آخر الأخبار

بعد الإعلان عن استهداف أحمد بلوط.. ما أبرز الاغتيالات الإسرائيلية لقادة حزب الله؟

شارك

تكشف الاغتيالات الأخيرة عن تحوّل جوهري في الاستراتيجية الإسرائيلية، إذ لم تعد العمليات تقتصر على استهداف قمة الهرم القيادي، بل باتت تطال كل شخصية يُعتقد أنها قادرة على الإسهام في إعادة ترميم البنية التنظيمية والقيادية لحزب الله.

لم يكن يومَا 17 و18 سبتمبر/أيلول 2024 مجرد تاريخين عابرين في لبنان، بل شكّلا نقطة تحوّل وُصفت بأنها بداية "الزلزال الأمني" الأكبر الذي يضرب حزب الله منذ تأسيسه.

ففي تلك الليلتين، دوّت سلسلة انفجارات استهدفت أجهزة "البيجر" وأجهزة الاتصال اللاسلكية التي كان يستخدمها عناصر الحزب، لتكشف أن المواجهة مع إسرائيل لم تعد تقتصر على الحدود الجنوبية أو على قواعد الاشتباك التقليدية، بل انتقلت إلى عمق البنية الأمنية والتنظيمية للحزب نفسه.

ومنذ تلك اللحظة، بدا واضحاً أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة جديدة من الحرب، عنوانها "استهداف القيادات"، عبر استراتيجية تقوم على تفكيك الهرم القيادي لحزب الله، بدءاً من الصف الأول وصولاً إلى القادة الميدانيين، مع التركيز على منع أي عملية ترميم أو إعادة إنتاج للقيادة.

وخلال أشهر قليلة، تحولت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق اللبنانية إلى مسرح لعمليات اغتيال مركزة استهدفت أبرز العقول العسكرية والأمنية والسياسية في الحزب، في مشهد غير مسبوق من حيث الحجم والدقة والاختراق الاستخباري.

اغتيال حسن نصر الله.. سقوط رأس الهرم

شكّل اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الحدث الأخطر في مسار المواجهة بين الحزب وإسرائيل، فالرجل الذي قاد الحزب لعقود، ونجح في بناء منظومة أمنية شديدة التعقيد، سقط في عملية وصفت بأنها واحدة من أكثر العمليات الاستخبارية تعقيدا في تاريخ الصراع.

ورغم غياب الرواية الكاملة حتى الآن، فإن مؤشرات عديدة دفعت باتجاه فرضية وجود اختراق أمني واسع داخل شبكات الحزب، سواء عبر أدوات تجسس إلكتروني متطورة أو من خلال مصادر بشرية نجحت في نقل معلومات دقيقة عن تحركات نصر الله ومكان وجوده.

مصدر الصورة صورة أرشيفية - شاحنة تحمل نعوش جثماني الزعيم السابق لحزب الله حسن نصر الله وابن عمه وخليفته هاشم صفي الدين، تشق طريقها عبر الحشود أثناء دخولها ملعب المدينة الرياضية AP Photo

وتشير تقارير متعددة إلى أن إسرائيل استخدمت تقنيات عالية الدقة ، من بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة، لتنفيذ الهجوم الذي استهدفه، في وقت تحدثت فيه تقديرات عن تنفيذ عمليات سيبرانية سبقت الاغتيال، ساعدت في تعقب أنظمة الاتصالات وتحديد توقيت الضربة.

ولم يكن اغتيال نصر الله مجرد استهداف لشخصية قيادية، بل مثّل ضربة مباشرة للرمزية السياسية والعسكرية للحزب، ورسالة بأن إسرائيل باتت تستهدف مركز القرار نفسه.

هاشم صفي الدين.. منع انتقال القيادة

بعد أيام فقط على اغتيال نصر الله، انتقلت إسرائيل إلى استهداف الرجل الذي كان يُنظر إليه باعتباره الخليفة الطبيعي للأمين العام، وهو رئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين .

ففي غارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، أفادت تقارير وقتها بأن صفي الدين كان داخل مقر تحت الأرض لحظة القصف، وفي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2024، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجاح عملية الاغتيال، بينما تأخر تأكيد حزب الله الرسمي لأسابيع.

مصدر الصورة شاحنة تحمل نعوش جثماني الزعيم السابق لحزب الله حسن نصر الله وابن عمه وخليفته هاشم صفي الدين تشق طريقها عبر الحشود في بداية موكب جنازة في استاد المدينة الرياضية في بيروت، لبنان AP Photo

أهمية استهداف صفي الدين لم تكن مرتبطة فقط بموقعه التنظيمي، بل بكونه الشخصية الأبرز القادرة على إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب بعد اغتيال نصر الله، ما جعل اغتياله بمثابة خطوة إسرائيلية تهدف إلى قطع الطريق على أي انتقال منظم للسلطة داخل الحزب.

وبذلك، بدا أن إسرائيل لم تعد تكتفي باستهداف قيادات مؤثرة، بل انتقلت إلى سياسة القضاء على كل بديل محتمل للقيادة فور ظهوره.

فؤاد شكر "الذاكرة العسكرية"

في الثلاثين من يوليو/تموز 2024، اغتالت إسرائيل القيادي العسكري البارز فؤاد شكر ، الذي كان يُعرف بأنه "الرجل الثاني" عسكرياً في الحزب والمستشار الأبرز لحسن نصر الله في شؤون العمليات.

وجاء اغتياله بعد غارة استهدفت مبنى سكنياً في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك عقب إعلان إسرائيلي عن التحضير لضربة وصفتها بـ "المحددة والمؤلمة" رداً على اتهام الحزب بإطلاق صاروخ على بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل سقط ضحيته 12 طفلاً، وهي التهمة التي نفاها حزب الله رسمياً.

وشغل شكر أدوارا حساسة داخل الحزب، أبرزها الإشراف على مشروع الصواريخ الدقيقة، كما كان عضوا في المجلس الجهادي، أعلى هيئة عسكرية في حزب الله.

وكان الرجل مطلوباً للولايات المتحدة، التي صنفته عام 2019 على قوائم الإرهاب، فيما سبق أن رصدت واشنطن مكافأة بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، مع اتهامه بالمشاركة في التخطيط لتفجير ثكنات مشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983.

وشكّل اغتياله ضربة قاسية لمنظومة القيادة والسيطرة داخل الحزب، إذ كان يُنظر إليه باعتباره "الذاكرة العسكرية" والعقل المنظم للعمليات الإستراتيجية الكبرى، كما حمل استهدافه داخل المربع الأمني للضاحية رسالة واضحة بأن إسرائيل قررت كسر كل الخطوط الحمراء السابقة.

إبراهيم عقيل

في 20 سبتمبر/أيلول 2024، أعلنت إسرائيل اغتيال القيادي إبراهيم عقيل بعد استهداف شقة في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية بصاروخين أطلقتهما مقاتلة من طراز "إف-35".

وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن عقيل كان يعقد اجتماعاً مع قيادات فلسطينية ولبنانية لحظة وقوع الغارة.

و يُعد عقيل من الجيل المؤسس داخل حزب الله ، إذ انضم إلى الحزب منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز لاحقاً في العام نفسه، إضافة إلى اتهامات بالمساهمة في احتجاز رهائن غربيين خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

واعتبر اغتياله امتداداً لسياسة استهداف القيادات التاريخية التي تمتلك خبرة أمنية وعسكرية تراكمت على مدى عقود.

إبراهيم قبيسي

بعد أربعة أيام فقط وفي سيناريو مشابه لاغتيال عقيل، وتحديداً في 24 سبتمبر/أيلول 2024، استهدفت إسرائيل إبراهيم قبيسي بغارة نفذتها طائرات "إف-35" على منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية.

ونعى حزب الله قبيسي رسمياً، مؤكدا أنه "ارتقى شهيداً على طريق القدس".

وبرز قبيسي باعتباره أحد أبرز قادة المنظومة الصاروخية للحزب ، بعدما انضم إلى "المقاومة الإسلامية" منذ انطلاقتها عام 1982، وتدرج في مواقع عسكرية متعددة، قبل أن يتولى مسؤولية وحدة بدر العسكرية شمالي نهر الليطاني حتى عام 2018.

كما أشرف على عدد من العمليات ضد إسرائيل، وقاد تشكيلات صاروخية مختلفة، ما جعله هدفاً محورياً في الإستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تقويض القدرات الصاروخية للحزب.

علي كركي.. سقوط قائد الميدان

كان علي كركي أحد أبرز مهندسي الإستراتيجية العسكرية لحزب الله، والرجل الثالث عسكرياً داخل الحزب.

ورغم نجاته من محاولة اغتيال أولى في 23 سبتمبر/أيلول 2024، فإنه قُتل بعد أيام في الغارة العنيفة التي استهدفت المقر المركزي للحزب في الضاحية الجنوبية في 27 من الشهر نفسه.

وبرز كركي كأحد أهم القادة الميدانيين الذين أشرفوا على تطوير تكتيكات الحروب غير النظامية واستخدام الأسلحة المتقدمة، كما لعب دوراً محورياً في إدارة العمليات العسكرية على الجبهة الجنوبية خلال حرب الإسناد التي خاضها الحزب بعد عملية "طوفان الأقصى".

ومثّل مقتله خسارة كبيرة للحزب على مستوى القيادة الميدانية، نظراً لخبرته الواسعة في إدارة المعارك الدفاعية في الجنوب اللبناني.

هيثم الطبطبائي.. استهداف "قوة الرضوان"

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت إسرائيل اغتيال القيادي العسكري هيثم الطبطبائي في غارة دقيقة على الضاحية الجنوبية لبيروت، أسفرت كذلك عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 28 آخرين.

وأكد حزب الله عملية الاغتيال، معتبراً أنها ستزيد مقاتليه "عزيمة على مواصلة المواجهة".

يُعرف هيثم علي الطبطبائي، الملقب "أبو علي"، بأنه واحد من أبرز القادة العسكريين في حزب الله، وُلد عام 1968 لوالد إيراني ووالدة لبنانية، ونشأ في جنوب لبنان حيث التحق بصفوف الحزب في مرحلة شبابه المبكر.

و يُعد الطبطبائي من أبرز قيادات "قوة الرضوان" ، وحدة النخبة التابعة للحزب، كما ارتبط اسمه بملفات الدعم العسكري والتدريب لجماعة الحوثيين في اليمن.

وفي عام 2016 صنّفته الخارجية الأمريكية على لائحة "الإرهابيين العالميين المخصصين"، ما أدى إلى تجميد ممتلكاته داخل الولاية الأمريكية ومنع أي تعامل مالي معه.

وفي سياق ملاحقة الطبطبائي، أعلن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل أي معلومات يمكن أن تقود إلى العثور عليه أو توقيفه.

وعقب اغتياله قالت وسائل إعلام عبرية إن هذه هي المحاولة الثالثة لاغتيال الطبطبائي، إذ ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن "إسرائيل حاولت تصفية الطبطبائي مرتين خلال الحرب، وهذه هي المرة الثالثة".

مالك بلوط.. استمرار سياسة منع ترميم القيادة

وفي أحدث حلقات مسلسل الاغتيالات، أعلنت إسرائيل مساء السادس من مايو/أيار 2026 تنفيذ عملية اغتيال استهدفت مالك بلوط، قائد "قوة الرضوان" ، في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس نجاح العملية، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقتل عدد من المسلحين الذين كانوا برفقته، وهو ما لم يؤكده أو ينفِه الحزب حتى الآن.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي أن العملية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة، فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجانب الأمريكي أُبلغ بتفاصيل العملية فور نجاحها.

وكشفت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية أن بارجة إسرائيلية أطلقت 3 صواريخ على شقة في مبنى بحارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويكشف الانتقال من اغتيال حسن نصر الله إلى إعلان استهداف مالك بلوط عن التحول الجذري في الإستراتيجية الإسرائيلية، إذ لم تعد العمليات تقتصر على تصفية "رأس الهرم"، بل باتت تستهدف كل شخصية يمكن أن تسهم في إعادة ترميم البنية القيادية للحزب أو ملء الفراغ الناتج عن الاغتيالات المتلاحقة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا