وقال سريع، في بيان صادر عن القوات المسلحة اليمنية، إن الخطوة تأتي رداً على ما اعتبره "حصاراً سعودياً مستمراً" على اليمن، متهماً الرياض بمواصلة إغلاق الموانئ والمطارات وفرض قيود بحرية وبرية وجوية منذ سنوات.
وأكد أن الحوثيين يعتبرون مواجهة الحصار "حقاً مشروعاً"، مشدداً على أن الجماعة ستتمسك بما وصفها بـ"معادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل".
وأضاف أن القوات التابعة للجماعة "في كامل جهوزيتها" للرد على أي تصعيد سعودي، محذراً من أن أي خطوة من جانب الرياض ستقابل بـ"تصعيد شامل وقاسٍ".
كما دعا سريع أنصار الجماعة إلى مواصلة التعبئة والاستعداد لمختلف التطورات، موجهاً التحية للمشاركين في ما وصفها بـ"المليونية"، ومؤكداً استمرار الحوثيين في السعي لاستعادة "الحقوق المنهوبة" وإنهاء الحصار، وفق تعبيره.
جاء إعلان الحوثيين عقب تصعيد متبادل شهدته الساحة اليمنية الأسبوع الماضي بين الجماعة والتحالف الذي تقوده السعودية، إذ تعرض كل من مطار صنعاء الدولي ومطار أبها السعودي لهجمات، في تطور يهدد الهدنة السارية بين الطرفين منذ عام 2022.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط ، بالتزامن مع تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تبدو طهران أكثر ميلاً، عبر حلفائها الحوثيين، إلى تحدي القيود التي يفرضها التحالف بقيادة السعودية على الأجواء اليمنية، من خلال تسيير رحلات مباشرة بين طهران وصنعاء من دون الحصول على موافقة مسبقة.
وعلى مدى أكثر من عقد، ظلت حركة الطيران المدني إلى اليمن خاضعة لموافقة التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يؤكد أن هذه الإجراءات تُنفذ بطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وخلال الأشهر الماضية، حذر الحوثيون من أنهم سيتخذون إجراءات حازمة إذا تعرضت قواتهم للاستهداف في سياق المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. ورغم تنفيذهم هجمات على سفن قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر خلال الحرب على غزة، فإنهم تجنبوا ضرب أهداف في الخليج، وبقوا إلى حد كبير خارج دائرة المواجهة الأمريكية الإيرانية المباشرة.
ويحذر محللون من أن الجماعة، انطلاقاً من مناطق سيطرتها المطلة على البحر الأحمر، تمتلك القدرة على تعطيل حركة الملاحة البحرية واستهداف منشآت تصدير النفط السعودية على الساحل، والتي تضخ ملايين البراميل يومياً إلى الأسواق العالمية، ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة الصراع.
كما يرى مراقبون أن أي تصعيد جديد في البحر الأحمر قد يحمل تداعيات اقتصادية واسعة، خصوصاً بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية عقب تجدّد تبادل الضربات مع طهران، وهو ما انعكس بالفعل على أسعار النفط العالمية التي سجلت ارتفاعاً.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من التصعيد، إذ قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، خالد الخياري، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، إن "اليمن والمنطقة لا يحتملان دورة جديدة من التصعيد"، داعياً جميع الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات برعاية الأمم المتحدة.
ويعود النزاع في اليمن إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء بعد الإطاحة بالحكومة، قبل أن يتدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في العام التالي دعماً للحكومة المعترف بها دولياً
وتحول الصراع إلى حرب مدمرة أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص، وأدخلت البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى المساعدات، وفقاً للأمم المتحدة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة