يأمل أهالي النبطية كغيرهم من أهالي الجنوب اللبناني العودة إلى مدينتهم والاستقرار فيها، وينتظرون مسار المشهد التفاوضي بين بلادهم وإسرائيل، لكنهم لا يخفون خشيتهم من نوايا الاحتلال الإسرائيلي، الذي تبقى قواته قريبة من المدينة.
وتعرضت مدينة النبطية لدمار وخراب طال معظم أرجائها، جراء الغارات الإسرائيلية، ورصد تقرير للجزيرة أعدته مراسلتها كاترين حنا بعض جوانب هذا الدمار، ورصدت آراء المواطنين بشأن العودة إلى مدينتهم وبيوتهم، حيث سارع البعض بهذه العودة، بينما فضل آخرون التريث بسبب الظروف الأمنية.
وتعد زينب واحدة من أبناء النبطية الذين قرروا العودة رغم قساوة الظروف، وقالت إنها رجعت ولن تترك مدينتها رغم الدمار، لأنها متعلقة بها.
ورغم وقف إطلاق النار، ما زالت هذه المدينة غير آمنة، فالجيش الإسرائيلي يحتل بلدات ومرتفعات محيطة بها كقلعة الشقيف، ما يجعل المدينة في مرمى الرصد والمراقبة وحتى الغارات.
وجاءت نغم لتتفقد مدينتها، وعبّرت هي الأخرى عن تعلقها بالنبطية، لكن عودتها مرهونة بالأوضاع الأمنية، لأن الاحتلال الإسرائيلي -كما قالت للجزيرة- لا يؤتمن وقد يعود للغارات والقصف مجددا.
أما طارق فلم يترك النبطية طوال الحرب، إلا عندما نُقل للعلاج بعد إصابته في غارة إسرائيلية، لكن غيابه عنها لم يطُل.
ويقول للجزيرة "ذهبت يومين إلى صيدا، ولما رجعت شمّيت ريحة النبطية"، ويتابع طارق: "النبطية هي أمنا ولا يمكننا أن نتركها"، ويذكر أن بعض الناس يأتون إلى المدينة في النهار ويغادرونها بعد الظهر بسبب الظروف الأمنية.
ويتحسر علي على الحال الذي وصلت إليه النبطية التي توصف بقلب الجنوب اللبناني، أما الآن فأصبح الدمار والموت يحيطان بها على حد قوله، بعدما كانت تعج بالتراث وبالازدهار، "حتى أن الواحد كان يأتي إليها ليجدد نفسيته وحياته".
وفي ظل هذه الأوضاع القاسية، ينتظر أهالي النبطية مآلات وقف إطلاق النار، فإما أن ينعموا قريبا بالاستقرار أو يشهدوا على فصل جديد من الحرب والدمار، كما يشير تقرير الجزيرة.
ويذكر أن القوات الإسرائيلية تتمركز على بعد كيلومترات من النبطية، وتحتل مواقعَ تشرف على المدينة، ما يجعلها في عين الاستهداف، بما لها من رمزية وطنية وسياسية وتاريخية.
ووقع لبنان وإسرائيل 26 يونيو/حزيران الجاري اتفاقا في واشنطن برعاية أمريكية، ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، لكنّ تل أبيب أرجأت المرحلة التجريبية للانسحاب من جنوب لبنان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة