في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان مع تصاعد الحديث عن تحركات إسرائيلية جديدة شمال نهر الليطاني، وسط مؤشرات على سعي جيش الاحتلال لتوسيع نطاق عملياته الميدانية وتثبيت مواقع متقدمة تمهيداً لمرحلة عسكرية أوسع في المنطقة الحدودية.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي إلياس حنا إن العمليات الإسرائيلية الأخيرة في محيط زوطر الشرقية وخلة الراج تعكس "تحولات ميدانية" فرضتها الحرب الجارية، موضحاً أن إسرائيل تعمل على إنشاء "منطقة عازلة بالنار" تمتد شمال الليطاني ضمن "الخط الأصفر".
وأوضح حنا للجزيرة، أن حزب الله كان يعتمد قبل الحرب على تقسيمات عسكرية تشمل وحدة "بدر" شمال الليطاني، ووحدتي "عزيز" و"نصر" جنوبه، إلا أن تطورات الميدان دفعت إسرائيل إلى محاولة إعادة رسم الواقع العسكري عبر التمدد نحو مناطق تعتبرها حيوية لعملياتها المقبلة.
وأشار إلى أن العملية التي نفذتها قوات من لواء "غولاني" ووحدة "إيغوز" الخاصة هدفت إلى تثبيت موطئ قدم في زوطر الشرقية، انطلاقاً من دير سريان وخلة الراج، تمهيداً لاحتمال العبور إلى شمال الليطاني والسيطرة على مناطق مرتفعة تطل على مواقع يستخدمها حزب الله لاستهداف القوات الإسرائيلية بالمسيّرات وقذائف الهاون والصواريخ.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني بعد اشتباكات مع عناصر حزب الله، أسفرت -بحسب المعطيات الإسرائيلية- عن إصابة 8 جنود، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي للعملية يتمثل في تفكيك البنية العسكرية للحزب في المنطقة وتهيئة الأرضية لهجمات لاحقة.
ولفت حنا إلى أن إسرائيل استخدمت خلال العملية ناقلات الجند المدرعة من طراز "النمر"، معتمدة على مناطق سبق أن فرضت فيها سيطرة نارية وعسكرية، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يحاول تطوير تكتيكاته للتعامل مع تهديد المسيّرات الانقضاضية من نوع "إف بي في" التي باتت تشكل تحدياً متزايداً لقواته.
وأوضح أن هذه المسيّرات تمثل حتى الآن "تحدياً تكتيكياً"، لكنه حذر من أن تراكم نجاحاتها قد يحولها إلى عامل إستراتيجي قادر على تغيير موازين المواجهة، على غرار ما حدث في الحرب الأوكرانية، ولا سيما في إقليم كورسك.
وأشار الخبير العسكري إلى أن الجيش الإسرائيلي "غير مهيأ بالكامل" بعد للتعامل مع هذا النوع من التهديدات، معتبراً أن العمليات الحالية شمال الليطاني ترتبط أيضاً بمحاولة حماية الداخل الإسرائيلي والمنطقة الحدودية من هجمات حزب الله بالمسيّرات.
وفي ما يتعلق باستهداف الجسور على نهر الليطاني، قال حنا إن إسرائيل دمرت الجسور ضمن سياسة أوسع تستهدف البنية التحتية وشبكات الحركة والإمداد لحزب الله، لكنه أوضح أن الحزب لا يعتمد أساساً على الجسور في تحركاته القتالية، ما يحد من الأثر العملياتي المباشر لهذه الضربات على قدراته الميدانية.
وفي 17 أبريل/نيسان الماضي، بدأت هدنة لمدة 10 أيام بين إسرائيل و"حزب الله"، جرى تمديدها حتى 17 مايو/أيار الجاري، غير أن تل أبيب تواصل خرقها يومياً بقصف يخلف قتلى وجرحى، فضلاً عن تفجيرات واسعة لمنازل في عشرات القرى بجنوب لبنان.
المصدر:
الجزيرة