في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فجّرت تصريحات عضو الكونغرس الأمريكي راندي فاين موجة واسعة من الجدل، بعدما زعم أن "الفلسطيني" مصطلح مختلق، وأن سكان قطاع غزة "مجرد عرب هاجروا" من دول عربية، في تصريحات أعادت إلى الواجهة الخطاب الذي ينكر الهوية الوطنية الفلسطينية.
وقال فاين، خلال مقابلة مع صانع المحتوى إليوت بيويك، إن "مصطلح الفلسطيني مختلق، ولا يوجد شيء اسمه فلسطيني"، زاعمًا أن سكان قطاع غزة "مجرد عرب هاجروا إليها من السعودية"، وأن أكثر أسماء العائلات شيوعًا في القطاع هو "المصري".
وأضاف أن مصطلح "الفلسطيني" "اختُلق قبل عدة عقود من قبل الاتحاد السوفيتي، كشكل من أشكال محاربة الولايات المتحدة الأمريكية".
وأثارت هذه التصريحات تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رفض عدد من الصحفيين والباحثين والناشطين تلك المزاعم، مؤكدين أن اسم فلسطين موثق تاريخيًا منذ آلاف السنين.
وفي هذا السياق، قال الناشط الفلسطيني تامر قديح، عبر منصة إكس، إن فاين "يتحدث عن الاتحاد السوفيتي، رغم أن أقدم اسم موثق لفلسطين يعود إلى عهد الفراعنة"، مضيفا أن المؤرخ الإغريقي هيرودوت أشار إلى فلسطين في القرن الخامس قبل الميلاد.
وأشار قديح إلى وجود نقوش وخرائط تعود إلى العهود الهيلينية والرومانية والبيزنطية تحمل اسم فلسطين، قبل أن يختتم تعليقه بالقول: "هذا حرفيًا استغباء للأمريكيين".
ومن جانبه، قال الصحفي الأسترالي اللبناني ماريو نوفل إن تصريحات فاين "غير صحيحة"، موضحًا أن اسم "فلسطين" مستخدم منذ ما يقارب ألفي عام، وأن الرومان أطلقوا اسم "سوريا فلسطين" على المقاطعة عام 135 ميلادية، أي قبل قيام الاتحاد السوفيتي أو نشوء الصراع الحديث بقرون.
وأضاف نوفل أن بريطانيا، عقب انهيار الدولة العثمانية، فرضت الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي 1920 و1948، وهو ما يؤكد أن اسم فلسطين كان مستخدمًا رسميًا قبل ظهور الاتحاد السوفيتي، لافتًا إلى أن الهوية الوطنية الفلسطينية الحديثة تعززت خلال القرن العشرين، بينما يعود اسم فلسطين إلى حقب تاريخية أقدم بكثير.
كما انتقد الناشط السعودي عبد الله الخريف تصريحات فاين، واصفًا إياه بأنه "يعبث بالتاريخ"، وقال إن النائب الجمهوري "يحاول إقناع المتلقي الغربي بأنه لا يوجد شيء اسمه فلسطين تاريخيًا، وأن سكان غزة عرب قدموا من السعودية، وأن اسم فلسطين اخترعه الاتحاد السوفيتي"، معتبرًا أن هذه المزاعم تتجاهل حقائق تاريخية موثقة.
وامتد التفاعل إلى ناشطين آخرين، إذ قال بعضهم إن "أمريكا، بطبيعة الحال، دولة لم تنشأ على حضارة قديمة، بل أسسها مستوطنون قدموا من أوروبا بعد القضاء على السكان الأصليين"، معتبرين أن هذه الرواية التاريخية تُستخدم لإسقاط تصورات مماثلة على المنطقة وشعوبها، وأن تصريحات فاين تعكس هذا النهج في قراءة تاريخ فلسطين وإنكار هويتها الوطنية.
وقال آخرون إن الشعب الفلسطيني يمتد بجذوره إلى الكنعانيين، وليس كما ادعى فاين، معتبرين أن تصريحاته "تجمع بين الجهل والعنصرية"، وتتجاهل حقائق تاريخية وأثرية موثقة بشأن تاريخ فلسطين وسكانها.
وأضافوا أن الروايات التي تنكر وجود الشعب الفلسطيني أو تحاول اختزال تاريخه في موجات هجرة حديثة تتعارض مع المصادر التاريخية والأثرية التي وثّقت اسم فلسطين وحضور سكانها عبر عصور متعاقبة، مؤكدين أن الهوية الفلسطينية ليست "اختراعًا سياسيًا"، بل امتداد تاريخي تشكل عبر قرون طويلة.
وفي سياق السخرية من تصريحات فاين، كتب عدد من النشطاء: "إذا كانوا، بحسب زعمه، مجرد عرب قدموا من السعودية، فهل يعني ذلك، بالمنطق نفسه، أن راندي مجرد يهودي من بولندا؟"، في إشارة إلى ما وصفوه بتناقض منطقه واعتماده معايير انتقائية في قراءة التاريخ والهوية.
ويعد المشرع الجمهوري في مجلس نواب فلوريدا، راندي فاين، أحد أكثر السياسيين الأمريكيين مجاهرة بدعمه المطلق والشرس لإسرائيل، مستغلا موقعه كصوت يهودي وحيد لحزبه في المجلس لصياغة تشريعات صارمة تحظر مقاطعة تل أبيب وتوسع مفهوم معاداة السامية لتقييد الأنشطة المناهضة للاحتلال في جامعات الولاية.
وتجلت مواقفه المتطرفة بشكل فج خلال حرب غزة، حيث دعا علنا عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى استخدام القوة العسكرية المفرطة والساحقة لإبادة القطاع دون التفات للقوانين الدولية.
كما قاد حملات تحريضية شرسة لإغلاق المنظمات الطلابية المؤيدة لفلسطين وقطع التمويل عنها، بل ودخل في صدام علني مع حاكم ولايته رون ديسانتيس، ساحبا تأييده له في الانتخابات الرئاسية بحجة عدم حسمه في قمع الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل، ليحمل مواقفه إلى حد التطرف التشريعي والسياسي الكامل.
المصدر:
الجزيرة