أفاد دبلوماسي لوكالة فرانس برس، الأربعاء، بأن السعودية مرشحة لاستضافة محادثات مصالحة بين إيران و دول الخليج ، من دون تحديد موعد رسمي للمشاورات، في الوقت الذي تقود فيه قطر مباحثات بشأن مستقبل مضيق هرمز .
ووفق المصدر، يُرتقب أن تُعقد قمة في الرياض تهدف إلى إعادة بناء العلاقات بين طهران وجيرانها الخليجيين، مع احتمال مشاركة أطراف إقليمية أخرى، في إطار مسار منفصل عن المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية.
وفي السياق ذاته، نقل مصدر دبلوماسي مطلع لوكالة رويترز أن رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زار مسقط الأربعاء لإجراء مباحثات تتعلق بإطلاق مفاوضات حول إدارة مضيق هرمز، بمشاركة إيران والعراق ودول الخليج.
وأوضح المصدر أن هذه المحادثات لا ترتبط مباشرة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية أو بترتيبات إزالة الألغام، مشيراً إلى أن دول الخليج قد تدفع باتجاه إلغاء رسوم العبور، في حين قد تطرح إيران فرض رسوم بيئية وأمنية وملاحية.
من جانبها، قالت وكالة الأنباء العمانية إن سلطان عُمان هيثم بن طارق استقبل رئيس الوزراء القطري وبحث معه مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة إقليمية، إضافة إلى الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء التوترات والتوصل إلى تسوية نهائية. وأكد السلطان خلال اللقاء أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المعنية لدعم الاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالملاحة البحرية، أعلنت سلطنة عُمان أنها ستبقي مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة السفن دون فرض رسوم عبور، مع تخصيص مسارين مؤقتين شمالي وجنوبي لتأمين مرور آمن للسفن.
كما أطلقت عُمان بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية ترتيبات ملاحية مؤقتة لمساعدة السفن على مغادرة المنطقة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد اضطرابات كبيرة شهدها مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة التجارية وإرباك أسواق الطاقة العالمية، في وقت كان يمر عبر المضيق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل التصعيد.
وفي إطار إدارة الأزمة الملاحية، أوضحت سلطنة عُمان في إشعار للبحارة أن نظام فصل حركة المرور الحالي غير آمن للاستخدام، داعية السفن إلى استخدام مسارات بديلة مؤقتة مع الالتزام بتعليمات السلطات الساحلية والتواصل المستمر معها.
كما أشارت إلى اعتماد آلية تنسيق مع المنظمة البحرية الدولية لتحديد مسارات خروج السفن عبر مناطق انتظار في المياه الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، بدأت إيران وسلطنة عُمان محادثات حول مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية في المضيق، في حين ينص اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران على السماح بمرور السفن التجارية دون رسوم لمدة ستين يوماً، على أن تُبحث لاحقاً ترتيبات طويلة الأمد تشمل التكاليف والخدمات البحرية.
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إن إنشاء خط اتصال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران ضروري لتفادي تعطيل جهود إعادة فتح المضيق، متوقعاً استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر خلال أسابيع.
كما شدد على أن أي فرض رسوم على الملاحة في هرمز يتعارض مع القواعد الدولية، مؤكداً أن الممر يمثل شرياناً أساسياً لاقتصاد بلاده.
وفي سياق آخر،، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران مستعدة لإبرام اتفاقيات أمنية مع الدول الإسلامية، وخاصة دول الخليج، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي.
وأضاف كبير المفاوضين الإيرانيين أن الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل جزءاً من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، مؤكدة أن التوقف الحالي مؤقت ولا يعني تعليق العملية التفاوضية.
وتشير مذكرة تفاهم تم التوصل إليها مؤخراً بين واشنطن وطهران إلى وقف القتال وفتح مضيق هرمز وتقديم مساعدات اقتصادية لإيران مقابل التزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، على أن تُناقش التفاصيل العالقة، بما في ذلك مستقبل البرنامج النووي الإيراني، خلال فترة التفاوض المقبلة الممتدة لستين يوماً.
المصدر:
يورو نيوز