يحذر خبراء النفط من أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تعيد سوق النفط إلى طبيعته فورا، إذ تحوّل المحار في قاع المضيق إلى مشكلة لوجستية غير متوقعة تضرب سفن الشحن وتُعيق مسار التعافي.
التصقت كائنات بحرية كالطحالب والمحار بمئات ناقلات النفط الراسية في مياه الخليج بسبب الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، مما خلق ظاهرة "التلوث الحيوي" التي تتطلب جهودا ضخمة لإعادة السفن للإبحار.
لإعادة 600 سفينة راسية للخدمة، يجب على فرق متخصصة من الغواصين كشط مساحات شاسعة تصل إلى 150 ألف قدم مربع في قاع كل سفينة عملاقة.
وتستغرق العملية من 4 إلى 5 ساعات باستخدام رماح تنظيف يدوية وآلات ضغط هيدروليكي، مع ضرورة الحذر الشديد لتجنب إتلاف الطلاء الواقي الذي يمنع التراكمات الحيوية ويحافظ على الامتثال البيئي.
كما تتطلب المراوح، التي تشكل تحديا شاقا، فكا وتنظيفا وإعادة تركيب. وقد أدى ارتفاع الطلب إلى قفزة في أسعار هذه الخدمات لتتجاوز 10 آلاف دولار للسفينة.
وتكمن أهمية التنظيف في أن السفن صُممت وفق مبادئ ديناميكا الموائع، فتراكم الكائنات يعطل هذه الديناميكية ويرفع استهلاك الوقود الذي يشكل 50% من نفقات السفينة. فضلا عن ذلك، قد تسد هذه الكائنات صمامات السحب وتعطل أنظمة التبريد. وتفرض اللوائح البحرية إزالة هذه التراكمات لمنع نقل أنواع غازية تضر بالبيئات البحرية، وهو شرط تفرضه أيضا شركات التأمين لضمان الكفاءة.
ورغم أن المشكلة ليست جديدة وتعود لقرون، إلا أن حجمها الحالي يمثل عقبة كبرى تعترض جهود استئناف تدفق النفط العالمي بعد أشهر من الحرب التي سببت أكبر صدمة لإمدادات الطاقة. فحتى لو سحبت بعض السفن خارج المضيق قبل التنظيف، تبقى هذه العملية حتمية. لكن تنظيف الهياكل هو مجرد خطوة واحدة في مسار طويل ومعقد.
الخلاصة، لن يعود سوق النفط للعمل فورا بمجرد إعادة فتح هرمز، فالتأخير يبدأ من القشريات، لكنه لا ينتهي عند هذا الحد، بل تمتد التداعيات لتشمل عقبات لوجستية وأمنية ومالية تعيق استئناف تدفق الإمدادات.
المصدر: سي إن إن
المصدر:
روسيا اليوم