وجّه المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي انتقادات للدول العربية والإسلامية على خلفية الأزمة المالية التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا).
وجاءت تصريحات البرادعي تعليقا على مؤتمر عقدته الأمم المتحدة لحشد التمويل لصالح الوكالة، في ظل تحذيرات من عجز مالي يهدد قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
وقال البرادعي عبر حسابه على منصة "إكس" إن الأمم المتحدة تتسول من أجل توفير التمويل اللازم للأونروا، التي تواجه خطر الإفلاس، بما يمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه نحو 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني في مجالات الغذاء والتعليم والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية.
وتساءل "هل نحن -57 دولة- غير قادرين على توفير هذا المبلغ الزهيد، أم أننا فقدنا ما تبقى من إنسانيتنا تجاه الشعب الفلسطيني بعد أن تركناه يباد أمام أعيننا لمدة ألف يوم؟".
وأضاف "لا أعلم سوى أنني أخجل كعربي مسلم، وقبلها بالطبع كإنسان، من هذا العار".
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الأونروا تقف أمام منعطف خطير يهدد بقاءها، مؤكدا أن الوكالة تعاني عجزا ماليا حادا يبلغ 100 مليون دولار، بالتزامن مع تعرضها لهجمات سياسية وتشريعية تهدف إلى تهميش دورها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكان مجلس السلام في قطاع غزة قد نشر -عبر حسابه على منصة "إكس" أمس الأربعاء- أنه لا يرى مكانا للأونروا في مستقبل القطاع، مؤكدا أنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المستمر على المساعدات"، مضيفا أن "سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك".
ويُعَد مجلس السلام في قطاع غزة هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تتولى وضع إطار عمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع، وهو أحد البنود الرئيسية في الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، وحظيت لاحقا بتأييد مجلس الأمن الدولي.
وجاء إعلان المجلس في سياق الحديث عن إعادة تشكيل واقع غزة بعد حرب الإبادة، وهو ما فتح الباب أمام مخاوف من أن يكون إنهاء دور الأونروا مقدمة للمساس بحق العودة، باعتبار الوكالة الشاهد الدولي الأبرز على قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.
وأثار الإعلان موجة غضب واسعة بين الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى كثيرون أن استهداف الأونروا لا يقتصر على دورها الإنساني والإغاثي، بل يمتد إلى مكانتها السياسية والرمزية، باعتبارها المؤسسة الدولية التي أنشئت عام 1949 لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، وتمثل شاهدا دوليا على استمرار قضية اللجوء وحق العودة.
واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) التصريحات الصادرة عن مجلس السلام في قطاع غزة، وما ورد عن الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل الأونروا، والإعلان عن عدم وجود مكان لها فيما سُميت "غزة الجديدة"، مؤكدة أن هذا الموقف ينسجم مع سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض دور الوكالة.
يُذكر أن الأونروا تواجه ضغوطا وإجراءات إسرائيلية متصاعدة، إلى جانب أزمة مالية تهدد قدرتها على تقديم خدماتها الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة التزامها بمبدأ الحياد في مواجهة الاتهامات التي يوجهها الاحتلال لموظفي الوكالة.
وقطعت الولايات المتحدة -التي كانت تُعَد أكبر مانح للأونروا- التمويل مطلع عام 2024، بعد أن زعمت إسرائيل -دون تقديم أدلة- أن عددا محدودا من موظفي الوكالة شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة