لم تكن لتنتهي واقعة "نظام الطبيات" الذي أثار الكثير من الجدل في مصر، حتى استفاق المصريون على واقعة "أطباء مزيفين" عقب مداهمة مركز طبي في أحياء القاهرة الكبرى.
فقبل أيام، أوقفت السلطات المصرية فتاة انتحلت صفة طبيبة حيث كانت تدير أحد المراكز الطبية في حي الشيخ زايد الراقي وتقدم نصائح واستشارات طبية للمرضى، بيد أن الصدمة تمثلت في أن الفتاة لم تكون سوى خريجة كلية الحقوق، بل وجرى شطبها من النقابة.
وبدأت واقعة المنتحلة لصفة طبيبة عقب شكوى قدمتها نقابة الأطباء ضد المركز لإقامته بشكل غير قانوني وانتحال الفتاة صفة طبيبة ونشر معلومات طبية غير صحيحة والترويج لعلاجات دون سند علمي أو ترخيص قانوني.
وكانت الفتاة قد زعمت في برنامج تلفزيوني أنها استطاعت علاج سيدة كانت تعاني من مرض خطير ما أثار الكثير من الجدل.
وجاءت حادثة الطبيبة المنتحلة بعد أيام قليلة من واقعة صادمة وهي توقيف شخص زعم أنه جراح قلب وعمل لسنوات داخل عيادته في منطقة وسط القاهرة.
وبحسب التحقيقات، تبين أن هذا الرجل لم يدرس الطب وكل ما يمتلكه لم يكن سوى أوراق ومستندات مزيفة، بل أنه فشل في كلية الألسن التي فٌصل منها.
وأثار ذلك تساؤلات واسعة حول كيفية تمكن هؤلاء من ممارسة الطب دون رقابة كافية ما يهدد صحة المرضى ويضعف الثقة في المنظومة الصحية.
ويرى الدكتور شادي صفوت، أمين صندوق نقابة أطباء مصر، أن ظاهرة "انتحال صفة طبيب تُعد واقعة فردية نادرة، إذ لم نسمع عنها منذ فترة طويلة".
وفي مقابلة مع DW عربية، أكد أن "الظاهرة الأوسع والأكثر خطورة تتمثل في وجود عدد كبير من غير المتخصصين الذين يتحدثون في الشؤون الطبية دون تأهيل حقيقي. وهذه المشكلة يعاني منها المجتمع بشكل عام، بل وحتى الأطباء أنفسهم."
وأضاف أن مشكلة "مشابهة تظهر حين يتحدث بعض الأطباء خارج نطاق تخصصهم، فيروجون لأنظمة أو طرق علاجية لا تستند إلى أي دليل علمي، ويُسوقونها على أنها صالحة لجميع المرضى ولكل الأمراض".
ويبدو أن ثورة منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورا في زيادة انتشار ما عُرف في مصر بـ "الأطباء الوهميين أو المزيفين" حيث نجح كثيرون في الترويج لعلاجات أو وصفات طبية دون أن يمتلكوا مؤهلات طبية ويتابعهم الملايين في أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان.
وقالت تقارير محلية إن عددا من نواب البرلمان المصري طالبوا الحكومة بتكثيف عمليات التفتيش لضبط حالات ممارسة المهن الطبية دون تراخيص.
ويرى خبراء أن الأمر يواجه تحديات رقابية خاصة في التفتيش على العيادات فضلا عن غياب رقابة فعالة ومنظمة على المحتوى الطبي الذي ينشر على منصات التواصل الاجتماعي أو ما يُعرض على القنوات التليفزيونية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور شادي صفوت، عضو نقابة أطباء مصر، إن الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع انتحال صفة الأطباء يجب أن تتضمن ضرورة وجود رقابة مستمرة على العيادات الطبية والتأكد من تصاريحها بالإضافة إلى التحقق من تراخيص مزاولة المهنة للأطباء أنفسهم.
وأضاف أنه "أصبح بإمكان الأطباء تسجيل بياناتهم عبر الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء، بحيث يمكن لأي مواطن التحقق من صحة بيانات الطبيب بسهولة من خلال إدخال الاسم الثلاثي الصحيح، ومعرفة ما إذا كان هذا الشخص طبيبا حقيقيا وتحديد تخصصه."
وقال إنه "على الصعيد التشريعي، تعمل نقابة الأطباء على إعداد لائحة تنظم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام ، بحيث تضمن التزام الطبيب بالحديث في نطاق تخصصه فقط، مع الالتزام بأسلوب مهني لائق."
وبعيدا عن الإجراءات القانونية أو التشريعية، يبدو أن هؤلاء "الأطباء المزيفين" نجحوا في الوصول إلى شريحة كبيرة من المرضى المصريين من بينهم سيدة تعاني من مرض عظام شديد.
وقالت السيدة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، في مقابلة مع DW عربية " اعاني من مرض عظام شديد وكل ما اسمع شخص يدعي علاج على الشوسيال ميديا، امسك بيه وكأنه الأمل. ذهبت إلى شخص أدعى أنه يعالج مرضى العظام عن طريق جلسات كهربائية".
وأضافت "بالفعل ذهبت إلى العيادة وأدركت انه مش طبيب بعد ما سألته سيدة قال إنها دكتورة وكانت بتسأله عن مريض يرغب في عمل جلسات علاجية ويبدو أنه لم يكن يعرف الإجابة، وقالها "ادخلي على اليوتيوب وشوفي الجلسات وخلاص".
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW