في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
" موسكو ستحترق"، بهذه الكلمات التي هدد بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تصاعدت حدة الخطاب السياسي المرافق للتطورات الميدانية بين موسكو وكييف، في الوقت الذي شهدت فيه العاصمة الروسية، فجر الخميس، هجوما واسعا ب الطائرات المسيرة، وصفته وسائل إعلام روسية بأنه الأعنف منذ نحو عامين، مستهدفا منشآت حيوية داخل المدينة ومحيطها.
ويأتي هذا التصعيد في إطار حرب مستمرة تتبادل فيها روسيا وأوكرانيا الضربات الجوية المكثفة، وسط تصاعد الخسائر البشرية واتساع دائرة الاستهداف، لتشمل منشآت مدنية وبنى تحتية إستراتيجية.
وقد أكد زيلينسكي أن الضربات تأتي ردا على الهجمات الروسية داخل أوكرانيا، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تصعيد متبادل يرفع منسوب التوتر بين الجانبين.
وفيما يلي أبرز الأسئلة التي يثيرها هذا التطور:
تعرضت العاصمة الروسية، فجر الخميس، لهجوم واسع النطاق بالطائرات المسيّرة الأوكرانية استهدف عدة مواقع، كان أبرزها مصفاة كابوتنيا للنفط جنوب شرقي موسكو.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة انفجارا كبيرا في أحد خزانات النفط بالمصفاة، أعقبه حريق واسع وتصاعد كثيف للدخان.
كما وثقت لقطات أخرى محاولات الدفاعات الجوية الروسية اعتراض المسيّرات، حيث تمكّن بعضها من الوصول إلى أهدافه رغم إطلاق صواريخ مضادة عليه، في حين سقطت مسيّرات أخرى بعد اعتراضها مخلّفة انفجارات قوية.
ربط الرئيس زيلينسكي الهجوم مباشرة بالضربات الروسية الأخيرة على أوكرانيا، لا سيما الهجوم الذي وقع الاثنين الماضي وأدى إلى مقتل عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بدير كييف بيشيرسك لافرا التاريخي الذي يعود عمره إلى نحو ألف عام.
وأكد زيلينسكي في رسالة صوتية وجهها للصحفيين أن كييف لا تسعى إلى إطالة أمد الحرب، غير أنه شدد في المقابل على أن أوكرانيا سترد على الهجمات الروسية، وأضاف محذرا: "إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو"، في حال واصلت روسيا استهداف المدن والمنشآت الأوكرانية.
تمثل المصفاة إحدى المنشآت النفطية المهمة في محيط موسكو، ويُنظر إلى استهداف منشآت الطاقة الروسية على أنه محاولة لإلحاق أضرار بقطاع النفط الروسي، كما يعكس قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات داخل العمق الروسي، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين الجانبين لتشمل بنى تحتية إستراتيجية داخل الأراضي الروسية والأوكرانية، مما يوسّع نطاق الحرب ويزيد حدّة التصعيد العسكري.
خلال العامين الأخيرين كثفت أوكرانيا اعتمادها على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لتعويض الفارق في القدرات الجوية التقليدية مع روسيا.
وأصبحت هذه المسيّرات أداة رئيسية لاستهداف المصافي النفطية والمطارات والقواعد العسكرية ومخازن الوقود داخل الأراضي الروسية.
ويشير وصول عدد كبير من المسيّرات إلى محيط موسكو إلى تطور ملحوظ في قدرات التخطيط والتنفيذ الأوكرانية، كما يُسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الدفاعات الروسية في التصدي لهجمات متزامنة ومتعددة الاتجاهات.
أعلنت السلطات الروسية أن الهجمات الأوكرانية على موسكو ومحيطها أدت إلى إصابة 16 شخصا، وفق ما أفاد به أندريه فوروبيوف، حاكم منطقة موسكو، مشيرا إلى أن الطائرات المسيّرة استهدفت العاصمة بعدة موجات.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن قوات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت عددا كبيرا من الطائرات المسيّرة والصواريخ المهاجمة، موضحة أن الهجوم كان واسع النطاق وشمل عشرات المسيّرات التي استهدفت العاصمة ومناطق أخرى داخل البلاد.
وأضافت الوزارة أنها خلال الـ24 ساعة الماضية أسقطت نحو 992 طائرة مسيّرة، إلى جانب صواريخ مجنّحة وقنابل جوية موجهة في مناطق متفرقة، معتبرة ذلك جزءا من تصعيد عسكري مستمر يستهدف البنية التحتية الروسية.
وفي السياق الميداني، شددت موسكو على استمرار عملياتها العسكرية في أوكرانيا، معلنة تحقيق تقدم في عدة محاور قتالية والسيطرة على مواقع وبلدات في الشرق والجنوب، مع تكبيد القوات الأوكرانية خسائر بشرية، في إطار ردها العسكري المتواصل على التصعيد.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النزاع تصعيدا متبادلا في الضربات الجوية، حيث أعلنت أوكرانيا تعرّض كييف ومناطق أخرى لهجمات صاروخية روسية بالتزامن مع الهجوم على موسكو.
كما يتزامن التصعيد مع تحركات دبلوماسية وعسكرية غربية لدعم أوكرانيا، ومع دعوات أطلقها زيلينسكي لتشديد العقوبات على روسيا وزيادة الدعم الدفاعي لكييف.
ويرى مراقبون أن استمرار سياسة الضربات المتبادلة في العمق قد يدفع الطرفين إلى مزيد من التصعيد، خاصة مع انتقال المواجهة بشكل متزايد من خطوط الجبهة إلى استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية داخل أراضي البلدين.
وفي تعليقه على التحركات السياسية الدولية، اتهم مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف القادة الأوروبيين بمحاولة "شحن" الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ"أفكار مضرة"، وتزويده بمعلومات مضللة حول الوضع في أوكرانيا خلال قمة مجموعة السبع التي عُقدت هذا الأسبوع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة