غزة – حذر الخبير والمحلل السياسي الفلسطيني ثابت العمور من وضع الاحتلال الإسرائيلي بوابات على الطريق الساحلي بين مدينتي خان يونس و رفح جنوب قطاع غزة، وقال إنها تهدف لفرض مزيد من تقييد حركة المواطنين وعزل وحصار القطاع أكثر، وهو على عكس ما تم الاتفاق عليه في القاهرة لوقف الحرب.
وقال العمور -للجزيرة- إن نصب تلك البوابات معناه أن الاحتلال سيستمر في احتلال قطاع غزة، وأن من سيتنقلون سيتعرضون للتفتيش وتنقلهم سيكون بموافقة إسرائيلية "وهذا أمر مرفوض".
وأضاف أن إسرائيل أعادت عملياً احتلال القطاع، وأن 70% من مساحته -ووفق تأكيد الرواية العسكرية الإسرائيلية- تم احتلاله بالكامل وطرد وتهجير سكانه منه.
والجمعة الماضية، فوجئ مواطنون فلسطينيون بإقامة بوابة حديدية كبيرة في شارع الرشيد الساحلي بمنطقة تربط مدينة خان يونس وغرب مدينة رفح مع انتشار للجيش الإسرائيلي ومنع الاقتراب من تلك البوابة.
ووثقت كاميرات الجزيرة توقف حركة الشاحنات والمركبات في الشارع بعد وضع البوابة.
وأشار الكاتب العمور إلى أنه كان من المفترض، ووفق اتفاق القاهرة، أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي وليس العكس، "بمعنى أن تتضاءل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال وأن يعود النازحون إلى بيوتهم المدمرة، والتي لا تزال أعمال النسف مستمرة فيها".
وأوضح أنه وبدلا من أن تفضي مخرجات الاتفاق إلى الانسحاب وحلحلة ملف عودة النازحين وُضعت بوابات تشبه إلى حد كبير البوابات التي يقيمها الاحتلال في الضفة الغربية، لافتا إلى أن المفارقة أن الاحتلال زاد مساحة الأراضي التي يسيطر عليها، فبدلا من الانسحاب أصبح هناك توغل، وعمليات نسف وقتل وتدمير للبيوت.
وتساءل العمور: هل يريد الاحتلال، بعد إعادة احتلال قطاع غزة، تقنين تقسيم القطاع؟ بمعنى أن تصبح هناك مناطق إنسانية كما يدعي في المواصي، ومناطق يُعاد إليها جزء من النازحين، بينما يبقى جزء آخر تحت الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أنه "حتى الآن لا توجد رواية واضحة تفسر لماذا أقدم الاحتلال على وضع هذه البوابات؟".
وقال: "يبدو أننا سننتقل من مرحلة إعادة احتلال وتهجير إلى مرحلة إعادة تقسيم قطاع غزة"، مؤكدا رفض العودة إذا كانت ستصبح عبر هذه البوابات، "فهذا الأمر لن يتم ولن يحدث".
ورأى العمور أنه عمليا جرى تفكيك إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية، رغم وجود اتفاقات وتنسيق أمني، وهو ما يقود إلى التساؤل: ماذا لو سلمت المقاومة سلاحها، وجرى اتفاق سلام، ووافقت على كل ما يطرحه الوسطاء، فهل سيؤدي ذلك إلى انسحاب إسرائيلي أو إلى حياة آمنة لسكان قطاع غزة؟ متابعا: "التجربة القائمة في الضفة الغربية تقدم الإجابة".
المصدر:
الجزيرة