفاق سلام شامل بصورة فورية، كما أشاد بالاتفاق الإطاري، وقال إن هدفه النهائي يتمثل في إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.
واعتبر المحلّل أن جمع تصريحات الشرع وعون يعكس احتمال ظهور نهج إقليمي جديد يقوم على الانتقال من الصراع إلى ترتيبات أمنية بصورة تدريجية، باعتبارها خطوة أولى نحو شرق أوسط أكثر استقراراً.
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن الدلالة الرمزية لهذا التحول تكمن في أن قيادتي سوريا ولبنان، وفق رؤيتها، لم تعودا تتحدثان عن الحرب مع إسرائيل باعتبارها خياراً أيديولوجياً، وإنما تنظران إلى العلاقة معها من زاوية عملية ترتبط بالاستقرار والمصالح الأمنية.
بحسب التحليل، فإن لكل من الشرع وعون دوافع داخلية تدفعهما إلى تبني هذا النهج، إذ يحتاج الرئيس اللبناني، وفق الصحيفة، إلى استعادة سيادة الدولة اللبنانية عبر إضعاف حزب الله، بينما يسعى الشرع إلى تثبيت حكمه وبسط سلطة الحكومة المركزية على كامل الأراضي السورية.
وترى الصحيفة أن استمرار المواجهة المفتوحة مع إسرائيل يجعل تحقيق هذه الأهداف أكثر صعوبة، معتبرة أن الترتيبات الأمنية قد تسهم ليس فقط في تجنب الحرب، وإنما أيضاً في تعزيز سلطة الدولة على حساب الجماعات المسلحة ومراكز النفوذ المنافسة.
وفي المقابل، أوضحت "جيروزاليم بوست" أن هذا لا يعني استعداد أي من الجانبين السوري أو اللبناني للتخلي عن مطالبه الإقليمية، مشيرة إلى أن الشرع أكد تمسك سوريا بمطالبتها بالجولان، كما أكد عون أن لبنان لن يتنازل عن أي جزء من أراضيه.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل، من جانبها، لن تكون مستعدة للانسحاب الكامل من المناطق العازلة التي أقامها جيشها في سوريا ولبنان قبل أن تقتنع بأن الحكومتين السورية واللبنانية أصبحتا قادرتين على فرض سيطرتهما الكاملة ومنع استخدام أراضيهما مجدداً منصة لشن هجمات ضد إسرائيل.
ورجحت أن يستغرق بناء هذا المستوى من الثقة سنوات، معتبرة أن الفجوة القائمة حالياً بين مطالب سوريا ولبنان، وبين ما تبديه إسرائيل من استعداد لتقديمه، هي ما يمنح هذا المسار أهميته، لأنه يركز على تقليص احتمالات الحرب عبر ترتيبات أمنية مرحلية، بدلاً من محاولة حل جميع القضايا الخلافية دفعة واحدة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة