آخر الأخبار

روسيا بين حرب الخارج وغليان الداخل.. هل تدفع النخب البلاد نحو الانفجار؟

شارك

يرى الكاتب سيرغي لاتيشيف أن روسيا، بعد أن دخلت في حرب دون حساب دقيق لقوتها، باتت تتعين عليها التعبئة والانتصار وإلحاق هزيمة ساحقة بأوكرانيا، لأن ذلك سيؤدي إلى سلام حقيقي لا مجرد هدنة.

وانتقد الكاتب -في مقال على موقع بوليتيكا- رهان بعض الساسة الروس على إمكانية أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بفرض السلام على أوكرانيا، وقال إن كييف تتحدى واشنطن بشكل علني، لأن أوروبا هي التي تدفع لها ثمن الدعم الغربي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 6 أشهر على الانتخابات النصفية.. جمهوريون خائفون وديمقراطيون منقسمون
* list 2 of 2 7 قراءات حول العلاقات الأمريكية الصينية end of list

وأوضح الكاتب أن البيت الأبيض لن يجرؤ على حرمان أوكرانيا من إمدادات الاستخبارات والاتصالات والأسلحة التي اشترتها من الولايات المتحدة بأموال الاتحاد الأوروبي، ولذلك يرى أن موسكو آن لها أن تُدرك أن الحرب في أوكرانيا لا يمكن إنهاؤها إلا بانتصار حاسم على الجبهات، وليس بالاعتماد على "السيد" في واشنطن، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ونبه سيرغي لاتيشيف إلى أن "الغرب الذي ينفذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إرادته، أقوى من مصالح ترمب وفريقه، وهو ينوي الاستيلاء على كل شيء من روسيا".

مصدر الصورة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يرسلان إشارات مغايرة تماما لما يقوله ترمب (الفرنسية)

وأشار الكاتب إلى أنه في الوقت الذي يواصل فيه ترمب حديثه عن قرب انتهاء الصراع الأوكراني، ويحاول إقناع الكرملين بعدم فقدان الأمل، يرسل مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، إشارات مغايرة تماما.

طريق مسدود

وفي هذا السياق أجل ويتكوف وكوشنر زيارتهما لأوكرانيا لعدم رؤيتهما أي تقدم في المفاوضات -حسب الكاتب- مما يعني أن الزيارة المحتملة رمزية لا أكثر.

ولا يتذكر المسؤولون الأمريكيون -حسب الكاتب- آخر مرة طُرح فيها موضوع المفاوضات الأوكرانية في البيت الأبيض، وهم يركزون حاليا بشكل أساسي على إيران، وربما يُعزى ذلك إلى وصول مفاوضات أوكرانيا، التي نصّبت الولايات المتحدة نفسها وسيطا فيها، إلى طريق مسدود.

ما تقوم به واشنطن محاولة لابتزاز موسكو، وذلك بجعل الكرملين يحافظ على وهم التوصل إلى تسوية لأطول فترة ممكنة

وقد أدركت واشنطن -حسب اعتقاد الكاتب- بعد ما وصفها بكارثة إيران، ثلاثة أمور مهمة:

إعلان

أنها لا تملك أي نفوذ على كييف، لأنها لا تستطيع إجبار أوروبا على التوقف عن دعم أوكرانيا. أن البيت الأبيض لا يستطيع حرمان أوكرانيا من جميع المساعدات كعقاب على "تخريب" محاولات واشنطن إيجاد تسوية للنزاع بين موسكو وكييف. أن هناك مشاكل دولية أخرى كالصين والشرق الأوسط وإيران أكثر أهمية بكثير بالنسبة لواشنطن من أوكرانيا، وبالتالي دفع الأمريكيون بالفعل بأوكرانيا إلى أوروبا، التي لا ترغب في أي سلام قبل عام 2030 حسب ما يقوله لاتيشيف.

وأكد الكاتب الروسي أن تصريحات واشنطن بشأن احتفاظها بدورها المفترض "حافظ سلام"، ورغبتها في المساعدة على إنهاء الحرب في أوكرانيا موجهة بشكل شبه حصري إلى روسيا، والدليل عدم اتخاذ الولايات المتحدة خطوات عملية في هذا الاتجاه.

واعتبر الكاتب أن ما تقوم به واشنطن محاولة لابتزاز موسكو، وذلك بجعل الكرملين يحافظ على وهم التوصل إلى تسوية لأطول فترة ممكنة، وبالتالي تأخير اتخاذ إجراءات حاسمة لتحقيق نصر عسكري كبير في أوكرانيا حتى يصبح النصر مستحيلا.

مصدر الصورة روسيا تبدو وكأنها لا تعرف ما يجب عليها فعله في الوضع الحالي، أو أنها تماطل لكسب الوقت (أسوشيتد برس)

ظروف جديدة

وقد أدى ما يصفه الكاتب بفشل العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، والهزيمة الحتمية للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، إلى جرأة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي بات يتعامل مع ترمب على أنه "رئيس عاجز"، دون خوف من العقاب.

وهنا يطرح لاتيشيف تساؤلا حول ما إذا كانت موسكو "سترضى بهذه المهزلة"، وتبقى تحت رحمة رغبة زيلينسكي في إلحاق الضرر بترمب وإرباك موسكو، لأن زيلينسكي لا يرى أن الولايات المتحدة هي المنصة الرئيسية للمفاوضات بين موسكو وكييف، بل يريد تركيا بدلا منها.

واستدل الكاتب على صحة رأيه هذا بأن بريطانيا التي تعد الشريك الإستراتيجي الرئيسي لأنقرة، تساعد كييف في الحرب، وتنفذ عمليات تخريبية خفية ضد روسيا في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي.

ومن هنا، يفترض الكاتب أن روسيا تبدو وكأنها لا تعرف ما يجب عليها فعله في الوضع الحالي، أو أنها تماطل لكسب الوقت، وتُحضّر سرا لحرب حقيقية، وتخطط لنقطة تحول على الجبهات.

مصدر الصورة الكاتب يدعو روسيا إلى التعبئة وإلحاق هزيمة ساحقة بالعدو (أسوشيتد برس)

خيار واحد

ومن الصعب -حسب الكاتب- تصديق أن موسكو لا ترى الحقيقة الواضحة، وهي أن ترمب ليست لديه القدرة الكاملة، وأنه ببساطة لا يستطيع القيام بما تم توظيفه من أجله من إحلال السلام في أوكرانيا.

ويأتي هذا الكلام في الوقت الذي تُظهر فيه كييف وأوروبا استعدادهما لمواصلة الحرب، ومن هنا يطرح الكاتب السؤال الجوهري في مقاله: هل أصاب موسكو وباء من الغباء، أم أن القيادة فقدت بصيرتها؟

وحسب رأيه، لا يوجد سوى تفسيرين لذلك، الأول أنه لم يُتخذ قرار بعد بشأن كيفية التصرف في وضع لم يعد فيه الاعتماد على "المساعدة" الأمريكية ممكنا، والثاني أن روسيا ما زالت تُحضّر لحرب جدية، وإن لم يكن ذلك واضحا.

وختم سيرغي لاتيشيف بأنه ليس أمام روسيا خيار آخر في الواقع، بعد أن دخلت في معركة دون حساب دقيق لقوتها، سوى التعبئة والانتصار وإلحاق هزيمة ساحقة بالعدو، لأن ذلك هو الذي سيؤدي إلى السلام، لا إلى مجرد هدنة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا