الخليل- بانتظار الأمل وأي مكالمة هاتفية يجلس أطفال الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال الإسرائيلي دعاء البطاط والشوق يحدوهم لسماع صوتها أو رؤيتها.
برفقة جدتهم لأمهم سهام البطاط، يعيش الأطفال الخمسة وأكبرهم ياقوت (12 عاما) وأصغرهم أسيد (عام ونصف)، حالة من الحزن الشديد على غياب والدتهم.
واعتقلت دعاء من منزلها في مدينة الظاهرية جنوب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية في 26 مارس/آذار الماضي، وما تزال -حسب مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى- موقوفة وتخضع للتحقيق في مركز تحقيق "المسكوبية" ويتم تمديد اعتقالها وذلك على خلفية ما ادعى الاحتلال الإسرائيلي قيامها "بالتحريض".
وتقول المسنة سهام البطاط، والدة الأسيرة دعاء، إن جيش الاحتلال اقتحم المنزل في ذلك الوقت، وكان برفقة جنود ومجندات مدججين بالأسلحة.
عن حالة أطفال ابنتها تضيف سهام في حديثها للجزيرة أنهم يمرون بظروف سيئة لفقد أمهم، وخاصة طفليها أسيد، وعرين ذات الخمس سنوات، التي تعاني حساسية عالية من الطعام وتحتاج أمها.
كما يواجه هيثم (11 عاما) الابن الأكبر بين الذكور انتكاسة كبيرة أفقدته حيويته كرياضي نشيط ولاعب فنون القتال "التايكوندو"، وأصيب "بحالة حزن شديد على غياب أمه"، تقول سهام.
ومثلهم تشعر الجدة بغصة كبيرة بفعل هذا الغياب القسري لابنتها، وتضيف "الأطفال يتعلقون بي جداً، واعتقالها أصابني بصدمة، وأنا أستيقظ من نومي بين الحين والآخر فزعة وقلقة عليها".
وتنفي سهام -التي سبق وأن اعتقلها جيش الاحتلال الإسرائيلي مرات عدة ولفترات مختلفة- ادعاءات الاحتلال بخصوص ابنتها، وتوضح أن ما يسميه تحريضا هو نشر صور شقيقها الأسير المحرر هيثم البطاط على مواقع التواصل.
ومثل جدتها، تشعر ياقوت (12 عاما) الابنة الكبرى، بمسؤولية كبيرة تجاه أشقائها بعد اعتقال والدتها، وتقول -للجزيرة- إنهم يستمرون في البكاء والسؤال عن والدتهم، لا سيما الصغير أسيد، الذي صار "يعاني أمراضا من كثرة البكاء، نحاول أن نشغله بصورة لأمه أو ما شابه، لكنه يمسك بيدي ويأخذني إلى المطبخ ليتفقد ما إذا كانت أمي موجودة أم لا".
وتعيش العائلة حالة توتر وقلق دائمين في انتظار أي مكالمة من المحامي لتطمئنهم على دعاء، أو خبر الإفراج عنها.
واعتقل الأسير الفلسطيني هيثم البطاط، شقيق دعاء، بعد مطاردة من سلطات الاحتلال، وحكم بالسجن المؤبد لثلاث مرات وسنوات عدة على خلفية اتهامه بأعمال مقاومة، وأفرج عنه ضمن صفقة "طوفان الأحرار" مع المقاومة في غزة في فبراير/شباط 2025 وأُبعد إلى الخارج.
وحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإن الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 93 أسيرة فلسطينية في ظروف قاهرة وصعبة، بينهم عشرات الأمهات و ثلاث حوامل يقضين أحكاما مختلفة بين التوقيف والحكم والاعتقال الإداري.
واعتقل الاحتلال -حسب النادي- أكثر من 765 امرأة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، من بينهن طفلات ومسنات ومن مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية.
وتشير إحصاءات مؤسسات الأسرى إلى أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ نحو 9500 أسير ومعتقل، بينهم 3324 معتقلا إداريا، وقرابة 360 طفلا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة