آخر الأخبار

ابتكار أم استنساخ؟.. وزارة الحرب الأمريكية تروج لمسيّرة "التفوق التكنولوجي"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أثارت صورة نشرها حساب رسمي يتبع لوزارة الحرب الأمريكية حالة من الجدل عبر منصة "إكس"، إثر إرفاقه صورة طائرة مسيرة جديدة تتميز بأجنحة مثلثية (دلتا) بعبارة "ابتكار أمريكي" (American Innovation).

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "في الخنادق لا الفنادق".. فيديو نعي زوجة خليل الحية لابنها يتصدر المنصات
* list 2 of 2 تصعيد مضيق هرمز يستنفر أسراب التزويد بالوقود الأمريكية end of list

وقال الحساب في تغريدته إن المقاتلين الأمريكيين سيحتفظون بالتفوق التكنولوجي بصفة دائمة، غير أن هذا الادعاء اصطدم بردود أفعال تضمنت حقائق تاريخية وهندسية، أكدت أن التصميم ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الهندسة العكسية التي توارثتها دول عدة، وأن المسيرة الظاهرة تمثل نسخة مستنسخة من حيث الشكل الخارجي في أقل تقدير.

وتشير مقارنات مع صور رسمية وبيانات للشركات المصنعة إلى أن النموذج المعروض يعود في الغالب لطائرة " لوكاس" (Lucas) الهجومية منخفضة التكلفة، وهي من إنتاج شركة "سبيكتر ووركس" (SpektreWorks)، وسبق أن ظهرت في اختبارات وعمليات بمنطقة الشرق الأوسط.

جذور التصميم والاستنساخ المتعمد

في مواجهة الرواية الأمريكية، أضافت منصة "إكس" ملاحظة تصحيح سياقية توضح تسلسل التصميم وتاريخه، وبينت الملاحظة أن جذور هذا الشكل الهندسي تعود في الأصل إلى التصميم الألماني "دورنير دي إيه آر" (Dornier DAR) الذي ظهر في حقبة الثمانينيات، وألهم هذا التصميم المهندسين في إسرائيل لإنتاج مسيرة "هاربي" (IAI Harpy).

ولم تتوقف رحلة التصميم في إسرائيل، بل انتقلت الفكرة إلى إيران التي استنسخت التصميم لإنتاج مسيرة "شاهد 131″، ومن الناحية التقنية، توجد مؤشرات عديدة تدل على استناد طائرة "لوكاس" بصفة وثيقة إلى عائلة " شاهد" الإيرانية.

وتنتج شركة "سبيكتر ووركس" نموذجا موازيا يحمل اسم "إف إل إم-136" (FLM-136)، وهو يمثل نسخة مطابقة لمسيرة "شاهد-136" الإيرانية، وهو ما يؤكد أن تصميم المسيرة الأمريكية لم يأت بمحض الصدفة، بل جاء بهدف الاستنساخ المتعمد لإنتاج سلاح هجومي رخيص يستخدم في مهمة واحدة، أو لتوفير هدف تدريبي يحاكي الواقع الميداني.

إعلان

وفي وقت لاحق، ظهرت النسخة الروسية "جيران" التي استخدمت بصفة مكثفة في الحرب ضد أوكرانيا، وسخر الصحفي الإيطالي ياروسلاف تروفيموف من الادعاء الأمريكي عبر قوله إن مهندسي إيران يضحكون في صمت عند رؤية هذه التغريدة.

ادعاء الابتكار الخالص

اتفق صحفيون ومحللو المصادر المفتوحة على دحض فكرة "الابتكار الأمريكي"، وأوضح جيمي روشتون، الباحث الأمني المقيم في مدينة كييف، أن المسيرة تمثل نسخة أمريكية من مسيرة "شاهد 131" الإيرانية، وهي في حد ذاتها نسخة من مسيرة إسرائيلية مقتبسة من تصميم ألماني قديم، ووصف تسمية ذلك بالابتكار الأمريكي بالأمر المضحك.

ووصف كايل غلين، الخبير في تحقيقات المصادر المفتوحة، هذا الادعاء بكونه منزوع الخجل بصفة كلية، مشددا على أن هذا التصميم ليس ابتكار الولايات المتحدة أو روسيا أو إيران أو إسرائيل، بل يعود إلى أصول ألمانية في المقام الأول.

ولخص الصحفي جوليان روبكه مسار هذه الصناعة عبر الإشارة إلى أن ألمانيا صنعت الأجزاء في البداية، ثم انتقل الأمر إلى إيران، فروسيا، فأوكرانيا، ليعود في النهاية إلى الولايات المتحدة.

سباق التسلح والتفوق الميداني

وفي تحليل يتسم بالمزيد من العمق، أوضح المراسل الصحفي كريستوفر ميلر أن المسيرة الأمريكية ليست سوى نسخة محدثة من مسيرة "شاهد" الإيرانية.

وعلى الرغم من امتلاك النسخة الأمريكية بعض المزايا في جوانب الاتصال والتوجيه، فقد نبه ميلر إلى أن النسخ الروسية تتفوق عبر القدرة على الطيران لمسافات أبعد وحمل متفجرات بحجم أكبر.

وأشار ميلر إلى أن النسخ الروسية الحديثة باتت مزودة بمحركات نفاثة وتتميز بتكلفة إنتاج أقل، حيث يستخدمها الجيش الروسي عبر أسراب ضخمة وسط تطوير مستمر في حربه ضد أوكرانيا.

ولفت الانتباه إلى مفارقة تكمن في أن الإدارة الأمريكية رفضت عروض مساعدة من أوكرانيا في تكنولوجيا المسيرات، رغم وقوف كييف في طليعة الدول التي تخوض حرب المسيرات المتقدمة.

المسيرة "لوكاس"

تعد طائرة "لوكاس" مسيرة هجومية أمريكية تعتمد أسلوب الضربة الانتحارية ذات الاتجاه الواحد، وقد استنسخت تقنيات هذه الطائرة من المسيرة الإيرانية الشهيرة "شاهد"، التي وظفتها روسيا بصفة واسعة في حربها ضد أوكرانيا، ولا تتجاوز تكلفة صناعة هذه المسيرة 40 ألف دولار، مما يسمح بإطلاق أسراب ضخمة تستطيع استنزاف الدفاعات الجوية للخصم وشل حركتها بفاعلية اقتصادية مذهلة.

ظهر نظام الهجوم القتالي منخفض التكلفة "لوكاس" للمرة الأولى في يوليو/تموز 2025، حين جرى عرض هذا النظام في باحة وزارة الحرب الأمريكية ضمن استعراض للتقنيات العسكرية الناشئة بحضور وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث.

عقب مرور أقل من 8 أشهر على الكشف عنها، استخدمت الولايات المتحدة هذه المسيرة في العمليات القتالية في الثالث من مارس/آذار 2026، ضمن عملية الغضب الملحمي التي شنتها واشنطن مع إسرائيل ضد إيران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا