(CNN)-- شهدت الأسواق المصرية تراجعًا متزامنًا في أسعار الدولار والذهب، مع انحسار التوترات الجيوسياسية التي صاحبت الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وسط عودة تدفقات النقد الأجنبي وتحسن شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المحلية، الأمر الذي انعكس على سوق الصرف وأسهم في هبوط أسعار المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الأزمة .
وكسر سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، حاجز 6 آلاف جنيه (120.19 دولارًا) للمرة الأولى منذ الحرب الإيرانية، في وقت يترقب فيه المتعاملون اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة .
وكانت الأسواق المحلية قد شهدت ضغوطًا على سعر الصرف مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما دفع بعض المستثمرين الأجانب إلى الخروج من أدوات الدين الحكومية، قبل أن تعود التدفقات الاستثمارية مجددًا مع هدوء الأوضاع في المنطقة .
وقال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن تراجع سعر الدولار إلى ما دون مستوى 50 جنيهًا يعود بالأساس إلى عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، بعد موجة خروج شهدتها الأسواق مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة .
وأوضح نجلة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن المستثمرين الأجانب سحبوا خلال فترة التوترات جزءا من استثماراتهم من أدوات الدين المصرية، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعر الصرف من مستويات تراوحت بين 47 و48 جنيهًا إلى نحو 53 و54 جنيهًا، إلا أن هدوء الأوضاع الإقليمية ساهم في عودة هذه التدفقات مرة أخرى، وهو ما انعكس على زيادة المعروض من العملة الأجنبية وتراجع سعر الدولار .
وتوقع نجلة استمرار تراجع الدولار خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بعدة عوامل، في مقدمتها عودة الاستثمارات الأجنبية، تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب دخول موسم السياحة الصيفية الذي أصبح مصدرًا مهمًا للإيرادات الدولارية، لافتاً أن السياحة الصيفية، خاصة في الساحل الشمالي، باتت تستقطب أعدادًا متزايدة من السائحين والزائرين من دول الخليج، ما يوفر تدفقات إضافية من النقد الأجنبي تدعم استقرار سوق الصرف .
ورجّح أن يعود الدولار إلى المستويات التي كان يتحرك عندها قبل اندلاع الأزمة الأخيرة في المنطقة، لافتًا أن سعر الصرف قد يقترب مجددًا من مستوى 48 جنيهًا خلال الفترة المقبلة إذا استمرت العوامل الحالية الداعمة لتدفقات النقد الأجنبي .
من جانبه، قال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية وكسر جرام الذهب عيار 21 مستوى 6 آلاف جنيه للمرة الأولى منذ أشهر، جاء نتيجة هدوء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض سعر الدولار محليًا إلى ما دون 50 جنيهًا، إلى جانب استمرار الضغوط الناتجة عن توجهات السياسة النقدية الأمريكية .
وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن تراجع الدولار بنحو 3 جنيهات خلال الفترة الأخيرة انعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن "تحركات المعدن الأصفر ما زالت مرتبطة بشكل وثيق بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل العلاقة العكسية بين أسعار الفائدة والذهب".
وقال إمبابي إن تثبيت سعر الفائدة الأمريكية واحتمال رفعها مجددًا خلال الفترة المقبلة يعد عاملًا سلبيًا لأسعار الذهب، لذلك مسار المعدن النفيس سيظل رهينًا بالسياسات النقدية للفيدرالي الأمريكي .
وتوقع إمبابي أن تشهد أسعار الذهب مزيدًا من التراجع حال انخفاض سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 47 و48 جنيهًا، مع استقرار الأسعار العالمية، وأن يقترب سعر جرام الذهب في هذه الحالة من مستوى 5500 جنيه (110.18 دولارًا) لجرام 21 .
ونصح إمبامي الراغبين في شراء الذهب بالاعتماد على الشراء التدريجي بدلًا من ضخ السيولة دفعة واحدة، بما يسمح بالحصول على متوسطات سعرية أفضل في ظل التقلبات الحالية، حيث تشهد السوق المحلية حالة من الهدوء النسبي، لترقب المستهلكون مزيدًا من الانخفاضات السعرية، ما أدى إلى تراجع وتيرة الشراء خلال الفترة الحالية .
وأضاف أن من اشترى الذهب عند مستويات مرتفعة يمكنه خفض متوسط تكلفة الشراء عبر اقتناء كميات إضافية بالأسعار الحالية الأقل، بما يحد من تأثير التراجعات الأخيرة، التي بلغت نحو 1500 جنيه للجرام منذ بداية الحرب.
المصدر:
سي ان ان