آخر الأخبار

ألمانيا تطمح إلى مقعد في مجلس الأمن.. عودة إلى دائرة النفوذ؟

شارك
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نيويورك 2026 ، التصويت على قرارات بشأن الأزمة في الشرق الأوسطصورة من: Lev Radin/ZUMA/IMAGO

سيحل الموعد في 3 يونيو/ حزيران. عندها ستُجرى انتخابات جديدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لاختيار جزء من أعضاء مجلس الأمن الدولي . ويُعد المجلس أقوى هيئة في الأمم المتحدة . فهو يتحمل حسب ميثاق الأمم المتحدة "المسؤولية الرئيسية عن صون السلام العالمي والأمن الدولي". وتُعتبر قرارات المجلس ملزمة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ويمكنه فرض عقوبات وإرسال بعثات سلام والموافقة على استخدام القوة العسكرية.

يضم مجلس الأمن خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض: الولايات المتحدة و روسيا والصين والمملكة المتحدة و فرنسا . إلى جانب ذلك هناك عشرة أعضاء غير دائمين. كل عام يتم انتخاب خمسة منهم لولاية مدتها سنتان. وتترشح ألمانيا لشغل أحد هذه المقاعد.

في نهاية أبريل/ نيسان الماضي قال وزير الخارجية يوهان فاديفول لـDW خلال زيارة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك: "أود أن أقول إن الفرص جيدة لكنها منافسة وهذه هي الديمقراطية. لذا يمكننا الفوز. ويمكننا الخسارة. كلا الأمرين ممكنان. لدينا حجج قوية. نحن نشارك في هذا العالم. نحن نشارك في منظومة الأمم المتحدة ".

الولايات المتحدة الأمريكية، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2004 ، مفاوضات الانضمامصورة من: Don Emmert/AP Photo/picture-alliance

ألمانيا هي ثاني أكبر مساهم مالي في الأمم المتحدة

تبرر وزارة الخارجية الألمانية على موقعها الإلكتروني مطالبة ألمانيا بهذا المنصب أيضا بمساهمتها المالية حيث تقول: "بصفتها ثاني أكبر مساهم مالي في منظومة الأمم المتحدة (بعد الولايات المتحدة) تعد ألمانيا شريكا موثوقا للأمم المتحدة منذ أكثر من خمسين عاما".

لكن يوهانس فارويك، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاله، يعتقد أن الترشح لن يكون أمرا سهلا: "لقد كان الحال على مدى عقود أن ألمانيا كانت تحظى بالتأييد في أجزاء واسعة من العالم باعتبارها قوة دافعة للحلول السياسية المتعددة الأطراف. أما الآن فهناك العديد من القضايا المثيرة للانقسام"، كما يقول لـ DW ويذكر كأمثلة على ذلك الصراع بين إسرائيل و غزة و الحرب مع إيران والحرب في أوكرانيا. ومع ذلك يعتقد فارويك أن الحجة المالية هي التي ستكون لها الغلبة في النهاية.

اتهام موجه لألمانيا: المعايير المزدوجة

ولكن ما الذي تريد ألمانيا تحقيقه من خلال هذا المقعد في حال حصلت عليه؟ في فيلم قصير أُنتج خصيصا لدعم الترشيح بعنوان "More than a Seat" ("أكثر من مجرد مقعد") يرد ما يلي: "نحن مستعدون لأخذ مكانا من أجل النهوض. من أجل الاحترام والعدالة والسلام". وتكتب وزارة الخارجية الألمانية: "تريد ألمانيا أن تركز في مجلس الأمن على قضايا منع النزاعات وحل الأزمات والمناخ والأمن".

الولايات المتحدة الأمريكية 2026 ، طائرة F/A-18E سوبر هورنت تقلع من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" للمشاركة في عملية "إبيك فيوري"صورة من: US Central Command/dpa/picture alliance

هذه أهداف يمكن لأي شخص تقريبا أن يدافع عنها وبالتالي لا يمكن أن تكون سمة مميزة لألمانيا وحدها. يبدو بعض ما ورد في طلب ألمانيا وكأنه بديل لسياسة القوة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سبيل المثال عندما تطالب وزارة الخارجية بـ"نظام دولي قائم على القواعد" وبصحة القانون الدولي.

وقال وزير الخارجية فاديفول لـ DW في نيويورك: "إن منظومة الأمم المتحدة تتعرض لضغوط". لكنه أضاف: "أعتقد أن الدبلوماسية لا تزال مهمة للغاية حتى لا يسيطر (حق الأقوى) على الوضع". ولم يذكر اسم دونالد ترامب.

يرى يوهانس فارويك أن حتى إصرار ألمانيا على احترام القانون الدولي لا يخلو من المشاكل في سياق الأمم المتحدة. ويتهم البعض ألمانيا بمعايير مزدوجة: "عندما تقف ألمانيا بوضوح إلى جانب إسرائيل في مسألة غزة على سبيل المثال. أعتقد أن الجميع تقريبا في الأمم المتحدة يتفهم أن لألمانيا روابط تاريخية أخرى مع إسرائيل وهذا أمر لا شك فيه".

ويشير فارويك إلى الهولوكوست أي مقتل حوالي ستة ملايين يهودي خلال فترة النازية في ألمانيا. ويوضح: "لكن الوقوف بشكل واضح إلى جانب المعتدي هكذا يرى الكثيرون الأمر وفي الوقت نفسه رفع راية القانون الدولي في أوكرانيا بشكل شبه دوغماتي لا يتناسبان مع بعضهما البعض بطريقة ما".

إصلاح مجلس الأمن يبدو بدون أفق

يود وزير الخارجية الألماني فاديفول أن يعيد للأمم المتحدة دورها كلاعب رئيسي في تسوية النزاعات الدولية . وبالنظر إلى الحرب في أوكرانيا وإيران طالب بأن تصبح الأمم المتحدة "محور الدبلوماسية في الأزمات الحالية".

وفي كلتا الحربين وفي العديد من النزاعات الأخرى ظلت الأمم المتحدة في موقف سلبي إلى حد ما ويرجع ذلك أساسا إلى أن واحدة أو أكثر من الدول التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن هي أطراف في هذه النزاعات روسيا في حرب أوكرانيا والولايات المتحدة في الحرب مع إيران. فقد منعت هذه الدول إصدار قرارات ضدها. وهكذا عرقل المجلس عمله بنفسه.

الولايات المتحدة الأمريكية، نيويورك 2026 ، يوهان فادفول في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن الأمن البحريصورة من: Lev Radin/Sipa USA/picture alliance

ويرى فاديفول في ذلك تأكيدا على ضرورة إصلاح مجلس الأمن وهو ما يؤيده بشكل أساسي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش . حجتهم: إن تكوين المجلس، ولا سيما الدول التي تمتلك حق النقض يعكس الوضع السياسي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة وليس العالم الحالي.

تطالب ألمانيا و اليابان والبرازيل والهند منذ سنوات بمقعد دائم لكل منها بالإضافة إلى مقعدين آخرين للدول الأفريقية. كما يجب أن تكون هناك مقاعد أخرى لأربعة أو خمسة أعضاء غير دائمين وذلك لإعطاء وزن أكبر للمناطق غير الممثلة تمثيلا كافيا مثل أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

لكن لم يتحقق شيء من ذلك. ولا يبدو أن ذلك سيحدث في المستقبل لأن الدول الخمس الحالية التي تتمتع بحق النقض يجب أن توافق على التخلي عن امتيازاتها. ويصف يوهانس فارويك أيضا محاولات الإصلاح هذه على الرغم من شرعيتها بأنها "ميؤوس منها".

تراجع أهمية الأمم المتحدة

لكن السؤال المطروح هو: إلى أي مدى لا يزال مجلس الأمن والأمم المتحدة ككل ذوي أهمية؟ فقد أشار معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) في تقرير صدر في أواخر أغسطس/ آب الماضي في ضوء التراجع الحاد في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وتمويلها إلى "تهميش شبه كامل لمؤسسات مثل الأمم المتحدة".

لقد تشكلت منذ فترة طويلة مجموعات وكتل قوى بديلة جديدة مثل مجموعة العشرين (G20) التي تضم أهم عشرين دولة صناعية وناشئة أو مجموعة بريكس بلوس (BRICS plus) التي تضم دولا غير غربية مهمة من بينها الصين وروسيا والهند. وبذلك فإنها تتجاوز الأمم المتحدة.

وهذا لا يصب في مصلحة ألمانيا، كما يحلل فارويك أهمية الأمم المتحدة: "يجب أن يظل تعزيز التعددية الكلاسيكية للأمم المتحدة الهدف الاستراتيجي للسياسة الخارجية الألمانية . هذا أمر صعب للغاية وشاق، لكن العالم لن يكون أفضل إذا تبين أن مجموعات مثل مجموعة العشرين أو بريكس هي خليفة هذه التعددية للأمم المتحدة".

البرازيل، ريو دي جانيرو 2025 ، صورة جماعية لرؤساء الدول خلال القمة السابعة عشرة لمجموعة بريكسصورة من: Mika Otsuki/The Yomiuri Shimbun/AP Photo/picture alliance

النمسا والبرتغال كمنافسين أقوياء

شغلت ألمانيا حتى الآن مقعدا في مجلس الأمن ست مرات كانت آخرها في الفترة 2019/2020. وفي ترشحها الحالي للفترة 2027/2028 تواجه ألمانيا منافسة من دولتين أخريين من الاتحاد الأوروبي هما النمسا والبرتغال اللتين يُنظر إليهما أيضا على أنهما تتمتعان بفرص جيدة، لا سيما وأن ترشح ألمانيا قُدم في وقت متأخر نسبيا. ولكي تنجح ألمانيا فإنها تحتاج إلى ثلثي أصوات الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة.

ونصح يوهان فاديفول الجمعية العامة في مقابلة مع DW قائلا: "ينبغي اختيار دولة تتمتع بالخبرة ولديها مصلحة في إبداء مزيد من التفاهم تجاه الدول الأخرى والقارات الأخرى". وغني عن القول إنه يرى ألمانيا في الصدارة هنا. وسيتضح في 3 يونيو/ حزيران ما إذا كانت دول أخرى كافية ترى الأمر بنفس الطريقة.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا