في الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية ضربات جديدة على إيران، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على موانئها وسواحلها بهدف إضعاف قدرات طهران على مهاجمة السفن في مضيق هرمز، دأبت حسابات إسرائيلية على تضخيم الوضع الميداني داخل طهران.
وادعت الحسابات اندلاع حرائق ضخمة وانفجارات متسلسلة غير مسبوقة داخل إيران، إثر تصعيد عسكري واسع شمل إطلاق مئات الصواريخ التي استهدفت أنحاء العاصمة طهران.
واستدلت في روايتها، التي حازت تداولا واسعا، بعدة مقاطع فيديو تُظهر ألسنة لهب وانفجارات عنيفة، سارعت حسابات أخرى إلى ترويجها على نطاق واسع، مما ساهم في تأجيج الأوضاع.. فما حقيقة هذه المقاطع، وأين تركّزت هذه الاستهدافات، وهل تعكس الواقع أم تنطوي على مبالغات وتزييف؟
في البداية، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تداول هذه المقاطع في توقيت زمني واحد، مساء الثلاثاء، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدء جولة إضافية من الضربات ضد إيران.
ووفقا لبيان القيادة المركزية، فإن هذه الضربات تهدف إلى تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في استهداف السفن التجارية بمضيق هرمز، مشيرة إلى أنها تأتي في وقت تستعد فيه قواتها لإعادة فرض الحصار البحري على الموانئ والسواحل الإيرانية، مما منح المقاطع زخما أوسع في التداول، كما توحي بأن المواجهة العسكرية عادت لوتيرتها الشاملة.
وبمقارنة المحتوى النصي المرفق مع المقاطع المتداولة، تبيّن أن الحسابات استخدمت صيغة نصية موحّدة تتحدث عن "تصعيد هائل إثر إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إيران"، مشيرة إلى اندلاع حرائق ضخمة التهمت أجزاء من العاصمة طهران، واختتمت منشوراتها بعبارة تحذيرية تقول "الوضع يتطور بسرعة".
وبالبحث عبر الكلمات المفتاحية المكررة، والاستعانة بأدوات الرصد الرقمي مثل "إكس برو" (تويت ديك سابقا)، اتضح أن حسابات موثقة وأخرى إسرائيلية بارزة نشرت المقاطع في توقيت متتابع، مما أثار شكوكا واضحة حول وجود حملة رقمية منسقة.
وكان حساب (Israel_Military) من أولى الحسابات التي قادت هذا السياق على منصة إكس محققا قرابة مليون مشاهدة، قبل أن تتلقفه حسابات رقمية أخرى أعادت صياغة النص ذاته باللغتين الإنجليزية والعربية.
ومع خضوع المقاطع للتدقيق، ثبت أن جميع المشاهد المتداولة مضللة إذ تعمدت الحسابات إخراجها عن سياقها الجغرافي والزمني تماما.
وقادتنا تقنيات البحث العكسي إلى نُسخ قديمة للمقاطع نفسها منشورة على منصات التواصل الاجتماعي بتاريخ 1 يونيو/حزيران 2026، مما يؤكد أن المشاهد ليست حديثة ولا صلة لها بالتوتر الجاري.
وتعود المواد المصورة في الحقيقة إلى انفجارات متسلسلة عنيفة وقعت في قرية "ماغتاب" شمالي دولة مالطا، إثر اشتعال النيران في مستودع مخصص لتخزين الألعاب النارية.
وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة حينها -من زوايا مختلفة- لحظة اندلاع الحريق الكارثي، حيث بدأت سُحب كثيفة من الدخان تتصاعد من الموقع، تلاها انفجار متسلسل للمقذوفات، مما أحدث دويا هائلا في المكان.
ونقلت مصادر إعلامية عن سكان محليين قولهم إن قوة الانفجار كانت عنيفة، لدرجة أنهم شعروا باهتزاز الأرض، فيما أعلنت السلطات آنذاك فتح تحقيق فوري في الواقعة.
وتأتي هذه التطورات في ظل هجمات تشنها الولايات المتحدة منذ أيام على إيران، وتقول واشنطن إنها رد على استهداف طهران سفنا تجارية في مضيق هرمز.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة