في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اعتبر الكاتب الروسي بافل روبيرتس أن من وصفهم بالسذج والمغفلين في الكرملين انخدعوا باتفاقية ألاسكا، تماما كما انخدعوا باتفاقية مينسك، ولفت إلى أنه لو قرأ هؤلاء كتاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "فن التفاوض"، لأدركوا كيف يخطط للتلاعب بهم.
وأوضح الكاتب -في مقال على موقع "سفوبودنيا بريسا" – أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما سمح لواشنطن عام 2014، بالإطاحة بالحكومة الأوكرانية وتنصيب "عميل" مناهض لروسيا مكانها، اتضح له أن تقاعس موسكو سيؤدي بلا شك إلى اندلاع صراع مسلح.
وعندما أجبرت واشنطن وأوروبا بوتين على شنّ عملية عسكرية إستراتيجية ضد أوكرانيا بعد 8 سنوات، اتضح للكاتب أيضا أن العملية العسكرية البطيئة والمحدودة ستمنح واشنطن وحلف شمال الأطلسي ( الناتو) وقتا كافيا للتدخل بشكل متزايد، وأن الصراع الذي اعتقد بوتين أنه يمكن حصره في دونباس سيتوسع وهذا ما حدث بالفعل.
في الوقت ذاته ، يؤكد الكاتب أن عدم قانونية العقوبات المفروضة على روسيا لا يعني أن ذلك يسهل الأمور عليها، لأن القانون الدولي – من وجهة نظره- لطالما كان غير ذي صلة، و الأمم المتحدة لم تعد مرجعية.
ويتابع الكاتب أن بوتين لا يزال يرفض استخدام القوة الحاسمة اللازمة لإنهاء الصراع بنصر ووقف مجرد التصعيد، رغم اعترافه أخيرا بهذا الواقع الذي كان واضحا تماما طوال 12 عاما.
ويضيف الكاتب أن بوتين يركز على التقدم كيلومترا إضافيا في دونباس، بينما تُواصل الطائرات الأوكرانية المسيّرة، التي تشن هجمات في عمق الأراضي الروسية، تعطيل الحياة في البلاد، وتعطيل إمدادات الطاقة، والتسبب في سقوط ضحايا مدنيين.
وبعد أن سمح بوتين بتصعيد الصراع في أوكرانيا وخروجه عن السيطرة بسبب تقاعسه، صرّح لطلاب الكلية العسكرية في يونيو/حزيران بأن القوات النووية الروسية ستُعزز، وأن جاهزية الجيش القتالية ستُحسّن تحسبا لحرب مع أوروبا.
ويرى الكاتب أن إيران لم تستفد شيئا كما يبدو، من تجربة روسيا مع واشنطن، ومثل روسيا، انجرّت طهران إلى مفاوضات سلام لم تكن واشنطن تنوي إتمامها منذ البداية.
وحسب رأي الكاتب، تتمثل وظيفة مفاوضات السلام في محاصرة روسيا والآن إيران، بطريقة تمنع استخدام القوة العسكرية الحاسمة.
وكان بوتين أكثر اهتماما بالمفاوضات من تحقيق نصر عسكري، أما إيران فقد منعت من تحقيق نصر حاسم ونهائي بقبولها اتفاق وقف إطلاق النار، كما يقول الكاتب.
ومن المثير للدهشة –حسب ما يرى الكاتب- أنه طوال 79 عاما من تطبيق هذا البرنامج، لم تطالب أي دولة إسلامية بمعارضة سياسات إسرائيل العدوانية، وحتى اليوم لم يطالب الإيرانيون بإدراج برنامج "إسرائيل الكبرى" في مفاوضات السلام.
على هذا الأساس، بات من الواضح تماما أن روسيا وإيران تجيدان التهرب من الواقع أكثر من مواجهته، ومن هنا يصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن حربين كبيرتين ما زالتا مطروحتين على جدول الأعمال، وقد تأخذان أشكالا أكثر خطورة في أي لحظة.
وعلى موقع "الشرق الجديد" ، كتب سيمون ندريتو أن فشل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، الذي أثارته تصرفات إسرائيل والاستهانة بإيران، أدى إلى استنزاف موارد الولايات المتحدة الأمريكية، وإضعاف الدولار وتقليص النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة.
وحسب قوله، فإن عدم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في لوسيرن، التي كان من المفترض أن تطلق مفاوضات لمدة 60 يوماً دون الشروط المسبقة التي وضعها ترمب في بداية النزاع، كان بمثابة هزيمة لواشنطن.
وبينما فضّل ترمب الاتفاق لتخفيف الضغط التكتيكي، سعت إسرائيل إلى تحقيق مكاسب في جنوب لبنان، مما أضرّ في نهاية المطاف بالمصالح الأمريكية، وفق اعتقاد الكاتب.
وأخطأت إسرائيل -حسب رأي الكاتب- في تقدير عزم إيران على الحفاظ على وحدة جبهة المقاومة، وتوقع حزب الله مثل هذه التحركات الإسرائيلية.
نتيجة لذلك، انهارت مذكرة التفاهم بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة احتلالها للبنان، كما أجبرت الأعمال العدائية المستمرة وإغلاق مضيق هرمز الولايات المتحدة على تقليص احتياطيها النفطي الإستراتيجي، وخفض تجارة النفط بالدولار، مما أدى إلى ضعف الدولار.
بالتالي، فإن تصرفات إسرائيل تُفاقم الوضع الإستراتيجي للولايات المتحدة وتهدد استقرار أسعار الوقود في الغرب، وهذا بدوره يزيد من صعوبة انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن ترمب أقرّ بنضوب الاحتياطيات النفطية الأمريكية نتيجة الحرب، وتفاقم نقص الوقود، والتهديد الذي يواجه الدولار إذا استمر تجميد الأصول الإيرانية.
ويظهر هذا الإقرار -وفق ما يذهب إليه الكاتب- فشل الولايات المتحدة في السيطرة على النفط الإيراني أو تغيير النظام، مما بدّد فعليا الآمال في زيادة المعاملات الدولية المقوّمة بالدولار.
يعتقد الكاتب بوجود تحول كبير في تفكير واشنطن بعد أن أدرك ترمب أن مجرد الوجود العسكري الأمريكي بالقرب من إيران ليس كافيا لإجبارها على الاستسلام، وهي حقيقة ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على كيفية سعي واشنطن لتحقيق أهدافها.
ولم يكن ترمب -كما يؤكد الكاتب- محبطا في البداية من رفض إيران الاستسلام لأنه كان يعتقد أنه يملك خيارات أخرى كثيرة، إلا أن هذه الخيارات الأخرى بدت غير فعالة بعد 4 أشهر من بدء الحرب مع إيران.
وكان أهم تطور بعد المغامرة الأمريكية هو تمكن إيران من إغلاق مضيق هرمز، مما حدّ من إمدادات النفط إلى حدّ استنزاف الاحتياطيات الأمريكية بشكل أكبر، ورفع أسعار السلع الاستهلاكية في جميع أنحاء الغرب، وهو ما قد يتفاقم إذا استمرت الحرب.
ويرجح الكاتب أن تكشف المحاولات الإضافية للجيش الأمريكي لفتح المضيق عن مزيد من قصور واشنطن.
فالمستنقع الذي أوقعت الولايات المتحدة نفسها فيه -كما يرى الكاتب- من أبرز مؤشرات تراجع قدرة الغرب على استخدام القوة العسكرية للتأثير سياسيا واقتصاديا على الدول متوسطة الحجم.
وقد أظهر تدخل ترمب في قيادة الحرب ضد إيران أن قدرات واشنطن العسكرية غير كافية لترهيب إيران ودفعها إلى الاستسلام، ولا لهزيمتها عسكريا.
نتيجة لذلك، أصبح ترمب من أشدّ المؤيدين لإبرام اتفاق مع إيران، بل وصل به الأمر إلى انتقاد الحكومة الإسرائيلية لجرائم الحرب التي ارتكبتها في لبنان، والتي تعقد جهود السلام.
وختم الكاتب بأن واشنطن ستجد في المستقبل صعوبة متزايدة في استخدام قوتها العسكرية لتحقيق هدفها الإستراتيجي في الشرق الأوسط، حتى مع مواجهتها لعواقب وخيمة مثل استنزاف الاحتياطيات الإستراتيجية وتراجع قيمة الدولار النفطي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة