أعلنت روسيا اليوم الأحد أنها تعرضت لهجوم جوي أوكراني يعد من بين الأكبر منذ أربع سنوات، شاركت فيه نحو 600 طائرة مسيّرة، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص في أنحاء متفرقة من البلاد.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط 556 طائرة مسيّرة أوكرانية بين الساعة العاشرة من ليل السبت والسابعة من صباح اليوم الأحد (19:00 – 04:00 بتوقيت غرينتش)، في حين جرى اعتراض 30 مسيّرة أخرى صباحا.
وحسب البيانات الروسية، فقد تم اعتراض هذه الأعداد الكثيفة من الطائرات المسيّرة في سماء 14 منطقة روسية، بالإضافة إلى مناطق في شبه جزيرة القرم وبحر أزوف، مشيرة إلى أن ضواحي موسكو كانت الأكثر تضرراً من الهجوم.
وأفاد حاكم منطقة موسكو (التي لا تضم العاصمة نفسها) أندريه فوروبيوف بمقتل امرأة في بلدة خيمكي شمال غرب موسكو، ورجلين في قرية تابعة لبلدية ميتشي شمال شرق العاصمة، كما أشار إلى إصابة أربعة أشخاص آخرين في بقية أنحاء المنطقة، وتضرر عدة منازل وتعرض البنية التحتية لهجمات.
أما في العاصمة موسكو، فقد اعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 80 طائرة مسيّرة، وأسفرت غارة جوية عن إصابة 12 شخصا "معظمهم من العمال" في موقع بناء بالقرب من مصفاة نفط، ووفقاً للسلطات المحلية، فإن إنتاج المصفاة لم يتأثر، بينما تضررت ثلاثة مبانٍ سكنية.
وفي منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا، قُتل رجل ليلاً في منطقة شيبيكينو جراء هجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف شاحنة.
وفي المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني اليوم الأحد أنه اعترض 279 مسيّرة هجومية وهدفاً مخادعاً روسياً من أصل 287 أُطلقت خلال الليل.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة في وقت تشهد فيه المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب جموداً، إذ توقفت المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا -والتي تتوسط فيها واشنطن– منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكانت هدنة أُبرمت بوساطة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب واستمرت لثلاثة أيام، قد سمحت بوقف مؤقت للقصف في المناطق البعيدة عن خطوط القتال، بالتزامن مع إحياء روسيا ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية، إلا أن الهجمات استؤنفت فور انتهاء الهدنة ليل الاثنين الثلاثاء.
ووفقاً لحصيلة أوكرانية نُشرت الجمعة، فقد قُتل 24 شخصاً على الأقل وأُصيب نحو 50 آخرين في هجمات روسية بمسيّرات بعيدة المدى وصواريخ استهدفت كييف ليل الأربعاء الخميس.
وعقب تلك الضربات، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة الماضي على حق بلاده في الرد، قائلاً: "لدينا كامل الحق في الرد عبر استهداف صناعة النفط الروسية، وإنتاجها العسكري، وكل من يتحمل المسؤولية المباشرة عن جرائم الحرب المرتكبة ضد أوكرانيا والأوكرانيين".
وكانت أوكرانيا قد أعلنت السبت أن روسيا سلمتها رفات 528 جنديا أوكرانيا قُتلوا في المعارك، وذكر المركز الأوكراني المكلف بشؤون أسرى الحرب أن رفات هؤلاء الأشخاص أُعيدت إلى البلاد بناء على معطيات الجانب الروسي التي تشير إلى احتمال كونهم جنودا أوكرانيين، مؤكدا أن المحققين والخبراء سيتخذون الخطوات اللازمة لتحديد هويات القتلى.
ويُعدّ تبادل رفات المقاتلين مجالات التعاون القليلة بين موسكو وكييف منذ بدء الصراع الواسع النطاق قبل أكثر من أربع سنوات، وجاء ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، عن وقف لإطلاق النار مدة ثلاثة أيام، إلى جانب الاتفاق على الإفراج عن 1000 أسير من كل جانب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة