آخر الأخبار

لماذا تحمل الملاعب الرياضة في أميركا أسماء شركات تجارية؟ | الحرة

شارك

تمسك بهاتفك الآن، وتتصفح مقطعا ترويجيا يستعرض ملاعب كأس العالم 2026 في أميركا. تحلق الكاميرا فوق منشآت كبيرة تحمل لافتات عملاقة تضيء بأسماء شركات طيران وعمالقة التكنولوجيا، ومؤسسات مصرفية ضخمة.

قد يتبادر إلى ذهنك، تلقائيا، أن هذه الشركات هي التي شيدت هذه القلاع الإسمنتية أو تملكها.

لكن المفارقة الكبرى هنا هي أن هذه الشركات لا تملك طوبة واحدة فيها، ما تراه ليس صك ملكية، بل هو نموذج اقتصادي يعرف بـ “حقوق التسمية”. بموجب هذا النموذج، تشتري الشركات حق وضع اسمها على ملعب لمدة زمنية محددة، مقابل ملايين الدولارات سنويا.

يتحول اسم الملعب تدريجيا من موقع جغرافي إلى علامة تجارية. ومع الوقت، يصبح الاسم التجاري هو الاسم الطبيعي في الإعلام ولدى الجمهور، بينما يختفي الاسم الأصلي في الخلفية.

ملعب علكة ثم شركة شاي وأغذية

عام 1926، بدأت واحدة من أقدم قصص ربط العلامات التجارية بالملاعب في الولايات المتحدة مع ويليام ريغلي، مالك شركة علكة شهيرة وفريق Chicago Cubs.

بعد أن أصبحت شركة العلكة المالك المسيطر على النادي، تحول اسم الملعب من Cubs Park إلى Wrigley Field عام 1926.

ورغم أن التسمية لم تكن عقد رعاية بالمعنى الحديث، فإنها منحت اسم ريغلي حضورا دائما في واحدة من أشهر المنشآت الرياضية الأميركية.

أما النموذج التجاري الفعلي فظهر عام 1973، عندما وقعت شركة شاي وأغذية تسمى Rich Products صفقة بقيمة 1.5 مليون دولار على مدار 25 عاما لتسمية ملعب فريق “بافالو بيلز” في نيويورك باسم “ريتش ستاديوم” لتبدأ رسميا حقبة بيع الأسماء تجاريا.
مصدر الصورة
المفهوم تحول إلى صناعة ضخمة لعدة أسباب

تحول مفهوم حقوق التسمية إلى صناعة أساسية في اقتصاد الرياضة الحديثة، مدفوعا بثلاثة عوامل رئيسية. أولها صعود النموذج الرأسمالي للأندية الرياضية، التي باتت تعمل كشركات تعتمد على تعظيم الإيرادات، وتعد حقوق التسمية أحد أهم مصادرها طويلة الأمد.

ثانيها الارتفاع الكبير في كلفة بناء الملاعب الحديثة، التي تحولت إلى مجمعات ترفيهية ضخمة تتطلب شراكات تجارية لتغطية استثمارات بمليارات الدولارات.

أما العامل الثالث فيكمن في تزايد رفض استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل مشاريع رياضية مملوكة للقطاع الخاص، ما جعل حقوق التسمية بديلا عملياً لتخفيف العبء المالي العام.

مصدر الصورة
تصدير النموذج للعالم
نجحت أميركا في تصدير هذا النموذج للعالم، رغم أنه واجه في البداية مقاومة ثقافية شرسة من المشجع الأوروبي الذي كان يرى في تغيير اسم معقله بيعا لهوية النادي التاريخية.
لكن الضغوط المالية غيرت القواعد لاحقا، ففي عام 2006 انتقل أرسنال الإنجليزي إلى “ملعب الإمارات” لتغطية ديون البناء، وتلاه بايرن ميونخ بملعب “أليانز أرينا”، وحتى برشلونة الإسباني اضطر مؤخرا لربط معقله بـ “سبوتيفاي”.
واليوم، تقاس هذه الصفقات بمئات الملايين في البورصة الرياضية، إذ اشترت شركة تمويل رقمي اسم ملعب “صوفي” في لوس أنجلوس بنحو 600 مليون دولار.
مصدر الصورة
وفي أتلانتا، تبرز المفارقة في ملعب “مرسيدس بنز” الذي اشترت شركة السيارات الألمانية اسمه لترسيخ هويتها، برغم أن الملعب مملوك بالكامل لهيئة معارض ولاية جورجيا ومدينة أتلانتا.

عربيا، أعلنت وزارة الرياضة السعودية، في فبراير 2025 عن منح حقوق تسمية الملعب الرئيسي في مدينة الملك عبد الله الرياضية لصالح بنك الإنماء، ليحمل اسم ملعب الإنماء حتى عام 2029، في خطوة اعتبرت بداية مرحلة جديدة لفتح الملاعب أمام استثمارات القطاع الخاص وتعزيز الإيرادات غير التقليدية عبر “حقوق التسمية”.

عندما تسمع اسما تجاريا رنانا يتردد في الملعب عبر شاشة هاتفك، تذكر أنك تنظر إلى مساحة مستأجرة. فالشركات لا تبني الملاعب، لكن النموذج الاقتصادي الأميركي نجح في دمج الهوية التجارية بالذاكرة الرياضية وشغف الجماهير.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا