أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، نقلاً عن مصادر استخباراتية أمريكية، أن قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي لم تتراجع كثيرًا رغم الحرب، حيث لم تؤدِ الضربات التي تلقتها طهران على مدى 12 يومًا في يونيو والهجمات الحالية، إلا إلى تأخير برنامجها النووي لمدة عام واحد فقط.
وبحسب الصحيفة، فإن البرنامج النووي الإيراني لم يشهد تغييرات جوهرية حتى بعد مرور شهرين على الحرب التي قيل إن أحد أهدافها كان منع الجمهورية الإسلامية من تطوير قنبلة.
وتلفت "جيروزاليم بوست" إلى أن إسرائيل ضربت عدة مواقع نووية مهمة، لكن إعاقة البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير قد تتطلب تدمير أو إزالة مخزون إيران المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب.
ولا يزال هذا الملف موضوع نقاش بين واشنطن وطهران عقب الهدنة التي أُعلنت في 7 أبريل الماضي، فيما تستمر التوترات مع فرض حصار بحري أمريكي وتقييد إيراني للملاحة في مضيق هرمز .
وكانت وكالات الاستخبارات الأمريكية قد خلصت، قبل حرب يونيو التي استمرت 12 يومًا، إلى أن إيران يمكنها إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع القنابل خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وفق مصدرين مطلعين. لكن بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان النووية، تم تمديد هذا التقدير إلى ما بين تسعة أشهر وعام كامل.
وأضافت الصحيفة أن الهجمات دمرت أو ألحقت أضرارًا جسيمة بثلاث منشآت تخصيب معروفة. إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من تحديد مكان نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وتعتقد الوكالة أن نحو نصف هذه الكمية مخزنة في مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز أصفهان ، لكنها لم تستطع تأكيد ذلك منذ تعليق عمليات التفتيش.
وتشير تقييمات الوكالة إلى أن إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع نحو 10 قنابل، إذا تم تخصيبه بشكل إضافي.
وترى بعض المصادر أن ثبات التقديرات يعود إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة لم تركز بشكل مباشر على الأهداف النووية. فبينما استهدفت إسرائيل منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، ركزت الضربات الأمريكية على القدرات العسكرية التقليدية والبنية التحتية العسكرية. كما أثرت عمليات اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين التي نفذتها إسرائيل على قدرات طهران.
ونقلت الصحيفة عن ديفيد ألبرايت، المفتش النووي السابق في الأمم المتحدة، قوله: "المعرفة لا يمكن قصفها، لكن الخبرة يمكن تدميرها". كما يرى بعض المحللين أن عدم وجود أهداف نووية كبيرة يمكن تدميرها بسهولة بعد الضربات السابقة ساهم في بقاء التقديرات دون تغيير.
ونقلت "جيروزاليم بوست" عن إريك بروير، محلل استخباراتي أمريكي سابق، قوله: "إيران لا تزال تمتلك مادتها النووية كما نعلم. ومن المرجح أنها مخزنة في مواقع تحت الأرض عميقة لا تستطيع الأسلحة الأمريكية الوصول إليها".
وكانت إيران تنفي باستمرار سعيها لامتلاك أسلحة نووية، فيما تقول الاستخبارات الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران أوقفت برنامجها العسكري النووي عام 2003، رغم اعتقاد بعض الخبراء وإسرائيل بأنها أبقت على أجزاء منه سرًا.
المصدر:
يورو نيوز