(CNN)-- في الخريف الماضي، وقعت إسرائيل وحركة حماس اتفاقاً من مرحلتين، وذلك بعد عامين من القصف والحصار في قطاع غزة عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 داخل إسرائيل.
وقد تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق، الذي ينص في نهاية المطاف على انسحاب الجنود الإسرائيليين، ونزع سلاح حماس بالكامل، ونشر قوة دولية، وتشكيل هيئة حكم فلسطينية جديدة.
وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر، لا تلوح في الأفق مؤشرات تذكر على إحراز تقدم؛ بل على العكس، حذر نيكولاي ملادينوف - وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة كُلِّف بتنفيذ الاتفاق - في شهر مايو/أيار الماضي من أن سكان غزة يواجهون "وضعاً راهناً خطيراً".
وأشاد "مجلس السلام" -الذي أُنشئ للدفع قدما بخطة وقف إطلاق النار في غزة- الخميس، بالاجتماعات التي استمرت يومين في قبرص، ووصفها بأنها كانت "مثمرة للغاية"، إلا أن المسار المستقبلي للأمور لا يزال غامضاً.
ولم يحدد المسؤولون بعد جدولاً زمنياً لتولي لجنة فلسطينية من التكنوقراط مهام الحكم في القطاع بدلاً من حماس، كما أن القوة الدولية التي طُرحت فكرة تشكيلها لتوفير البنية التحتية الأمنية لم تر النور بعد.
وفي غضون ذلك، عززت إسرائيل احتلالها لقطاع غزة متجاوزةً "الخط الأصفر"، وواصلت استهداف عناصر حماس. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح الشهر الماضي بأنه أصدر أوامر للجيش بالسيطرة على 70% من مساحة القطاع، ملمحاً إلى إمكانية توسيع نطاق السيطرة ليشمل مساحات أكبر.
وفي المقابل، أعادت حركة حماس تنظيم صفوفها، ورفضت التخلي عن سلاحها، ووسعت نطاق سيطرتها داخل القطاع.
وتتزايد حصيلة القتلى باطراد؛ فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في 21 يونيو/حزيران أن ما لا يقل عن 1059 شخصاً قُتلوا وأُصيب 3429 آخرون في غزة جراء الهجمات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر.
وفقاً لإحصاء أجرته شبكة CNN استناداً إلى بيانات وزارة الصحة، قُتل طفل واحد في غزة يومياً في المتوسط منذ شهر أكتوبر. وفي يونيو، خلصت لجنة أممية مستقلة إلى أن إسرائيل تواصل ارتكاب "إبادة جماعية" ضد الفلسطينيين من خلال استهداف الأطفال في غزة عمداً؛ وهو اتهام رفضته إسرائيل واصفةً إياه بأنه "فرية دم سياسية متخفية في هيئة وثيقة للأمم المتحدة".
ويقول سكان غزة إن حديث الدبلوماسيين عن "السلام" لا يعكس واقعهم، حيث لا تزال قسوة الحرب مستمرة.
وقالت سالي صالح، وهي عاملة في مجال الإغاثة ونازحة في دير البلح بوسط قطاع غزة: "يمكن أن تتعرض للقصف في أي وقت وفي أي مكان؛ فلا يوجد وقف فعلي لإطلاق النار هنا".
المصدر:
سي ان ان