كشفت تحقيقات فيدرالية جارية في الولايات المتحدة عن تفاصيل جديدة تتعلق بالدوافع المحتملة للمشتبه به في حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض ، حيث يحاول المحققون فهم السبب الذي دفعه إلى استثناء مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل من قائمة الأهداف التي وضعها ضمن مخطط الهجوم.
وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك بوست"، فإن المشتبه به كول آلن، البالغ من العمر 31 عامًا، كان قد ترك ما وصفه المحققون بـ"بيان" يتجاوز 1050 كلمة، أشار فيه إلى رغبته في استهداف أي عضو من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكنه الوصول إليه، مع استثناء واضح وصريح لكاش باتيل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون أن النظرية الحالية لدى المحققين تشير إلى أن هذا الاستثناء قد يكون مرتبطًا برغبة المهاجم المزعومة في تجنب استهداف أجهزة إنفاذ القانون، رغم أن تركيزه الأساسي كان منصبًا على شخصيات سياسية بارزة، وعلى رأسها الرئيس ترامب.
وقال أحد المصادر للصحيفة إن المشتبه به خصص جزءًا من بيانه لتوضيح أنه لا يريد استهداف وكالات إنفاذ القانون، فيما أكد مصدر آخر أنه شدد بشكل صريح على هذا الأمر، معتبرًا أن تلك الجهات ليست ضمن أهدافه.
ومع ذلك، شددت المصادر على أن هذه التفسيرات تبقى في إطار “نظرية عمل”، وأن الدوافع الحقيقية وراء استثناء باتيل ما تزال قيد التحقيق ولم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية بشأنها.
وبحسب تفاصيل التحقيق، وضع ألين ما وصفه بـ“قواعد اشتباك” حدد فيها كيفية اختيار أهدافه، حيث صنّف مسؤولي الإدارة الأميركية، باستثناء كاش باتيل، كأهداف ذات أولوية.
في المقابل، اعتبر ألين عناصر الخدمة السرية أهدافًا محتملة فقط عند الضرورة، مع محاولة تجنب إيذائهم بشكل قاتل إن أمكن، كما استثنى عناصر أمن الفندق والضيوف من الاستهداف بشكل كامل، ما لم يتعرض لإطلاق نار مباشر.
وخلال الهجوم، أطلق المشتبه به النار أثناء تقدمه نحو قاعة في فندق بواشنطن كان يستضيف نحو 2500 شخص خلال الفعالية، ما أدى إلى إصابة أحد عناصر إنفاذ القانون، الذي كان يرتدي سترة واقية من الرصاص، قبل أن تتم السيطرة عليه وإيقافه.
ويواجه كول آلن اتهامات فيدرالية خطيرة تشمل محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونقل سلاح ناري عبر الولايات بهدف ارتكاب جريمة، إضافة إلى استخدام السلاح الناري في تنفيذ الهجوم.
ويواجه كول توماس آلن عقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة في حال أُدين بمحاولة اغتيال الرئيس خلال حفل العشاء الذي أقيم السبت في فندق في واشنطن.
من جهته، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل إن الأجهزة الأمنية تحركت بسرعة واحترافية لاحتواء الحادث ومنع تصعيده، مشيدًا بتعاون جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي والشركاء الأمنيين بين الوكالات، مؤكدًا أن ما حدث “تمت السيطرة عليه في الوقت المناسب وأوقف هجومًا واسع النطاق”.
كما أفاد القائم بأعمال المدعي العام الأميركي تود بلانش أن المشتبه به لا يتعاون مع السلطات بعد توقيفه، ما يزيد من صعوبة تحديد الدوافع الكاملة وراء الهجوم.
وبعد الحادث، صرّح ترامب خلال مؤتمر صحفي أن الواقعة ليست الأولى من نوعها، مشيرًا إلى تكرار محاولات استهدافه، ومؤكدًا أن عناصر جهاز الخدمة السرية تمكنوا من السيطرة على مطلق النار في وقت قياسي.
وأشاد ترامب بسرعة استجابة الأجهزة الأمنية، لكنه أقر في الوقت ذاته بوجود بعض الثغرات في الترتيبات الأمنية المحيطة بموقع الحفل، معتبرًا أن مستوى الحماية في المبنى لم يكن كافيًا، لافتًا إلى أن الجهات المختصة باشرت مراجعة شاملة لملابسات الحادث والإجراءات المتبعة.
وكشفت وكالة "أسوشيتد برس" أن جهات إنفاذ القانون الفيدرالية تدرس كيفية تأمين عدد من الفعاليات العامة البارزة التي سيشارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في أعقاب حادثة الهجوم خلال حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض.
وتشمل هذه الفعاليات إحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، والإشراف على استضافة مشترك لكأس العالم، إضافة إلى قيادة تجمعات انتخابية تهدف إلى تعزيز دعم الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وبحسب مسؤول رفيع في البيت الأبيض، ستعقد كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز اجتماعًا هذا الأسبوع مع مسؤولين من فريق العمليات في البيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي، لمناقشة بروتوكولات الأمن الخاصة بالفعاليات التي يشارك فيها الرئيس.
وسيركز الاجتماع على تقييم الإجراءات الأمنية التي نجحت خلال حادثة السبت، إلى جانب بحث خيارات إضافية للفعاليات المستقبلية، وفق المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
وفي سياق متصل، قال مصدر مطلع إن جهاز الخدمة السرية الأمريكي يقوم بالفعل بإعادة تقييم ترتيباته الأمنية للفعاليات المقبلة.
المصدر:
يورو نيوز