رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة استهداف ما لا يقل عن 10 سفن، شملت 7 ناقلات نفط، و3 سفن شحن، منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو/حزيران الماضي، وحتى انهيار الهدنة، ودخول الحصار البحري الأمريكي أمس الأربعاء حيز التنفيذ على الموانئ والسفن الإيرانية.
وتعرضت 3 ناقلات نفط يوم الثلاثاء للاستهداف في خليج عُمان، داخل المياه الإقليمية العُمانية، كما نشرت وكالة فارس الإيرانية مشاهد لغرق سفينة شحن بعد اصطدامها بسفينة أخرى قرب مضيق هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" فرض حصار بحري على السفن العابرة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في 14 يوليو/تموز الجاري، في الساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت الدوحة.
وتعرضت ناقلة المواد الكيميائية "ستولت ماغنيسيوم" (Stolt Magnesium) للاستهداف، إثر انفجار جسم خارجي مجهول الهوية أثناء إبحارها في بحر العرب قبالة سواحل سلطنة عُمان.
كما قُتل بحار وأصيب 8 آخرون، بينهم 4 إصاباتهم خطرة، إثر استهداف ناقلتي النفط "مومباسا بي" (MOMBASA B) و"الباهية" (AL BAHYAH)، بصاروخين إيرانيين أثناء إبحارهما في الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية، بحسب بيان لوزارة الدفاع الإماراتية.
وأظهرت بيانات ملاحية من منصتي "كبلر" و"مارين ترافيك"، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن شحنة "مومباسا بي"، التي تجاوزت مليوني برميل من النفط، كانت قد نُقلت منها قبل الاستهداف بأيام، في حين كانت آخر بيانات الناقلة "الباهية" تشير إلى إبحارها من دون حمولة نفطية تجارية.
ووفقا لبيانات كبلر، حملت "مومباسا بي" نحو مليونين و2700 برميل من خام النفط في محطة زيركو النفطية البحرية الإماراتية في مياه الخليج يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، قبل أن تسجل المنصة تفريغ كامل الكمية عند مرسى الفجيرة الخارجي في خليج عُمان خلال الأسبوع التالي.
وبحسب بيان وزارة الدفاع الإماراتية، أدى استهداف "مومباسا بي" إلى مقتل بحار هندي وإصابة 8 من أفراد الطاقم، هم 6 هنود وأوكرانيان، منهم 4 إصاباتهم بليغة، بينما لم يعلن عن خسائر بشرية على متن "الباهية".
ونشرت وكالة فارس الإيرانية أمس الأربعاء مشاهد وثقت غرق سفينة شحن، بعد اصطدامها بسفينة أخرى قرب مضيق هرمز، في حين تم إنقاذ جميع أفراد طاقمها.
وأظهرت البيانات الملاحية أن السفينة الغارقة تحمل اسم "لوني" (LUNI)، غادرت ميناء كاندلا الهندي، وكانت في طريقها إلى ميناء الفجيرة الإماراتي، كما أظهرت بيانات تتبع الملكية أن السفينة تديرها شركة شحن مقرها تركيا.
ولم يتسن للجزيرة التحقق المستقل من أن الاصطدام مرتبط بعمليات استهداف داخل المضيق أم لا.
بعد نحو 3 أيام من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران منتصف يونيو/حزيران الماضي، أعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني إغلاق المضيق أمام عبور السفن، إثر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقالت القيادة الإيرانية آنذاك في بيان إن القرار يأتي ردا على ما وصفته بـ"نكث أمريكا للوعود" وخرق بنود اتفاق إنهاء الحرب، إضافة إلى ما قالت إنها انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
لكنّ بيانات ملاحية توفرت في حينها، رصدت استمرار عبور السفن من المضيق، رغم الإعلان الإيراني.
دفع الإغلاق المُعلن من إيران سلطنة عُمان في 24 يونيو/حزيران الماضي لإعلان إتاحة استخدام ممر بحري مؤقت لجميع السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء العُمانية.
وردت بحرية الحرس الثوري على التحول الذي شهده المضيق بعد الإعلان عن المسار العُماني، وقالت في بيان: "إن المسار الذي أعلنته بعض الجهات بدون تنسيق مع إيران لعبور مضيق هرمز غير مقبول وخطير، كما حذرت السفن التي تعبر المضيق".
جاء أول اختبار أمني بارز للمسار العُماني مع استهداف سفينة الشحن "إيفر لافلي" (Ever Lovely)، إذ قالت القيادة المركزية الأمريكية إن إيران ضربت السفينة في 25 يونيو/حزيران الماضي بطائرة مسيّرة أحادية الاتجاه أثناء خروجها من مضيق هرمز بمحاذاة الساحل العُماني.
وأظهرت البيانات الملاحية أن السفينة واصلت حركتها بعد الحادث باتجاه المحيط الهندي، وفق آخر إشارة ملتقطة لها عبر مارين ترافيك، بينما لم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.
وفي 27 يونيو/حزيران الماضي، تعرضت ناقلة النفط "كيكو" (KIKU)، التي ترفع علم بنما وتديرها شركة مقرها اليابان، للاستهداف قرب مضيق هرمز، بعد مغادرتها ميناء الشاهين النفطي القطري.
وأظهرت بيانات كبلر أن "كيكو" كانت تحمل نحو مليونين و11 ألف برميل من النفط القطري، وكان من المقرر أن تفرغ حمولتها في ميناء الفجيرة الإماراتي.
وشنت الولايات المتحدة الجولة الأولى من الهجمات على أهداف ومواقع إيرانية، ردا على الهجوم الإيراني الذي استهدف السفينتين.
وفي 7 يوليو/تموز الجاري، استُهدفت 3 ناقلات في يوم واحد، هي ناقلة الغاز القطرية "الركيات" (Al Rekayyat)، والناقلة السعودية "وديان" (Wedyan)، والناقلة الليبيرية "سايبرس بروسبرتي" (Cyprus Prosperity)، وفق بيان القيادة المركزية الأمريكية.
وأدانت قطر استهداف "الركيات"، ووصفت الهجوم بأنه اعتداء على أمن وسلامة الملاحة البحرية الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاك لقواعد حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.
وتشير بيانات "مارين ترافيك" و"كبلر" إلى أن "الركيات"، التي تحمل رقم التسجيل البحري (9397339)، ناقلة غاز مسال ترفع علم جزر مارشال، وترتبط ملكيتها وإدارتها التجارية بجهات قطرية، وتبلغ سعتها نحو 216 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.
وفي السياق نفسه، أدانت وزارة الخارجية السعودية استهداف إيران الناقلتين السعودية "وديان" والقطرية "الركيات" أثناء عبورهما مضيق هرمز، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس".
وتُظهر بيانات "كبلر" أن الناقلة "وديان" وقت استهدافها كانت تحمل على متنها أكثر من مليوني برميل من النفط.
وإلى جانب "الركيات" و"وديان"، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن إيران استهدفت أيضا الناقلة "سايبرس بروسبرتي" (Cyprus Prosperity)، التي ترفع علم ليبيريا، أثناء عبورها مضيق هرمز.
وشنت الولايات المتحدة الجولة الثانية من الهجمات على أهداف ومواقع إيرانية، ردا على الهجوم الإيراني الذي استهدف ثلاث ناقلات في يوم واحد.
في 12 يوليو/تموز الجاري، أعلنت إيران استهداف ما وصفته بمنشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، عقب ضربات عسكرية أمريكية داخل إيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" شن الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران بعد أن هاجمت قوات الحرس الثوري سفينة الحاويات "جي إف إس غالاكسي" (M/V GFS Galaxy)، التي ترفع العلم القبرصي.
وأضاف البيان الأمريكي أن الهجوم الإيراني أسفر عن فقدان أحد أفراد الطاقم المدنيين ولم تتمكن السفينة من مواصلة الرحلة بسبب حريق على متنها وأضرار جسيمة في غرفة المحركات.
وأظهرت بيانات مارين ترافيك أن سفينة الحاويات "جي إف إس غالاكسي" كانت موجودة في ميناء جبل علي في الإمارات، وأنها أطفأت إشارة البث الخاصة بها قبل يوم من عبورها مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان، فيما كشفت بيانات سجل ملكية السفينة أنها تديرها شركة مقرها الإمارات.
وفي السياق ذاته، نقل التلفزيون الإيراني عن الحرس الثوري قوله إنه استهدف سفينة ثانية "مخالفة" في مضيق هرمز، دون أن يذكر البيان تفاصيل السفينة المستهدفة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة