يتواصل الجدل في لبنان بعد توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل برعاية أمريكية، بين مقاربة رسمية تقدّمه بوصفه خطوة أساسية نحو استعادة السيادة وتهيئة الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، وبين موقف معارض يقوده حزب الله، الذي يحذر من ربط أي انسحاب محتمل بنزع سلاحه ويرى في الاتفاق مدخلا لتوتر داخلي جديد.
وعلى منصات التواصل، انقسمت الآراء حيال الاتفاق الذي يُوصَف بأنه أهم خطوة سياسية تتخذها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن لمحاولة إخراج لبنان واللبنانيين من مأزق طويل خلفته جولات "المقاومة" المتعاقبة على أرض الجنوب.
ويرى مؤيدون أن الاتفاق لا يقتصر على تنظيم الانسحاب الإسرائيلي وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، بل يمثّل فرصة تاريخية لإقفال الجرح المفتوح في الجنوب الذي استنزف اللبنانيين جميعا، وفي طليعتهم أبناء المنطقة الحدودية، وأفقد البلاد استقرارها وعطّل العمل السياسي والوطني، وأسهم في سلسلة انهيارات اقتصادية ومالية طالت كل بيت لبناني.
وفي هذا السياق، يدعو ناشطون وسياسيون إلى وقف خطاب التحريض والفتنة بين أبناء الوطن، مؤكدين أن الشعب اللبناني "أوعى من أن يكون وقودا لصراعات الزعماء أو مشاريع الدول الأخرى"، وأن من يريد دولة حقيقية عليه أن يضحّي من أجل لبنان لا أن يضحّي باللبنانيين لأجل أي طرف خارجي.
في المقابل، يذهب معارضو الاتفاق إلى وصفه بـ"اتفاق الإطار – العار"، معتبرين أنه غير متوازن في الشكل والمضمون، يمنح شرعية إضافية للاحتلال على حساب السيادة اللبنانية، ويمثل "سقطة جديدة" للسلطة السياسية بحسب قولهم.
ويشدد هؤلاء على أن واجب القوى الوطنية هو مواجهة الاتفاق بكل الوسائل الدستورية والقانونية والسياسية المتاحة، دفاعًا عن سيادة لبنان وحمايةً لوجوده.
وتحت شعار "لبنان أولًا"، يعبّر بعض المدوّنين عن خشيتهم من أن يكون الاتفاق بمثابة "تشريع للاحتلال"، متهمين السلطة بـ"خيانة خطاب القسم، ومن ورائه خيانة الوطن".
ووقّع لبنان وإسرائيل اتفاقية إطارية الجمعة من المفاوضات في واشنطن بوساطة أمريكية، وعقب جولة خامسة من المفاوضات.
وتم توقيع الاتفاق بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأمريكية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر.
ويُعدّ التوقيع اختراقا دبلوماسيا مهما، إذ تهدف الاتفاقية الإطارية في نهاية المطاف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان واستعادة وحدة أراضيه.
المصدر:
الجزيرة