يشعر القادة الديمقراطيون بقلق متزايد من أنهم يواجهون نسختهم الخاصة من تمرد حركة "حزب الشاي" الجمهوري (Tea Party) قبل 17 عاما وأنهم لا يستطيعون إيقافه.
وحركة "حزب الشاي" الجمهوري هي تيار سياسي واقتصادي محافظ جدا برز داخل الحزب الجمهوري الأمريكي عام 2009.
وأفادت وكالة "أكسيوس" في تقرير نشر يوم الاثنين، بأن موجة الانتصارات الأخيرة التي حققها الاشتراكيون الديمقراطيون والمرشحون المستقلون في الانتخابات التمهيدية على حساب مرشحي الحزب المختارين بعناية، أثارت صدمة لدى الديمقراطيين التقليديين.
لكن الغضب داخل الحزب كان يتصاعد منذ عقد من الزمان، والأمر لا يقتصر على الصراع بين التقدميين والمعتدلين، بل هو صراع بين المنتمين للحزب والغرباء، حيث يشعر العديد من الناخبين الديمقراطيين بعدم الرضا عن حزبهم.
ويعتقد بعض الديمقراطيين الآن أن الحزب على وشك أن يتولى زمام الأمور فيه شخصية تشبه ترامب في عام 2028، شخص سيوفر لهم متنفسا لغضبهم.
و قال دان فايفر وهو مساعد سابق رفيع المستوى لباراك أوباما ومقدم مشارك حاليا لبرنامج " Pod Save America " هذا الأسبوع: "من الواضح جدا أن "جماعات اليسار - الديمقراطيون العدالة"، و"الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا"، و"ثورتنا"، تتفوق على مؤسسات الحزب التقليدية في التنظيم وجمع التبرعات والعمل والمناورة.. وهذا ما يحدث بالفعل".
ووفق "أكسيوس" فإن تزايد عدم ثقة الناخبين الديمقراطيين بقيادة حزبهم واحتضانهم لليساريين المنشقين والشعبويين، متجذر في فوز دونالد ترامب على هيلاري كلينتون في عام 2016.
ففي الانتخابات التمهيدية للحزب في ذلك العام، ساعد أعضاء اللجنة الوطنية الديمقراطية ونخب الحزب في ضمان فوز كلينتون بالترشيح على حساب السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، وهو رمز تقدمي.
وقام المقربون بتقييد المناظرات التمهيدية وعقدوا اتفاقيات تمويل مشتركة غير معتادة بين اللجنة الوطنية الديمقراطية وحملة كلينتون، وقد تأكد تحيز اللجنة الوطنية الديمقراطية الداخلي ضد ساندرز من خلال تسريب رسائل بريد إلكتروني من "ويكيليكس" عام 2016.
وتفيد الوكالة الأمريكية بأن المؤسسة الديمقراطية التفّت حول جو بايدن في عام 2020 لمنع ساندرز من الفوز بترشيح الحزب، لأن بايدن كان يُعتبر أكثر حظوظا للفوز.
وفي نهاية المطاف، فاز بايدن بصعوبة بالغة في الانتخابات على الرغم من تعامل ترامب الفوضوي مع جائحة كوفيد-19.
ولم تحظ رئاسة بايدن بشعبية كبيرة، واعتبرت على نطاق واسع مفتقرة إلى الحيوية، لكنه تبنى العديد من السياسات اليسارية التي دعا إليها ساندرز وغيره، بما في ذلك تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار بصرامة، واستثمارات ضخمة في الطاقة النظيفة، ودعم قوي للنقابات العمالية.
ثم في عام 2024، انساق القادة الديمقراطيون وراء المغالطة القائلة بأن بايدن البالغ من العمر 81 عاما قادر على خدمة ولاية ثانية، إلا أن فوز ترامب في انتخابات عام 2024 أدى إلى تطرف بعض الناخبين الديمقراطيين الذين كانوا يرون في ولايته الأولى مجرد صدفة.
وفقد العديد من هؤلاء الناخبين ثقتهم بقيادة حزبهم، مما مهد الطريق لتمرد أشعله اليسار.
والوضع الراهن الآن في ظل هذه الخلفية، حقق المرشحون اليساريون، والمرشحون المستقلون، والمرشحون الاشتراكيون الديمقراطيون، انتصارات في سباقات من الساحل إلى الساحل خلال ولاية ترامب الثانية.
وبعد فوز عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التي جرت العام الماضي، قام الاشتراكيون الديمقراطيون والتقدميون بهزيمة اثنين من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الحاليين في المدينة الأسبوع الماضي.
وفاز المرشحون المدعومون من قبل الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA) في ثمانية سباقات انتخابية وخسروا سباقا واحدا فقط في انتخابات المجلس التشريعي لولاية نيويورك، على الرغم من أن عددا منهم أنفقوا مبالغ أكبر، ولا تزال نتيجة سباق آخر غير محسومة.
- فازت الاشتراكية الديمقراطية جينيس لويس جورج بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في العاصمة واشنطن لمنصب العمدة، مما حفز الناخبين الشباب بوعدها بمعالجة قضايا القدرة على تحمل التكاليف ومواجهة ترامب.
- فاز غراهام بلاتنر وهو جندي سابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، بسهولة على حاكمة ولاية مين جانيت ميلز ليصبح المرشح الديمقراطي لمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو ما قد يرجح كفة السيطرة على المجلس في نوفمبر.
- في دائرة انتخابية حاسمة في ولاية كاليفورنيا، تغلب راندي فيليغاس المدعوم من ساندرز وعضوة مجلس النواب عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وهي مرشحة محتملة للرئاسة في عام 2028، على مرشحة قيادة الحزب الديمقراطي وهي عضوة مجلس النواب عن الولاية جاسميت بينز.
- فاز كريس راب الاشتراكي الديمقراطي الذي حظي بتأييد ألكساندريا أوكاسيو كورتيز في الانتخابات التمهيدية المفتوحة لمجلس النواب في ولاية بنسلفانيا ضد مرشحين أكثر توافقا مع المؤسسة الديمقراطية.
- فاز سام فورستاج في الانتخابات التمهيدية لمقعد في الكونغرس عن ولاية مونتانا ضد منافسين أكثر اعتدالاً بدعم من ساندرز وAOC.
- فاز المرشح الجديد آدم حماوي في الانتخابات التمهيدية المزدحمة على مقعد في مجلس النواب بولاية نيو جيرسي هذا الشهر، بدعم من ساندرز وAOC.
وصرح كريس راب الاشتراكي الديمقراطي لموقع "أكسيوس" بأن هناك دروسا يمكن أن يتعلمها المشرعون التقدميون الجدد من كتلة الحرية في مجلس النواب، وهي المجموعة الجمهورية المثيرة للجدل التي انبثقت من حركة حزب الشاي في عام 2015 ودفعت الحزب الجمهوري إلى اليمين.
وأضاف راب: "إذا كانت هناك أغلبية ديمقراطية صغيرة، أو حتى ليست صغيرة، وكان هناك كتلة تصويت تقدمية منضبطة، فهذه قوة.. حتى لو كانت مجرد قوة دفاعية تقول: "لا، لن نصوت لهذا، حاول مرة أخرى".
وفي الجانب الآخر يقول الموقع الأمريكي، إن الكثير من شاغلي المناصب والمرشحين المدعومين من الأحزاب تجاهلوا منافسيهم في الانتخابات التمهيدية.
فعلى سبيل المثال، تمكن النائب ريتشي توريس من نيويورك من التغلب بسهولة على منافسة يسارية في الانتخابات التمهيدية في دائرته الانتخابية في برونكس على الرغم من دعمه الصريح لإسرائيل.
وفي ختام التحليل، أكد موقع "أكسيوس" أن جميع أعضاء اليسار لا يرغبون في إنشاء "حزب الشاي" الخاص بهم داخل البرلمان، موضحا في الصدد أن القادة الديمقراطيون يراقبون عن كثب العديد من الانتخابات التمهيدية القادمة بحثا عن مؤشرات حول مدى عمق المشاعر المناهضة للمؤسسة الحاكمة.
المصدر: "أكسيوس"
المصدر:
روسيا اليوم